طلعت.. مسحراتي نسف قناص إسرائيلي قدمه وأنهى مهمته

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gAMa5W

طلعت تعلم مهنة المسحراتي من جده (تعبيرية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 10-05-2019 الساعة 12:45

على مدار 5 رمضانات مضت كان صوت المسحراتي طلعت الفقعاوي (21 عاماً)، يصدح في قلوب سكان مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة قبل آذانهم.

سكان هذه المدينة اعتادوا على صوت طلعت وجده "أبو معين"، حتى بات الكثير منهم ينتظرون مرورهما، لأنهما أصبحا أحد طقوس الشهر الفضيل.

لكن رمضان هذا العام حل مختلفاً على أهالي المدينة، حيث غاب صوت طلعت بعد إصابته في مسيرات العودة برصاص الاحتلال الإسرائيلي، فأصبح قعيداً.

إصابة وبتر 

وكحال غيره من الفتية والشبان، شارك طلعت في "مسيرات العودة الكبرى وكسر الحصار" على الحدود الشرقية عند منطقة خزاعة في مدينة خانيونس، وأصيب بطلق ناري متفجر في قدمه اليمنى أطلقه قناص إسرائيلي كان يعتلي إحدى التلال داخل الأراضي المحتلة.

نقل طلعت إلى مستشفى غزة الأوروبي، وخضع في بداية إصابته لأكثر من عملية في محاولة من الأطباء للتخفيف من خطورة الإصابة، والوصول إلى استبعاد بترها، ولكن جميع محاولاتهم باءت بالفشل، واتخذ قرار البتر من أسفل قدمه.

بعد شهرين من بتر أسفل قدم طلعت زادت حالته الصحية سوءاً؛ بسبب عدم وصول الدماء إليها، وتغلغلت "الغرغرينا" فيها، ما دفع الأطباء لزيادة مساحة البتر لتصل إلى ما فوق الركبة، وهو ما زاد حالته النفسية صعوبة.

طلعت

حسرة وألم

يقول طلعت لمراسل "الخليج أونلاين": "بتر قدمي حرمني من أجمل الطقوس التي أنتظرها كل عام وهي إيقاظ الناس برفقة جدي وابن عمي، إذ أصبحت لا أستطيع المشي مسافات طويلة كما لو كان لدي قدمين".

ويضيف: "حسرة وألم أصابني مع وصول شهر رمضان المبارك، لأني كل عام أكون فيه شعلة نشاط، وأتحرك بشكل كبير، وخاصة في مهمة المسحراتي التي أحببتها وأخذتها عن جدي".

ويتابع: "أما الآن بعد الإصابة وفقداني لجزء كبير من قدمي أصبحت طريح الفراش، وأصبحت حركتي محسوبة علي، إذ يوصي الأطباء بضرورة جلوسي في البيت، وعدم القيام بأي مهام خارجه، والتقليل من الحركة".

ويوضح طلعت أن شهر رمضان سيكون من أصعب الشهور عليه هذا العام، لكونه يذكره بعنفوان شبابه، ويشعره بعجزه وعدم مقدرته على القيام بالمشي بالظلام الحالك في الشوارع، كما كان يقوم به كل عام من شهر الصيام.

ويستطرد بالقول: "حالتي النفسية صعبة، خاصة مع سماعي لصوت المسحراتي الذي سينادي على الناس ويوقظهم لتناول السَّحور، ومروره تحت شباك غرفتي، وهنا أتذكر نفسي وكيف كنت أعمل بهذه المهمة الإيمانية الروحانية التي ورثها من جدي".

ويقول طلعت: "رمضان هذا العام سيكون الأصعب، لأنه الأول بعد إصابتي بقدمي وفقدانها، فخلاله لن أكون مرتاحاً، حيث انتقلت إلى حياة جديدة، وأصبحت أحتاج إلى مساعدة في كل شيء".

ويردف بالقول: "صلاة التراويح لن أتمكن من تأديتها، وهي أجمل الطقوس بعد مهنتي المسحراتي، فمن خلالها كنت أتمتع بالشهر الفضيل، بالصلاة مع أصدقائي، والذهاب إلى أكثر من مسجد لتأديتها، (..) هذا العام ستكون صلاتي في غرفتي".

"لن تكون صلاة التراويح الوحيدة التي سأحرم منها خلال شهر الصيام، إذ لن أتمكن من تأدية صلاة الفجر في المسجد الذي كان ينتظرني فيه جميع سكان الحي ليقدموا لي الشكر على المساهمة في إيقاظهم، ومحافظتي على مهنة المسحراتي التي كادت تنتهي من المجتمع الفلسطيني"، يقول طلعت.

تاريخ مهنة المسحراتي

يشار إلى أن الصحابي بلال بن رباح، أولَ مؤذّن في الإسلام، وابن أم كلثوم، كانا أول من  تولى مهمّة إيقاظ النّاس للسُّحور، إذ كان الأول يؤذّن فيتناول النّاس السّحور، والثّاني يؤذن بعد ذلك فيمتنع النّاس عن تناول الطّعام.

وأول من نادى بالتسحير عنبسة ابن اسحاق ســنة 228هـ وكان يذهب ماشياً من مدينة العسكر في الفسطاط إلى جامع عمرو بن العاص وينادي النّاس بالسحور، وأول من أيقظ النّاس على الطّبلة هم أهل مصر.

أما أهل بعض البلاد العربيَّة كاليمن والمغرب فقد كانوا يدقّون الأبواب بالنبابيت، وأهل الشّام كانوا يطوفون على البيوت ويعزفون على العيدان والطّنابير وينشدون أناشيد خاصة برمضان.. ومن ثم فقد كان المسحَّراتي صورة لا يكتمل شهر رمضان من دونها.

أول مسحراتي

مكة المكرمة