صناعة الفخار.. مهنة متجذرة في الخليج تحافظ على تراث الأجداد

تواجه هذه الحرفة خطر الاندثار

تواجه هذه الحرفة خطر الاندثار

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 10-11-2015 الساعة 15:07


تزخر منطقة الخليج العربي بالعديد من المهن التراثية والحرف الشعبية، وتعتبر صناعة الفخار من الصناعات الأقدم والأكثر شعبية في مختلف الدول العربية وأبرزها الخليجية، ورغم تطور الأدوات والآلات المصنعة للفخار، إلا أن الطرق القديمة ما تزال هي الأكثر جودة وأصالة.

- بين الماضي والحاضر

وتمثل هذه المهنة حاجة ماسة للمجتمع القديم؛ نظراً لعدم وجود الأدوات المنزلية الضرورية قديماً، فقد احتاج السكان إلى الأدوات الفخارية في حفظ وطهي الطعام وتخزين المياه، وفي غيرها من الاستعمالات المنزلية.

ويعتبر بقاء مثل هذه المهن إلى يومنا هذا تمسكاً بتراث الآباء والأجداد، ولا تستعمل تلك الأدوات ذات الأشكال القديمة إلا رغبة في استحضار شيء من الماضي الجميل في البيوت الخليجية والعربية، وفي الأسواق تمثل رائحة من عبق الأسواق القديمة التي تغنى بها الأجداد.

- كيفية صناعته

تتم صناعة الفخار على عدّة مراحل، تبدأ بفصل رمل الفخار عن عروق الشجر العالقة بها، ثم يتم نقعه بالماء في أحواض معدّة لهذا الغرض، ومن ثم يستخرج ويُداس بالأقدام بقوة حتى تمتزج العجينة بالماء جيداً.

ثم تأتي مرحلة "التلويت" بمعني فرك العجينة باليد حتى تصبح قوية ومتماسكة جاهزة للتشكيل بواسطة آلة "المرجل"، التي تُدار بالأرجل بواسطة دولاب مصنوع من الحجر، في حين يدور الدولاب السفلي ويتحرك الدولاب العلوي الذي يحمل الفخار؛ إذ يقوم الصانع بتشكيل الفخار بيده بحسب الحجم والشكل.

أمّا آخر مراحل تلك الصناعة فتتم في ما يعرف "ببيت النار" أو الفرن الذي يحرق فيه الفخار، وهو مصنوع من الطين الجاف، وتتم عملية الحرق بإشعال النار في حفر تقع على جوانب الفرن بحيث تمتد ألسنة النار إلى الفوهة التي تقع أعلى الفرن، ويتم رص الفخار وتغطيته تماماً بقطع الفخار المكسور لضمان عدم تسرب الحرارة منه.

- صناعة الفخار بدول الخليج

لا يمكن إرجاع ظهور صناعة الأدوات من الفخار إلى سنة أو فترة معينة، فالمهنة تاريخية بدأت مع بدء حاجة الإنسان لها، وبحثه عن طرق لمعالجة ما يحتاجه في حياته اليومية، ولم تكن دول الخليج بعيدة عن ذلك.

لكن مصادر أرجعت البدء في صنع الفخار بالخليج إلى قبل 2500 عام من الوقت الحالي، في ما سميت بحضارة "أم النار" التي وجدت في العصر البرونزي في الإمارات العربية المتحدة وشمال سلطنة عمان.

وتؤرخ الفترة التي انتهت في عام 2000 قبل الميلاد، أن مقابر "أم النار" احتوت على كميات كبيرة من الأوعية الفخارية. ويشير مسؤولون إماراتيون إلى أن بعض الفخار الذي ظهر في المواقع الأثرية التي يعود تاريخها إلى الألف الخامسة قبل الميلاد؛ كان مستورداً.

ويعد سوق الجمعة الواقع على الطريق بين منطقتي الذيد والفجيرة من الأسواق التي تبيع وتروّج لهذه الصناعة التقليدية القديمة إلى اليوم في الإمارات، واشتهرت بها مناطق رأس الخيمة والفجيرة نتيجة لوجود الجبال والصلصال الذي يشكل المادة الأساسية للصناعة.

3449843443_f9be71fabb

وفي المنطقة الشرقية من السعودية تنتشر منتجات الحرف والصناعات التقليدية من القدم، وتعد تراثاً وطنياً يبين هوية وأصالة المنطقة، وتشارك في كافة الأنشطة السياحية. كما تشتهر بها منطقة الأحساء ومنطقة جازان ومكة المكرمة والمدينة المنورة.

443601323

وتكشف تنقيبات أثرية عن ازدهار صناعة الفخار في سلطنة عُمان خلال الألفية الرابعة قبل الميلاد، وكان استخدامه خلال تلك الفترة في الطقوس الدينية القديمة، لتقديم القرابين من الطعام والشراب، ووضعه في القبور. وما تزال الأسواق الشعبية تزخر بها إلى اليوم إلى جانب غيرها من الأدوات التراثية.

Mud-industry

وتعد ولاية بهلاء، إحدى الولايات المشهور أهلها باهتمامهم بهذه الحرفة، ويتوافد عدد كبير من السياح لزيارة هذه الولاية للتعرف على منتجاتها الفخارية، ولا سيما أن الولاية هي منبع هذه الحرفة بالسلطنة، ويقوم الأهالي في الولاية بتعليم أبنائهم هذه الحرفة خوفاً عليها من الاندثار.

Education-generations

أما البحرين، فيعمل مركز "الجسرة" التابع لهيئة البحرين الثقافية على تطويرها بما يدعم متطلبات الحياة الحديثة، من غير أن تفقد أصالتها، حيث تجاوزت مجالات استخداماتها التقليدية كآنية تستخدم للطعام والشراب إلى مجالات إبداعية أخرى، إلى جانب إدخال مواد أخرى في التصنيع مثل الطين المستورد والألوان المزججة التي تعتمد على الحرق في تثبيتها على الطين، إلى جانب الأفران الحديثة لعملية الحرق.

,jflkgjrlg

وليست الكويت وقطر ببعيدتين عن التمسك الخليجي بهذه المهنة والتراث، حيث تحتفظ أسواقهما الشعبية بمحال بقي لها زبائنها على مر العقود.

ورغم عراقة صناعة الفخار وجمالها، تواجه هذه الحرفة خطر الاندثار، فجيل اليوم باستثناء القليل منه ترك هذه الحرفة تختفي من حياته. والعاملون بها من كبار السن لم يبق منهم إلا القليل.

ويعزز ذلك أن هذه المهنة من أصعب المهن، بالإضافة إلى بيعها بأثمان قليلة لا تسد حاجة العامل، فضلاً عن ضعف خبرة الجيل الجديد ممّن لم يتدرب على يد من بقي من المتخصصين القدامى.

مكة المكرمة