عاصفة سخرية تصيب الأردنيين بمقياس "هدى"

"هدى" اسم ناعم لعاصفة خشنة (الفرنسية)

"هدى" اسم ناعم لعاصفة خشنة (الفرنسية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 07-01-2015 الساعة 10:40


تحولت عاصفة "هدى" إلى عاصفة موازية من السخرية خلال الساعات المنصرمة، في مواقع التواصل الاجتماعي بسبب الاسم المؤنث للإعصار الذي يضرب بلاد الشام ومنها الأردن.

وعلى الرغم من الطبيعة الجدية التي يوصف بها الأردنيون عادة بين العرب، فإنهم استقبلوا عاصفة "هدى" بكثير من الدعابة وخفة الظل أظهرها محتوى رسالة على تطبيق "الواتس آب" التي تم تداولها عبر الجوالات.

تقول رسالة الأردنيين: "مرحبا هدى، يا هلا بأهل الأردن، متى جاية (ستأتي) إن شاء الله؟ اليوم بالليل دفوا حالكم".

ولأن "هدى" خاطبت الجميع بلغة "دافئة" مرحة، ثارت دماء الغيرة في عروق زوجها فكتب رسالة جوابية لجوّالات الأردنيين أنفسهم وهو يلبس "الشماغ (غطاء الرأس ببلاد الشام) ويحمل مسبحة مكتوب عليها: "أنا زوج هدى بورجيكم (سأريكم)".

وتتبع الأردنيون شجرة عائلة هدى فنشروا على مواقع التواصل صورة لبطاقة الأحوال المدنية الخاصة بعائلة "هدى" جاء فيها: "الاسم: هدى، الأب والجد عاصف ثلجي، مكان وتاريخ الولادة: وسط البلد/ القطب الجنوبي".

ولم يعرف عن المرأة الأردنية إلا كل خير، فهي ليست مشهورة بالقوة، ولا بالسلاطة، ولا بطول اللسان، ولكن مع ذلك، فإن الأردنيين وجدوا في "هدى" فرصة ذهبية لتسجيل نقطة إضافية في السجال الذي لا ينتهي بين الرجال والنساء.

إذ إنه بينما درجت العرب على مقولة "وراء كل رجل عظيم امرأة"، رأى الأردنيون، مواصلين "قفشاتهم"، وتعليقاتهم الساخرة، أنه "وراء كل منخفض عظيم امرأة" في إشارة أيضاً إلى العاصفة أليكسا التي ضربت المنطقة في يناير/ كانون الثاني 2013.

بعض المتابعين قد يرى في تعليقات الأردنيين الساخرة، تفريغاً لا قدرة للنفس على مقاومته، بسبب حالة الاحتقان السياسي والاجتماعي التي تعصف بالبلاد، وخصوصاً بعد وقوع الطيار الأردني معاذ الكساسبة، أسيراً في قبضة تنظيم "الدولة الإسلامية" في مدينة الرقة السورية، بعد إسقاط طائرته في أثناء إحدى الطلعات الجوية لطائرات التحالف الدولي.

وبعيداً عن مزاح الشعب واصطياده للنكتة الاجتماعية في بحر من الهموم السياسية والمعاشية، أمسكت الحكومة بناصية الجدية، وقررت تعطيل الوزارات والمؤسسات الحكومية والعامة، اليوم الأربعاء، لتفادي مخاطر العاصفة الثلجية "هدى" التي ستعبر البلاد ومنطقة بلاد الشام خلال ساعات.

وبينما يقول مسؤولو الأرصاد الجوية الأردنيون إنهم اختاروا اسم هدى للعاصفة الثلجية الحالية أملاً وتضرعاً إلى الله بأن تكون هذا العاصفة عاصفة خيراً وأن تحمل أمطاراً تُبشر بموسم مطري وزراعي"، تمتعض الأردنيات مما حمله عليهن هذا الاسم من تعليقات وسخرية كنّ في غنى عنها.

ووسط هذه الموجة من السخرية التي تشتعل بها حسابات وصفحات الأردنيين تعليقاً وهمساً ولمزاً بـ"هدى"، يشير أصحاب النزعات الجادة، ممن لا يميلون كثيراً إلى المزاح، ويفضلون التعامل مع الظواهر بمنطق الجد، إلى ناحية إيجابية تتمثل بتعريب مصطلحات وأسماء العواصف والأعاصير، ولذلك تجدهم، رغم جديتهم، سعداء، طلقاء الوجه، تعلو وجوههم الابتسامة، فقط لأن "أليكسا" وهي العاصفة الثلجية التي ضربتهم في عام 2013، صار اسمها "هدى"، وشتّان ما بين هدى وأليكسا.

وعلى الرغم من شدة بطش "هدى" وخلوها من الرحمة، وتجميدها لكل ما تمرّ عليه، غير أن بعض العرب ما زالوا يرددون:

وعين الرضا عن كل عيب كليلة *** ولكن عين السخط تبدي المساويا

ولا ريب أن الرضا كل الرضا على "هدى"، والسخط كل السخط على "أليكسا".

مكة المكرمة