عام 2017.. مشاهد حيّة من فيلم الانفتاح السعودي

بعد غياب دام 35 عاماً عادت السينما للسعودية

بعد غياب دام 35 عاماً عادت السينما للسعودية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 20-12-2017 الساعة 20:42


سينما وحفلات غنائية، وامرأة خلف المقود، وأخرى في الملعب تشاهد وقد تلعب؛ هكذا ستصبح المملكة السعودية المُحافظة خلال الأشهر القليلة المقبلة، بعد سنوات من المنع والرفض الملكي والشعبي.

فسبتمبر 2017، شهد اتخاذ السلطات عدة قرارات لمصلحة النساء، وهو ما دفعهن إلى تسميته بـ"سبتمبر العظيم"؛ نظراً لما تضمّنه من قرارات وأوامر كانت محظورة عقوداً طويلة، قبل أن تتم المصادقة عليها.

قرارات وأوامر ملكية كلها جاءت في سياق عملية الانفتاح التي يقودها ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، والتي تتجاوز صروحاً من التقاليد التي نشأت عليها المملكة قبل تسعة عقود.

- سينما بعد 35 عاماً

بعد غياب دام 35 عاماً، كُتب للسينما في السعودية العودة إلى الشارع، وسط سكوت ردود الفعل بعد أن كانت هيئة كبار العلماء السعودية الأشدّ عداوة ورفضاً لها، بل إنها أصدرت سلسلة من الفتاوى التي تؤكد تحريمها.

في 11 ديسمبر 2017، أعلنت وزارة الثقافة والإعلام السعودية إنهاء منع دور السينما، وقالت إنها ستسمح لها بالعمل في المملكة مطلع 2018، ما أثار بعض ردود الفعل الغاضبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

فالسعودية التي نادت بـ"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، فتحت المجال- تحت ما يسمى الانفتاح- أمام ما سمّاه سعوديون بـ"المنكر"، وسط غياب يبدو أنه متعمّد للهيئة التي يرى كثيرون أنها أُوجدت لهذا الغرض.

وتفاعل مغرّدون سعوديون مع القرار، من خلال وسم "#السينما_في_السعوديه"، الذي كان الأكثر وصولاً في العالم، إذ باركه مغرّدون، معتبرين إياه تعزيزاً للفن السعودي، في حين اعتبره آخرون نوعاً من "الفتن".

اقرأ أيضاً :

فتاوى التحريم تختفي.. السينما تعود للسعودية وتشعل جدلاً واسعاً

وكانت آخر فتاوى تحريمها لم يمرّ عليها الكثير من الوقت، ففي يناير الماضي أعاد مفتي عام السعودية، الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، تأكيده أن الترخيص للحفلات الغنائية، وإعداد دور سينما، حرام للاثنين معاً؛ "لما ينطويان عليه من مفسدة للأخلاق والقيم".

وربط البعض الخطوة بجدواها الاقتصادية، خصوصاً أن سكان المملكة كانوا من أبرز جمهور السينمات في مملكة البحرين المجاورة، وهو ما يحقق مكسباً لخطة ولي العهد محمد بن سلمان "رؤية السعودية 2030".

وتعود السينما إلى الشارع السعودي عقب منعها بنهاية السبعينيات لأسباب عدّة آنذاك؛ أهمها غياب الثقافة السينمائية، وبفعل تغيرات دينية واجتماعية بالسعودية.

وحتى سبعينيات القرن الماضي، ظلت السينما حالة اعتيادية داخل المملكة، يدعمها بعض رجال الأعمال، ويغلب على كثير منها الطابع التسجيلي، كتلك التي قدمها المخرج عبد الله المحيسن.

- حفل غنائي صاخب

في 10 أكتوبر 2017، أثار خبر حضور المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب إلى الرياض لإحياء حفل غنائي، استياءً وغضباً على منصة التواصل الاجتماعي "تويتر" في السعودية؛ إذ اعتبر ناشطون تكلفة تذكرة حفلها مرتفعة للغاية.

هذا الغضب سرعان ما أخمده قرار الهيئة العامة للترفيه بإلغاء الحفل؛ بسبب عدم التقدّم بطلب الترخيص لهذا النوع من الفعاليات، داعيةً "الجهات المنظمة إلى استخراج التراخيص اللازمة وفق الأنظمة المعمول بها".

لكن السعودية عادت ونصبت خشبة مسرحها ليعتليها مغني الراي الجزائري المشهور الشاب خالد، ويقيم أوّل حفل فني يحييه في المملكة، في وقت كانت تشهد فيه عواصم عربية وأوروبية مظاهرات احتجاج تضامناً مع القدس ضد القرار الأمريكي.

ونظّمت الهيئة العامة للترفيه، من خلال مبادرتها "روزنامة للترفيه"، هذا الحفل الذي نفدت جميع تذاكره قبل ساعات من إنطلاقه، وتراوحت بين 100 و450 ريالاً سعودياً (بين 22 و100 يورو)، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية.

واحتفى الشباب السعوديون كثيراً على مواقع التواصل الاجتماعي بحضور الشاب خالد، وبثّوا مقاطع من الحفل، غير أن هناك كذلك من انتقد إحياء حفلات في السعودية، معتبراً ذلك تناقضاً مع تقاليد المجتمع السعودي.

حفل الشاب خالد يندرج في إطار توجه منفتح أعلنته السعودية التي لم تعرف سابقاً حفلات موسيقية مفتوحة إلّا مرات قليلة للغاية واستثنائية.

- امرأة خلف المقود

بعد شدٍّ وجذب شهدهما المجتمع السعودي سنواتٍ طويلة، أمر العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، بالسماح للمرأة بقيادة السيارة، ما شكّل نقطة تحول تاريخية، في مسيرة المملكة المحافظة.

هذا الأمر الملكي جاء نهاية سبتمبر، تحت توقيع "أمر سامٍ"، نشرته وكالة الأنباء الرسمية للمملكة، إذ "اعتمد تطبيق أحكام نظام المرور ولائحته التنفيذية- ومن ضمنها إصدار رخص القيادة- على الذكور والإناث على حدٍّ سواء".

الخارجية الأمريكية كانت أول من رحّب بالسماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة، ووصفتها بأنها "خطوة عظيمة في الاتجاه الصحيح".

ومع صدور الأمر السامي، احتفى السعوديون على "تويتر" بالقرار التاريخي، وأطلقوا وسم #الملك_ينتصر_لقيادة_المرأة، حيث تصدّر الوسوم الأكثر تداولاً حول العالم على "تويتر".

واعتبر الإعلامي السعودي، جمال خاشقجي، القرار "مسألة حقوقية يجب الاحتفاء بها وتعزيزها لأثرها العميق على المجتمع"، مضيفاً: "يجب ألا نغفل عن تضحيات نساء فاضلات أبقين هذه القضية حيّة وتعرّضن للأذى".

ولطالما اصطدمت طموحات المرأة السعودية بالقيادة برفض تيار يعتبر الأمر مخالفة شرعية، لكن منذ تولي الملك سلمان بن عبد العزيز الحكم، شهد حال المرأة بالمملكة انفراجة كبيرة، زادت مع تنصيب محمد بن سلمان ولياً للعهد.

اقرأ أيضاً :

رسمياً في السعودية.. المرأة تقود السيارة وتشعل "تويتر"

- السعوديات في المدرجات

نهاية أكتوبر الماضي، سمحت المملكة للعائلات بدخول الملاعب، في 3 مدن (الرياض، وجدة، والدمام)، ابتداء من مطلع العام المقبل، وفقاً لما أعلنه رئيس الهيئة العامة للرياضة السعودية، تركي آل الشيخ.

آل الشيخ قال في نصّ القرار: إنه "تماشياً مع توجهات قيادتنا وما توليه من اهتمام بكافة فئات المجتمع، تقرّر البدء في تهيئة ثلاثة ملاعب لتكون جاهزة لدخول العائلات وفقاً للضوابط الخاصة بذلك، مطلع 2018".

والملاعب الرياضية الثلاثة هي: "الملك فهد الدولي" في العاصمة الرياض، و"مدينة الملك عبد الله بن عبد العزيز" في جدة، و"الأمير محمد بن فهد" في الدمام.

ووفقاً لموقع الهيئة العامة للرياضة، سيتم إنشاء مجمع ترفيهي شامل، وملتقى للجماهير، يحتوي على مركز تموين غذائي، ومطاعم، ومقاهٍ، وشاشات عرض للبرامج والمباريات في الملاعب الثلاثة.

كما أشار آل الشيخ إلى أنه سيتم إنشاء منصة لبيع التذاكر إلكترونياً، وذلك خلال 5 أشهر من تاريخه، إضافة إلى تركيب بوابات إلكترونية في بعض الملاعب، وتطويرها في ملاعب أخرى.

وكانت السلطات السعودية قد سمحت، في الـ 23 من سبتمبر 2017، بدخول المرأة إلى "استاد الملك فهد الدولي"، على هامش الاحتفال باليوم الوطني الـ 87 للمملكة، للمرة الأولى.

ووفق قوانين وقواعد صارمة اعتادت عليها المملكة، تُمنع المرأة من دخول الملاعب الرياضية؛ وذلك منعاً للاختلاط في الأماكن العامة بين الذكور والإناث، الذي لم تعتده السعودية في أماكن كهذه.

اقرأ أيضاً :

"سبتمبر" السعودية يشغل الصحافة العالمية.. 5 قرارات غيرت حياة المرأة

- أندية كروية نسائية

يبدو أن السعودية عازمة على المُضيّ قدماً في مجال الانفتاح على المرأة، وعدم الاكتفاء بقرار السماح بدخول النساء إلى الملاعب الرياضية؛ إذ تفكّر جدياً في إنشاء أندية رياضية نسائية، تكون تابعة للأندية الجماهيرية الكبيرة.

هذا ما تحدّثت عنه عضوة لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشورى، إقبال درندري، إذ قالت إنها تبنّت اقتراحاً طموحاً بضرورة إنشاء أندية رياضية للنساء، مُطالبة بتدشين فرق كروية لهنّ، تشارك بالدوريات المحلية، مع اقتصار الجمهور على النساء.

كما طالبت درندري بضرورة تخصيص أيام للنساء بغرض الأنشطة والتدريبات في الأندية الكبيرة، مع وضع المعايير المناسبة التي ترعى خصوصية المرأة؛ كاللباس وغيره.

وقالت إن قرار السماح للنساء بدخول الملاعب وحضور المباريات يُعد "مُهماً"، لافتة في الوقت ذاته إلى أنه "سينقل المرأة للممارسة المهنية للرياضة كقريناتها في أنحاء العالم"، وفقاً لما أوردته وسائل إعلام محلية.

مكة المكرمة