عبر قوانين ومؤسسات مختصة.. قطر تتقدم في مكافحة الاتجار بالبشر

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Xd4VW3

قطر احتضنت أول مؤتمر دولي لمكافحة الاتجار بالبشر

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 25-12-2020 الساعة 13:45

ما هي آخر الجهود القطرية لمكافحة الاتجار بالبشر؟

وافق مجلس الوزراء القطري على مشروع قرار بتعديل بعض أحكام القرار رقم (15) لسنة 2017 بشأن إنشاء اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر.

هل هناك إشادة دولية بجهود قطر لمكافحة الاتجار بالبشر؟

اعترف تقرير وزارة الخارجية الأمريكية لحقوق الإنسان لعام 2016، بأن "قطر تبذل جهوداً كبيرة في مكافحة الاتجار بالبشر".

لا تتوقف مساعي دولة قطر في مكافحة الاتجار بالبشر، فعملت على إنشاء "المؤسسة القطرية لمكافحة الاتجار بالبشر"، و"اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر"، وأقرت قوانين تضمن دعم الجهود في هذا المجال.

وضمن جهودها وحرصها على دعم الجهود الدولية لمكافحة الاتجار بالبشر، خاصة للنساء والأطفال، وافق مجلس الوزراء القطري، يوم 23 ديسمبر 2020، على مشروع قرار بتعديل بعض أحكام القرار رقم (15) لسنة 2017 بشأن إنشاء اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر.

وتهدف اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، وفق مجلس الوزراء القطري، إلى القيام بدور المنسق الوطني لرصد ومنع ومكافحة الاتجار بالبشر من خلال التنسيق مع الجهات المعنية.

وتشمل اختصاصات اللجنة وضع الخطة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، وإعداد البرامج والآليات المنفذة لها بالتنسيق مع الجهات المعنية.

واعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، عام 2010، خطة العمل العالمية لمكافحة الاتجار بالأشخاص، وحثت الحكومات بجميع أنحاء العالم على اتخاذ تدابير منسقة ومتسقة لهزيمة هذه الآفة الاجتماعية.

وحثت الخطة على إدراج مكافحة الاتجار بالبشر ببرامج الأمم المتحدة بشكل موسع من أجل تعزيز التنمية البشرية ودعم الأمن في جميع أنحاء العالم.

والاتجار بالبشر عملية استغلال الإنسان عبر التهديد أو الابتزاز، واستغلال ظروف الشخص المستهدف؛ بقصد التربح من ورائه، أو ممارسة البغاء، أو العمل الإجباري، أو نقل الأعضاء.

وتصنف مؤسسات الأمم المتحدة وهيئاتها الاتجار بالبشر ضمن جرائم انتهاكات حقوق الإنسان.

جهود قطرية

وتبني قطر جهودها في مكافحة الاتجار بالبشر على عدد من الأسس؛ أولها مستمد من الشريعة الإسلامية القائم على نهج مكافحة الاستغلال وتجريمه، والثاني قائم على مبادئ حقوق الإنسان، والثالث قائم على تحقيق الأهداف الإنمائية الثالثة التي أقرتها الأمم المتحدة كحد أدنى لتعزيز كرامة واحترام الإنسان.

وبدأت قطر مبكراً الحرص على مكافحة الاتجار بالبشر من خلال إصدار قانون مكافحة الاتجار بالبشر رقم (15) لسنة 2011، وتنفيذ وتفعيل الخطة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر.

وتشمل الجرائم التي اعتبرها القانون اتجاراً بالبشر: الاستغلال الجنسي، والسخرة، والخدمة قسراً، والاسترقاق، والممارسات الشبيهة بالرق، واستئصال الأعضاء والأنسجة البشرية.

وعملت الدوحة على تطوير عمل الدار القطرية للإيواء والرعاية الإنسانية التابعة للمؤسسة القطرية لمكافحة الاتجار بالبشر بما يتماشى مع المعايير العالمية بشأن دور الإيواء خاصة المادة (6 / 3) من بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص خاصة النساء والأطفال.

وأنشأت قطر المؤسسة القطرية لمكافحة الاتجار بالبشر، بهدف تقديم ورعاية وإعادة التأهيل لضحايا الاتجار في البشر.

ويستند إنشاء المؤسسة على التوجيهات الصادرة من قبل مجلس الوزراء في (أبريل 2003) وبناء على التوصيات الواردة في تقرير اللجنة المكلفة بدراسة الخطوات الاستراتيجية لمكافحة الاتجار بالبشر.

وتشمل مهمة المؤسسة إيواء ضحايا الاتجار بالبشر وتوفير الحماية الشاملة والرعاية لهم وفقاً للمعايير الدولية والوطنية.

إشادة دولية

ودولياً حققت قطر العديد من المراكز المتقدمة في مجال مكافحة الاتجار بالبشر، حيث تصدرت المرتبة الأولى في قائمة دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والمرتبة الـ27 عالمياً في ترتيب مؤشر السلام العالمي لعام 2020، محافظة على تفوقها في ترتيب المؤشر العالمي.

وتقدمت قطر 3 مراتب عن العام الماضي؛ من بين 163 دولة، كما تصدرت المركز الأول عربياً والـ16 عالمياً في مؤشر الدول الأكثر أماناً وسلاماً مجتمعياً، مما يجعل قطر واحدة من ضمن الدول الـ20 الأكثر أماناً في العالم.

كما سبق أن اعترف تقرير وزارة الخارجية الأمريكية لحقوق الإنسان لعام 2016، بأن "قطر تبذل جهوداً كبيرة في مكافحة الاتجار بالبشر".

وإلى جانب الخارجية الأمريكية أكدت الأمم المتحدة أن قطر حققت تقدماً كبيراً في مكافحة الاتجار بالبشر.

وفي يوليو الماضي، أكد يوسف بن محمد العثمان فخرو، وزير التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية، رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، أن قطر تسير على الطريق الصحيح وتلتزم بالإجراءات والتدابير العديدة والمتميزة التي اتخذتها في هذا المجال.

ووضعت قطر، حسب فخرو، أجندة طموحة لمزيد من الخطوات المستقبلية لإيجاد بيئة عمل آمنة، حيث يتمتع العامل بمجموعة متكاملة من الحقوق والامتيازات التي تكفل له العمل اللائق والعيش بأمان في دولة قطر.

وسبق أن قامت اللجنة الوطنية القطرية بإمداد مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في فيينا بجميع التشريعات والقوانين القطرية ذات العلاقة بمكافحة الاتجار بالبشر لإضافتها في موقع مكتب الأمم المتحدة لتتمكن جميع دول العالم من الاطلاع عليها والاستفادة منها.

وأجرت اللجنة، التي أنشأتها قطر في (مارس 2019)، البحوث والدراسات والتعاون مع منظمة العمل الدولية في مجال التوعية لإنجاز بروشورات خاصة بمكافحة مصادرة جوازات السفر؛ نظراً لأهمية هذا الموضوع للعمالة الوافدة.

وعكس عقد مؤتمر الإنتربول الدولي الخامس لمكافحة الاتجار بالبشر بالتعاون مع اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر في قطر، حرص الدوحة على إنهاء هذه الظاهرة.

وشارك في المؤتمر، الذي عقد في (ديسمبر 2017)، أكثر من 300 شخص يمثلون منظمات وهيئات معنية بمكافحة الاتجار بالبشر، إضافة إلى وفود رسمية من عدد من الدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة

وبحسب اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر في قطر، يعد عقد هذا المؤتمر اعترافاً دولياً بالتقدّم الكبير الذي حققته البلاد في مجال مكافحة الاتجار بالبشر، سواء عبر تطوير الإجراءات التشريعية لمكافحة الاتجار، أو الإجراءات والممارسات العملية على الأرض.

جهود إصلاحية

بابكر عثمان، الخبير في قضايا العمال بدولة قطر، أكد أن ملف الاتجار بالبشر أحد أهم القضايا التي شغلت بال الدولة القطرية خلال السنوات العشر الماضية، خاصة أن لها صلة وثيقة بقضايا انتهاكات حقوق العمال.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، قال عثمان: إن "المنظمات الدولية تصنف بعضاً من هذه الانتهاكات (حقوق العمال) بوصفها اتجاراً بالبشر، وكان تصنيف قطر خلال السنوات الخمس الأولى من إصدار تقرير وزارة الخارجية الأمريكية حول الاتجار بالبشر في المستوى الثالث والأخير".

وبعد عام 2015، كما أوضح عثمان، فإن تصنيف قطر أصبح (تحت المراقبة)، وذلك بفضل الجهود القانونية الإصلاحية في مجال حقوق العمال ابتداء من عام 2014، وفي عام 2017 تم تصنيف قطر في المستوى الثاني، "الذي يعني أن هناك قوانين وإجراءات وجهوداً لمكافحة الاتجار بالبشر ولكنها غير كافية".

وتابع في هذا الصدد: "تم توقيع مذكرة تفاهم بين قطر الولايات المتحدة للتعاون الفني في هذا المجال ورفع القدرات البشرية، ثم صدر أول قانون لمكافحة الاتجار بالبشر في قطر عام 2011، ولكن مع تشكيل اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر في وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية بُذلت جهود كبيرة لتفعيل القوانين ولرصد الحالات المحتملة".

وشملت الإصلاحات - حسب عثمان - فئات العمال أو العمالة المنزلية، "حيث تم توفير الإيواء، وإحالة الأشخاص المتورطين في انتهاكات قانون الاتجار بالبشر للمحاكمة، والدليل على ذلك صدور أحكام قضائية، في نوفمبر الماضي، بإدانة اثنين من الجنسية الباكستانية بإساءة معاملة اثنين من خدم المنازل".

وبين الخبير في قضايا العمال أن "الإصلاحات الجذرية التي نفذتها حكومة قطر في مجال العمالة الوافدة، ومنها الإلغاء الكامل لنظام الكفالة، من شأنه تقليل حالات انتهاكات حقوق العمال، وهو ما يقضي على أي أعمال من شأنها أن تصنف كعمليات اتجار بالبشر، كما أطلقت قطر اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر عام 2017 في وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية ويترأسها الوزير، وتضم في عضويتها عدداً من الجهات ذات الصلة، مثل وزارة الداخلية ووزارة الخارجية".

وأشار، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى تعديلات مجلس الوزراء الأخيرة، والتي هدفت لمنح اللجنة صلاحيات إضافية في ضبط التنسيق مع جميع الجهات ذات الصلة، وإصدار تقرير الرصد الوطني لمكافحة الاتجار بالبشر.

وتقوم اللجنة النشطة - حسب عثمان - بأعمال كثيرة "خاصة في مجال التوعية، وبناء القدرات ولكن أكثر ما يساعدها في إنجاز عملها هي التعديلات الجوهرية التي جرت على قوانين العمل؛ مما قلل بشكل جوهري من الشكاوى العمالية، ومن ثم قلص الأعداد التي كانت معرضة سابقاً لانتهاك حقوقها".

ويشدد في هذا الصدد على أن "جهود مكافحة الاتجار بالبشر ليس مهمة قاصرة على هذه اللجنة أو الوزارة التي أنشأتها، ولكنها جهود متكاملة تدخل فيها جهات عديدة أخرى؛ منها وزارة الداخلية والنيابة والقضاء وجهات إنسانية، ومنها توفير منظمات العمل الإنساني في قطر مراكز للإيواء لاحتضان من يشتبه بتعرضهم لظروف اتجار بالبشر وخصصت الدولة ميزانية كبيرة للإيواء العام الماضي تفوق 800 ألف دولار".

مكة المكرمة