ضجة في مواقع التواصل.. ما رأي السعوديين بفتح المحلات وقت الصلاة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/3onqMD

اعتاد السعوديون إغلاق المحال وقت الصلاة

Linkedin
whatsapp
السبت، 17-07-2021 الساعة 08:30

- ما ذريعة إلغاء الإغلاق؟

إجراء مستحدث تنفرد به المملكة ويعطل مصالح الناس.

- ماذا قال الموالون للقرار؟

يدعم الاقتصاد ويمنع تكدُّس الناس بانتظار انتهاء الصلاة، وهو ما يصب في مصلحة المواطنين والتجار.

- ماذا قال المعارضون؟

نصحوا أصحاب المتاجر بالإغلاق؛ للحفاظ على صلاتهم.

أصبح بإمكان المتسوقين في المملكة العربية السعودية شراء ما يريدونه من الأسواق في أوقات الصلاة خلال اليوم، بعد أن أعلنت السلطات السعودية السماح بفتح المحلات ومزاولة الأنشطة التجارية والاقتصادية طوال ساعات العمل، ومن بينها أوقات الصلوات الخمس في المملكة.

جاء ذلك في تعميم لاتحاد الغرف السعودية أصدرته يوم الخميس (16 يوليو 2021)، مبيناً أن ذلك يأتي تفادياً لمظاهر الازدحام والتجمع، والانتظار طويلاً، والعمل بالتدابير الوقائية من فيروس كورونا.

وأكد الاتحاد أنه للحفاظ على صحة المتسوقين نهيب بأصحاب المحلات والأنشطة التجارية باستمرارٍ فتح المحلات خلال أوقات الصلوات.

وأوضح الاتحاد السعودي أن ذلك يأتي لتحسين تجربة التسوق بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، مؤكداً اتخاذ الإجراءات المناسبة لتنظيم العمل، وتقديم الخدمات والتناوب بين العاملين، بما لا يتعارض مع أداء العاملين والمتسوقين والعملاء للصلوات.

ذريعة إلغاء الإغلاق

جاء قرار الإلغاء عقب تقديم توصية من أعضاء في مجلس الشورى السعودي، تطلب من وزارة الشؤون الإسلامية عدم إلزام المنشآت التجارية بالإغلاق خلال أوقات الصلوات اليومية عدا يوم الجمعة.

قالت التوصية إن إغلاق المحال التجارية خلال أوقات الصلاة إجراء مستحدث تنفرد به المملكة من بين كل دول العالَمين العربي والإسلامي منذ بضعة عقود، بناءً على اجتهاد من إحدى الجهات الحكومية.

وأضافت أنه لا توجد أدلة تشير إلى أن إغلاق المنشآت والمحال التجارية كان قائماً في عهد الرسول أو الخلفاء الراشدين، موضحةً أن إغلاق المنشآت وقت الصلاة سيعطل مصالح الناس، خصوصاً من ذوي الاحتياجات والظروف الخاصة كالمسافر والمريض.

ووفقاً لأصحاب التوصية، يتسبب غلق المحال في تعطل مصالح المواطنين والمقيمين، وهو بذلك لا يشجع بيئة الاستثمار بالمملكة.

خلاف في مواقع التواصل

مواقع التواصل الاجتماعي بطبيعة الحال تناولت الموضوع، حيث انقسمت آراء المغردين تجاه القرار بين مؤيد ومعارض.

 

ادَّعى مغردون أن الإغلاق يتسبب بضرر للسياحة، في وقت تدعم السلطات السعودية القطاع السياحي بشدة من خلال برامج وخطط عديدة، فيما رأى آخرون أن عدم الإغلاق يصب في مصلحة الاقتصاد.

وطالب مغردون بعدم إغلاق المحلات للضرورة ولعدم فعل ذلك في عهد الصحابة، في حين طالب مغردون آخرون بإغلاق المحلات في أثناء الصلاة وساقوا أدلتهم على ذلك.

مغردون وجهوا نصائحهم لأصحاب المتاجر بأن يفضّلوا الصلاة على العمل ويغلقوا محالهم، في حين نصح آخرون بأن يقيموا صلاتهم داخل متاجرهم دون أن يؤثروا على المتبضعين أو يتأثر عملهم.

 

وفي حالة إبقاء جميع أصحاب المتاجر متاجرهم مفتوحة في وقت الصلاة سيضطر الجميع إلى التبضع منهم، إذ إن هناك من توعد بعدم التسوق من المحال التي لا تغلق وقت إقامة الصلاة.

بداية الإغلاق

درج السعوديون منذ إنشاء الدولة السعودية الثالثة على يد الملك الراحل عبد العزيز آل سعود الذي حكم من 1932 حتى 1953، على التزام المحال التجارية بالإغلاق ووقف ممارسات البيع والشراء في أثناء الصلاة.

وحسب تغريدة سابقة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في عام 2018، رداً على مطالب فتح المحال، قالت: "من أعظم أعمال الملك عبد العزيز -رحمه الله- عند تأسيس المملكة العربية السعودية أن جعل رجالاً يأمرون الناس في الأسواق العامة بأداء الصلاة، وحث الناس على ذلك، وسار على ذلك أبناؤه البررة وجرى عليه العمل إلى وقتنا هذا ولله الحمد".

وتنص اللائحة التنفيذية لنظام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتحديداً في الفقرة الثانية من المادة الأولى، على أنه "لما كانت الصلاة هي عماد الدين وسنامه، يتعيّن على أعضاء الهيئة مراقبة إقامتها في أوقاتها المحدّدة شرعاً في المساجد، وحث الناس على المسارعة إلى تلبية النداء إليها، وعليهم التأكد من إغلاق المتاجر، والحوانيت، وعدم مزاولة أعمال البيع خلال أوقات إقامتها".

الإغلاق في الإعلام المحلي

وسائل الإعلام المحلية استعرضت كثيراً موضوع الإغلاق وتناولته في مواضيع عديدة، ومنذ أكثر من ثلاثة أعوام، وكان مقال كتبه عضو مجلس الشورى عيسى الغيث، في صحيفة "الوطن" عام 2019، حمل عنوان "إغلاق المحلات للصلاة"، تناقلته وسائل الإعلام المحلية ونُشر في أكثر من صحيفة محلية.

الغيث قال في مقاله: إن "إغلاق المحلات للصلاة مقتصر على صلاة الجمعة بنص الآية، أما بقية الصلوات فمحل خلاف محلي معاصر، والمسألة محل اجتهاد".

وزاد: "والذي يرجح عدم وجوب الإغلاق في الصلوات الخمس عدة مرجحات؛ منها أن الوقت مُتَّسِع لإقامة الصلاة، ولا وجوب لأدائها في أول الوقت، فضلاً عن أن يلحق الناس الضرر في الإلزام بذلك؛ فيكون دفع الضرر مقدماً على الاستحباب".

وأضاف: "كذلك، مسألة وجوب صلاة الجماعة وكونها في المسجد محل اجتهاد، والراجح عند الجمهور أن الجماعة سُنة مؤكدة، وفي المسجد فرض كفاية، ومن ثم بإمكان البائع أو المشتري أن يصلي أول الوقت أو آخره، ويمكنه أن يصلي في مكانه أو غير مكانه فرداً أو جماعة".

ونبَّه إلى وجود "الأضرار والمنكرات التي تقع على الناس عموماً، والنساء والأطفال خصوصاً، حين تقفل المحلات ويبقون في الشوارع والطرقات".

مقال آخر تناول الموضوع في صحيفة "عكاظ" للكاتب هاني الظاهري، حمل عنوان "إجبار الطائرات على الهبوط وقت الصلاة!".

قال الظاهري في مقاله: "إن كنا مهووسين بالتحرز الديني لهذه الدرجة فلماذا لا نغلق المطارات خلال أوقات الصلاة ونمنع الطائرات من الإقلاع ونجبرها على الهبوط وقت الصلاة، ونمنع كذلك كاونترات إجراءات السفر من استقبال المسافرين، فما ينطبق عليها ينطبق على المتاجر أيضاً؟".

واستطرد الظاهري يتحدث عن أهمية الموضوع، مؤكداً أن ما يهمه "هو ضرورة وضع حلول عاجلة للأزمة القائمة (...) وهي حلول بسيطة وممكنة تحفظ كرامة المتسوقين المهدرة على الأرصفة وتضمن أجر صلاة الجماعة في المسجد لعمالة المتاجر، وتدفع بهذا الملف ليحل نفسه آلياً بدون مشاكل".

مكة المكرمة