عراقيون ينبذون العنف المذهبي بلوحات فنية في شوارع بغداد

الحملة بدأت في كلية المأمون الجامعة في بغداد وامتدت لبقية الكليات والمعاهد

الحملة بدأت في كلية المأمون الجامعة في بغداد وامتدت لبقية الكليات والمعاهد

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 05-11-2016 الساعة 10:35


بعد أن صنفت مدينتهم على أنها أسوأ وأخطر أماكن العيش في العالم، يحاول مجموعة من الشباب العراقيين تخفيف حدة الاحتقان الطائفي، وبعث الحياة في شوارع العاصمة بغداد، المليئة بالحواجز وصور الشخصيات الدينية والشعارات الحزبية، وأطلق هؤلاء الشباب حملة تطوعية لإزالة تلك الصور والشعارات لتحل بدلاً منها لوحات فنية تدعو للسلام، وتنبذ العنف المذهبي والعرقي، ولوحات أخرى تحاكي حياة العراقيين الذين يعانون ويلات الحروب والأزمات التي تلاحقهم.

البداية كانت حملة صغيرة لعدد من طلاب كلية (المأمون) الجامعة في بغداد، شملت تنظيف الجامعة، وتجميل جدرانها باللوحات والرسوم، نالت إعجاباً كبيراً من قبل طلاب الجامعات الأخرى، وهو ما شجع الطالب علي عبد الرحيم (صاحب المبادرة) إلى توسيع العمل مع زملائه ليشكلوا فريقاً من مختلف الجامعات والكليات والمعاهد، فيما أسموه "بصمة أمل"، وقد تحول هذا الفريق إلى منظمة رسمية مسجلة لدى الجهات الحكومية.

6

- نشر الوعي

يقول مدير منظمة "بصمة أمل" مصطفى عبد الرحيم لـ"الخليج أونلاين": "هدف حملاتنا هو تجميل مدينة بغداد التي تعاني من الإهمال الحكومي، وفي نفس الوقت نقل صورة للعالم عن وعي وثقافة الشباب العراقي الرافض لكل أنواع العنف والطائفية، والمحب للجمال والحياة"، مشيراً إلى أن الحملات الشبابية تستهدف المناطق الشعبية من أجل نشر الوعي، وغرس حب العمل التطوعي في شباب تلك المناطق.

اقرأ أيضاً :

حرب شوارع في الموصل بعد سيطرة الجيش على 6 أحياء

وأضاف عبد الرحيم: "كان تفاعل الشباب في تلك المناطق إيجابياً، وكثير منهم انخرط في العمل التطوعي لتنظيف الشوارع وإعادة طلاء أرصفتها"، لافتاً إلى أن "أغلب دوائر البلدية وموظفي الدولة في الوقت الحاضر لا يستطيعون مضاهاة العمل الشبابي؛ لأن العمل يكون بإخلاص، والهدف هو خدمة بلدهم ومدينتهم من دون أي مقابل".

الحملات التطوعية لمنظمة بصمة أمل لقيت استحسان وإعجاب كثير من الشباب، إذ بلغ عدد أعضاء المنظمة 242 عضواً، ومن كلا الجنسين، أما متابعو صفحة المنظمة على مواقع التواصل الاجتماعي فوصل إلى أكثر من 81 ألف متابع.

2

- تحدٍّ كبير

شوارع العاصمة بغداد مليئة بالصور لرموز وشخصيات دينية لها ثقلها في العراق، فضلاً عن الشعارات والأعلام لأحزاب متنفذة في الحكومة العراقية.

يقول عبد الرحمن: "من الصعوبات الكبيرة التي واجهتنا في العمل إزالة الصور لرموز دينية وشعارات لأحزاب متنفذة لم تستطع مؤسسات ودوائر خدمية حكومية إزالتها، فكان هذا التحدي الكبير والخطير، وتعرضنا بسببه للعديد من رسائل التهديد بالقتل من قبل جماعات مسلحة، ولكننا استطعنا مواصلة العمل من خلال مضمون لوحاتنا المعبر عن تنوع العراق الديني والعرقي، وعدم انتمائنا إلى أي جهة سياسية.

تمويل المشاريع والحملات التطوعية، سواء كانت أعمالاً إغاثية أو تنظيفاً وطلاءً للشوارع، يتم من خلال جمع اشتراكات شهرية من الأعضاء بواقع ألف دينار عراقي للشخص الواحد، أي ما يقارب 7 دولارات، إلى جانب التبرعات من قبل رجال الأعمال وكبار التجار العراقيين، يقول مدير المنظمة.

وأكد علي عبد الرحيم أن "الحملات الإغاثية التي قامت بها المنظمة تجاوزت 232 حملة، وشملت جميع مخيمات النزوح في بغداد، وتضمنت المساعدات الموزعة الأغطية والملابس وألعاب الأطفال".

اقرأ أيضاً :

قائد عراقي: قتلنا ألفاً من "داعش" في الموصل خلال 3 أيام

- إعجاب دولي

ولقيت أعمال هذا التجمع الشبابي إعجاب كثير من المنظمات الدولية، ومن بينها منظمة "اليونيسف". وفي هذا الصدد يقول عبد الرحيم: "تواصلت منظمة اليونيسف معنا من خلال صفحة المنظمة على فيسبوك، وعرضت علينا دعم مشاريعنا وأبرزها تجميل 100 مدرسة وثلاث جامعات عراقية وعدد من الجسور".

ولفت إلى أن الدعم المقدم من اليونيسف يتضمن تكلفة مواد العمل ونقل الأعضاء ووجبات الطعام.

وتابع: "لا أتشرف بالعمل مع أي سياسي؛ لأن أغلبهم يسعون إلى مصالحهم ومكاسبهم الشخصية، نحن منظمة لها هدف واضح هو احتضان الشباب واستثمار طاقاتهم في خدمة البلد".

1

من جهتها قالت بركة نزار (عضوة المنظمة)، لـ"الخليج أونلاين": "انضمامي لهذه الحملة من الأشياء المفرحة والجميلة بالنسبة لي؛ لأنني أستطيع أن أطلق موهبتي في الخط والزخرفة بحرية وحب تجاه مدينتي بغداد".

وأضافت: "استطعت أن أخط الكتابات التي تبعث روح الأمل والتفاؤل، وكتابة الآيات القرآنية والشعر، واستخدمت في أعمالي خط الثلث الذي يعتبر من الخطوط الجملية والواضحة للعيان".

مكة المكرمة