"صالات الروليت".. آفة تُدمّر العراق بغطاء حكومي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LM3KX1

الروليت هي لعبة قمار تمارس في النوادي والصالات الترفيهية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 20-12-2018 الساعة 13:05

في خضم ما يشهده العراق من فوضى منذ الغزو الأمريكي عام 2003 ولغاية اللحظة، اتسعت شبكات الجريمة المنظمة في مناطق مختلفة من البلاد، وسط سكوت مريب من الحكومة العراقية.

الجرائم في العراق كثيرة ومتنوعة، فبعد القتل والخطف اللذين ترتفع وتيرتهما تارة وتنخفض أخرى، انتشرت مؤخراً صالات الروليت والقمار وسط العاصمة بغداد أمام مرأى الجميع، وبحماية تامة من القوات الأمنية.

وكان النظام السابق قد أغلق صالات القمار في العراق بداية تسعينيات القرن الماضي، لكن أعيد افتتاحها بالأعوام الماضية باسم جديد أطلق عليه "الروليت"، بعد منح أصحابها تراخيص العمل لها بعد أن كانت ممنوعة.

والروليت هي لعبة قمار تمارس في النوادي والصالات الترفيهية، سُميت باسم لعبة فرنسية تسمى العجلة الصغيرة.

وفي هذه اللعبة يختار اللاعبون وضع رهانهم إما على رقم نطاق يشمل عدة أرقام متتالية أو على واحد من اللونين الأسود أو الأحمر أو فردي وزوجي وتحديد الرقم واللون الفائز.

بعد ذلك يدفع القائم على اللعبة العجلة في اتجاه، ويدفع الكرة بالاتجاه الآخر بمجال مائل حول نطاق العجلة، ثم بعد ذلك تفقد الكرة سرعتها بالتدريج وتقع على واحد من 37 رقعة بالعجلة كما في التصميم الأوروبي أو 38 بالعجلة بالنظام الأمريكي ملونة ومرقمة.

وشهد العراق افتتاح أول صالة روليت في بغداد بفندق الشيراتون (وسط العاصمة) لتكون الأولى في البلاد، ثم فُتحت بعدها صالات أخرى في عدد من مناطق بغداد ومحافظة السليمانية شمال العراق، حسب ما أكدته مصادر أمنية خاصة لمراسل "الخليج أونلاين".

وأضافت المصادر أن "أغلب صالات الروليت تعود لشخصيات متنفذة، وروادها من السياسيين وأصحاب رؤوس الأموال في العراق وخارجه، لذا نراها تتمتع بحماية مشددة من قبل بعض الفصائل المسلحة".

وأشار إلى أن "هذه الصالات تسببت بارتفاع نسبة الانتحار بين صفوف الشباب المقامرين بعد أن استقطبتهم"، وأن "الرابح فيها اليوم قد يكون خاسراً في الغد، وهو ما دفع بعض روادها للانتحار أو ارتكاب جرائم بحق آخرين".

وتأكيداً لما تحدثت به المصادر حول انتشار صالات الروليت في العراق، قال النائب بالبرلمان، حاكم الزاملي: إن "بعض صالات الروليت تُديرها عصابات مسلحة تتحرك بغطاء حكومي، بعد أن منحتها وزارة الداخلية إجازات لحمل السلاح لحماية نفسها، رغم عدم قانونية هذه الصالات".

وأضاف الزاملي في حديث متلفز تابعه "الخليج أونلاين"، أن "المواطن العراقي البسيط يحارَب في رزقه من قبل القوات الأمنية، بينما تقف هذه القوات عاجزة عن غلق صالات القمار والروليت التي أخذت تنتشر بكثافة في مناطق بغداد خصوصاً".

ولفت إلى أن "الهدف من انتشار هذه الصالات هو تدمير المجتمع العراقي، واختلاس أموال العراقيين بطرق غير مشروعة من قبل مافيات الفساد والعصابات المسلحة، وتهريبها إلى خارج العراق".

واتهم الزاملي بعض السياسيين في الحكومة العراقية وقادة المليشيات بدعم أصحاب صالات الروليت، فيما دعا الحكومة العراقية ووزارة الداخلية إلى وقفة جادة لمحاسبة القائمين والداعمين لهذه الصالات.

ووفقاً لقانون العقوبات لعام 1969 في العراق، فإن جميع أشكال المقامرة غير قانونية، ويمكن لأي شخص يمارس أنشطة القمار أن يُغرّم أو توجه له عقوبة السجن.

في حين تكون الأحكام أكثر قسوة بالنسبة لأصحاب صالات القمار، ونتيجة لذلك لم تنتشر صالات قانونية تقدم ألعاباً شائعة مثل لعبة البلاك جاك أو البوكر أو الروليت إلا بعد عام 2003، وما رافقها من انفلات أمني وظهور عشرات الفصائل والعصابات المسلحة.

ومن جهته قال الخبير الأمني فاضل جبارة: إنه" وفي ظل ما يشهده العراق من فوضى وعدم استقرار سياسي وأمني، وتعدد الجهات والقوى غير الرسمية، فإنه من الطبيعي أن تنتشر صالات الروليت والقمار التي تُدار من قبل مافيات الفساد التي تسيطر على كافة مفاصل الدولة، مستغلة بذلك ضعف هيبة الدولة وغياب القانون".

وأضاف جبارة لـ"الخليج أونلاين" أن "كثيراً من الشباب والتجار الأثرياء وقعوا ضحية لهذه اللعبة بعد استدراجهم عن طريق النساء أو من قبل عصابات محترفة، فقدوا بسببها كل ما يملكون؛ منازلهم وسياراتهم وأموالهم".

وأشار إلى أن "لُعبة الروليت أصبحت آفة تهدد المجتمع العراقي؛ حالها كحال المخدرات، وكلتاهما تهددان المجتمع العراقي بالتفكك، وتزيدان من نسبة الجريمة والانحلال الأسري".

مكة المكرمة