عبّارة الموصل.. مساومات وضغوط لتجاوز تداعيات الكارثة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GZrEPB

دعا التقرير السري إلى التحقيق في جميع الملفات التي ذكرها مع المحافظ المقال

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 29-03-2019 الساعة 17:41

كشفت كارثة العبارة في مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى شمالي العراق، عن حجم الأزمات التي تعيشها ثانية كبرى محافظات العراق.

وأدت التجاذبات السياسية والحزبية إلى بروز أكثر من ملف للعلن؛ على رأسها ملف الحشد الشعبي وحجم نفوذه في المدينة، وممارسات أفراده غير القانونية وتجاوزاته الأمنية بحق الأهالي، إلى جانب حجم الفساد الذي اجتاح المدينة بعد تحريرها من سيطرة تنظيم داعش عام 2017.

والملف الأخطر الذي تتداوله الأوساط السياسية العراقية يتعلق بالصراع السياسي على إدارة المحافظة، بعد أن أقال مجلس النواب المحافظ نوفل العاكوب، حيث تشترك عدة أطراف في هذا الصراع وتجهز لنقل الملف إلى مجلس النواب العراقي.

حقائق تُحجب عن مجلس النواب

ما تمر به المدينة من أزمات ليس أمراً جديداً على الدولة العراقية ومؤسساتها، حيث تناقلت الأوساط السياسية العشرات من الشكاوى منذ تحرير المدينة، الأمر الذي دفع مجلس النواب العراقي إلى تشكيل لجنة لتقصي الحقائق للكشف عن حقيقة الأوضاع في المحافظة، بتاريخ 22 ديسمبر الماضي، لمتابعة أسباب تدهور الوضع الأمني والاقتصادي وتقديم تقرير بذلك.

وتألفت اللجنة من شخصيات سياسية وبرلمانية وأعضاء في حكومة الموصل المحلية، أبرزهم النواب أسامة النجيفي وهريم كمال وبشار الكيكي وأحمد عبد الله وخالد متعب وانتصار علي وعبد الأمير تعيبان.

عضو اللجنة النائب هريم كمال كشف أن اللجنة استضافت عدداً كبيراً من القادة الأمنيين والمسؤولين المحليين وصل عددهم إلى 33 مسؤولاً حكومياً وأمنياً؛ أبرزهم المحافظ المقال نوفل العاكوب، وقائد عمليات المحافظة اللواء نجم الجبوري، وقائد الشرطة اللواء حمد نامس، وقائد الأمن الوطني هشام محمد، وزهير الأعرجي قائم مقام الموصل، وعبد الخالق الخيكاني آمر وحدة التنسيق المشترك بين القوات الأمنية في الموصل، وقادة الفرق العسكرية التابعة للجيش العراقي.

وذكر النائب الكردي لـ"الخليج أونلاين"، أن "التقرير كشف بالأسماء عن مسؤولين وضباط، وأشخاص آخرين وجهات مختلفة، متورطين بفرض سيطرتهم بالقوة على المحافظة، وتنفيذ عمليات تهريب وفساد وابتزاز وتهديد للمواطنين".

وأضاف: إن "كارثة العبارة سرعت من عرض النتائج التي توصلت إليها اللجنة بعد مماطلة في عرض التقرير على مجلس النواب، وكان يفترض عرض التقرير يوم 23 مارس الماضي، لكن رئيس المجلس محمد الحلبوسي فاجأ الجلسة بتأجيل عرض التقرير، واكتفى بعرض إقالة المحافظ على التصويت وهو ما حصل بالفعل".

نائب في مجلس النواب عن محافظة نينوى، قال لـ"الخليج أونلاين": إن "الحلبوسي تعرض لضغوط شديدة من القوى السياسية التي تدعم الحشد الشعبي سياسياً، بسبب ما تضمنه التقرير من معلومات تتعلق بتجاوزات الأخير في المدينة".

وأضاف النائب مفضلاً عدم ذكر اسمه: إن "الجهات السياسية التي ضغطت على الحلبوسي أبلغته أنها هي من أتت به إلى سدة رئاسة المجلس، وهي القادرة على إزاحته"، مستدركاً أن "هذا الأمر دفع رئيس مجلس النواب إلى مطالبة أسامة النجيفي رئيس اللجنة بتغيير محتوى التقرير، وهو ما رفضه الأخير رفضاً قاطعاً، ما يعني تجميد عرض التقرير إلى أجل غير مسمى".

خلاصة تقرير تقصي الحقائق

مصدر في الدائرة الإعلامية لمجلس النواب العراقي كشف لـ"الخليج أونلاين" عن خلاصة ما تضمنه التقرير السري من معلومات صادمة عن عمليات فساد واسعة، أدت إلى التجاوز على الأموال المخصصة للمحافظة عبر مشاريع لم تنفذ وفق السياقات القانونية، وتجاوزات أمنية نفذتها مليشيات الحشد الشعبي وصلت إلى حد الابتزاز، وإنشاء مكاتب اقتصادية تستحوذ على جزء من المشاريع التي تخصص لإعمار المدينة التي دمرتها حرب التحرير عام 2017.

المصدر الذي طلب عدم كشف اسمه، ذكر أن "التقرير تحدث عن وجود آلاف الموقوفين الأبرياء من أهالي الموصل دون محاكمة، وأن المواطنين يتعرضون لحالات ابتزاز من الحشد والأجهزة الأمنية لدفع أموال مقابل إطلاق سراحهم".

وبحسب التقرير، فإن "شخصاً يدعى أبو رقية، وهو تحسين علي حبيب الدراجي، لديه قوة كبيرة بحجم لواء في بلدة القيارة جنوب الموصل، يقوم بتجاوزات كبيرة ويحكم المنطقة بالقوة ولا يعرف لمن يتبع أو ينتمي"، مشيراً إلى "وجود عناصر من داعش في مخيم جدعة ببلدة القيارة، ومخيم حمام العليل، بعلم الأجهزة الأمنية".

وذكر التقرير أن "الحشد أقام مكاتب اقتصادية تمارس عمليات بيع أراضي الدولة، وسرقة النفط، وتهريب الأغنام، وسرقة أنقاض المباني المدمرة وبيعها خارج الموصل".

وأشار إلى أن "هناك فصائل وجماعات مسلحة تعمل باسم الحشد الشعبي، بعضها لا يتجاوز 20 عنصراً، وأخرى يصل أعداد عناصرها إلى 400 مسلح".

كما تسبب "الوقف الشيعي بدعم من فصائل الحشد باحتقان داخل المدينة من خلال استيلائه على مساجد وأضرحة في المحافظة وضمها إليها"، بحسب التقرير.

وأشار إلى أن "قوات البيشمركة والحشد منعت آلاف النازحين من العودة إلى قراهم في بلدات عدة في المحافظة، كلهم من العرب السنة".

ومن التوصيات التي خلص إليها التقرير أن "الفساد من أخطر التحديات التي تواجه المحافظة، وأن هناك عمليات تهريب للنفط والسكراب والحديد تمت بشكل منظم، بعلم المحافظ نوفل العاكوب، متهماً إياه بالضلوع بشكل مباشر في كل ملفات الفساد، كما أشار إلى وجود عمليات تهريب للمخدرات من إيران إلى سوريا".

ودعا إلى "التحقيق بهذه الملفات مع المحافظ المقال، ومع شركة نفط الشمال، وشركة نفط الموصل، والمكتب الوطني للتنسيق المشترك، وشركة تسويق النفط. وأوصى بأن يكون الجيش العراقي هو المسؤول الوحيد عن المنطقة، وتوحيد القيادات الأمنية".

مكة المكرمة