ضرب الله به المثل.. "الجمل" سفينة الصحراء التي يحبها الخليجيون

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/VVYDWv
لـ"الجمال" عند العرب أهمية كبرى

لـ"الجِّمال" عند العرب أهمية كبرى

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 11-02-2020 الساعة 18:20

يُبهر الزائر لبلدان الخليج العربي، من بين ما يوثقه في زيارته تلك من صور، بالاعتزاز الشعبي المتوارث بالإبل والافتخار بها، وإقامة مهرجانات مختلفة تتعلق بإظهار جمالها تحصد فيها "أحلاهن" اللقب "الجمالي"، وأخرى للسباق، حيث تتنافس أقواها وأسرعها لنيل الألقاب، وحصد الجوائز.

وعلى الرغم من التطور الكبير الذي شهدته بلدان الخليج، ونجاحها في أن تكون المنطقة الأبرز في العالم لجذب الكفاءات وتبني الأفكار وتحقيق الأحلام لأصحاب المشاريع المتميزة، ومواكبتها لأحدث التقنيات العالمية، فإن ذلك كله لم يقف حائلاً أمام حمل الأبناء راية الآباء والأجداد في الحفاظ على القيمة التراثية.

في القرآن والشعر العربي

الإبل نجحت في إثبات قدراتها على العيش في الظروف المناخية الصعبة، خاصة مناطق الصحراء القاحلة؛ وذلك كان السبب الأبرز لاعتماد سكان الجزيرة العربية عليها في حياتهم وتجارتهم ومعيشتهم.

وكان لها نصيب في القرآن حيث ذكرت في عدد من المناسبات، وقد ضرب الله بها مثلاً داعياً إلى التأمل في عظمة خلقه، حين قال في الآية 17 من سورة الغاشية: "أَفَلا يَنظُرُونَ إِلَى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ".

الشعراء العرب منذ القدم فاضت أشعارهم بذكر الإبل وصفاتها وأسمائها وألوانها وطباعها وأصولها، ولعل معلقة طرفة بن العبد من أبرز القصائد التي ذكرت الإبل ومنها:

 

وَإِنِّي لأُمْضِي الهَمَّ عِنْدَ احْتِضَارِهِ *** بِعَوْجَاءَ مِرْقَالٍ تَرُوحُ وتَغْتَدِي

أَمُونٍ كَأَلْــوَاحِ الإِرَانِ نَصَأْتُهَا *** عَلَى لاحِبٍ كَأَنَّهُ ظَهْرُ بُرْجُـدِ

وتوالى الشعراء وما يزالون يثرون المجالس الشعرية والمكتبات والتراث بالقصائد التي تتغنى بالإبل.

ومنطقة الخليج تعتبر الأكثر غزارة في التغني بالإبل عبر القصائد وأبرزها القصائد النبطية، ومن بين ما قيل:

البلْ عطايا الله جزيلات العطا

قطّاعة الفرْجة طويلات الخطا

ومع ظلام الليل ادلّ من القطا

سفن الصحاري والذكا باذهانها

معايير الجمال

كورونا ذلك الفيروس المعدي القاتل للإبل، والذي ينتقل للإنسان عبر مخالطته لها، وقد فتك بالعديد من سكان المنطقة، لم يكن هاجساً مخيفاً لفك ارتباط الخليجيين بالإبل، لكن حكومات البلدان الخليجية تتابع باستمرار الحالات المصابة، ونجحت في وضع برامج مكافحة المرض.

وبينما تكثر تربية الإبل في منطقة الخليج العربي؛ لغرض الانتفاع من منتجاتها لأغراض تجارية، ولا تكون أسعارها مرتفعة، ترتفع أسعار أصناف أخرى من الإبل.

الإبل مرتفعة الأثمان هي التي تحمل مواصفات السرعة والرشاقة، بالإضافة إلى وسامة صنف آخر ورقته ورشاقته، وتلك النوق الجميلة التي تخلب الألباب ولها عشاق ومتابعون، وتصل أسعارها لأثمان مرتفعة.

وتسمى مهرجانات الجمال تلك بـ"المزاين"، وتحمل معايير خاصة للجمال على الناقة أن تتمتع بها؛ لتتمكن من الولوج إلى المنافسة الشديدة مع الجميلات من صنفها، ثم تفوز من تحمل أجمل وأبرز هذه المعايير الجمالية الدقيقة، التي تشمل الطول والرشاقة وشكل العين ورسم الأنف وشكل الأذن وطول الرقبة وارتفاع الصدر، وحجم السنام، ومسافة الفم وعرضه، وغيرها من المواصفات القياسية للجمال.

سفينة الصحراء

ويطلق على الإبل عشرات الأسماء بحسب صفاتها وحالاتها وأشكالها.

وأشهر ما توصف به الإبل تسمية "سفينة الصحراء" نظراً لطريقة سيره، حيث يتمايل على رمال الصحراء كتمايل السفينة على أمواج البحر، ولوجوده الدائم داخل البيئة الصحراوية، واستخدامه وسيلة لنقل المسافرين في الصحراء.

ويشد الجمل الانتباه من خلال ضخامة جسمه، وقوة بنيته، وارتفاع قامته، وطول عنقه، لكن إذا دققت النظر فيه أكثر فسوف تلاحظ أشياء أخرى عجيبة ومدهشة. أما أبرز صفاته فهي:  

تخزين الطاقة

يوجد للجمل سنام فوق ظهره وهو ذو شكل بيضاوي هرمي معتدل، وزنه يصل إلى 45 كغ، وهذا لتخزين الدهون، التي يقوم باستخدمها كمصدر للطاقة خلال رحلته الطويلة في الصحراء.

تخزين الماء

للجمل كيسان في بطنه على شكل قارورة لتخزين الماء فيهما. وحسب الدراسات العلمية فإن الجمل يشرب في 10 دقائق ما يقارب ثلث حجم جسمه من الماء، وقد تصل هذه الكمية أحياناً إلى 130 لتراً. وللجمل قدرة عجيبة على تحمل العطش، بل إنه يضرب به المثل في ذلك، ففي فصلي الشتاء والربيع يمكن للجمل أن يعيش مدة طويلة تتراوح ما بين شهرين إلى أربعة أشهر دون أن يشرب الماء، ويكتفي بما يأكله من نباتات خضراء غنية بالماء.

لا يلهث

في فصل الصيف الحار يمكن للجمل أن يتحمل العطش مدة تتراوح ما بين ستة أيام وعشرة، وقد تزيد على ذلك فتصل إلى أسبوعين أو أكثر، ويرجع ذلك إلى عدة أشياء يتمتع بها الجمل دون سائر الحيوانات، فهو يستطيع أن يحافظ على ماء جسمه بكفاءة عالية، فلا يفقد منه إلا القليل، إذ إنه لا يتنفس من فمه، ولا يلهث أبداً مهما اشتد الحر، وهو بذلك يتجنب تبخر كميات كبيرة من ماء جسمه. 

قوي الذاكرة

تتميز الإبل بذاكرة قوية تستطيع من خلالها معرفة الأماكن التي نشأت فيها، لهذا نجدها تتذكر جيداً المكان الذي شربت منه أول مرة، وبذلك تعود إليه متى عطشت، فضلاً عن أنها تساعد البدو على معرفة الطريق الذي يقصدونه إذا تاهوا في البرية، ومن ذكائها أيضاً أنها تعرف حركات صاحبها والإشارات التي يصدرها.

الغيرة والبكاء

من طبيعة الجمل أنه يغار كثيراً، خاصة على الإناث، فمثلاً لو دخل جمل آخر إلى القطيع في موسم الشتاء فإن المعركة بينهما تصل إلى القتل أحياناً إذا لم يقم الراعي بتفرقتهم. ومن غرائب الجمل أيضاً أنه يبكي عند نحره.

الانتقام

يتميز الجمل كذلك بصفة الانتقام، فلا ينسى من قام بإيذائه ولو بعد زمن طويل، وللعرب قصص مشهورة في هذا الموضوع.  

مكة المكرمة