"عقبة جديدة".. إلى أين ستصل أزمة الوافدين فوق الـ60 عاماً بالكويت؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/3oedoe

عدد العاملين بالقطاع الحكومي من هذه الفئة يقدر بـ6 آلاف

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 10-08-2021 الساعة 08:34
- إلى أين وصلت أزمة الوافدين فوق الـ60 من حمَلة الثانوية في الكويت؟

الحكومة قالت إنها ستجدد إقامات العمل لهم مقابل رسوم إضافية وشروط أخرى، لكن القرار لم يُعمل به حتى الآن.

- ما موقف هذه الفئة حالياً؟

تعيش وضعاً مرتبكاً؛ لرفض وزارة الداخلية تجديد إقاماتهم وإقامات ذويهم، ما يعرّضهم لخطر سقوط الإقامة أو دفع غرامات مالية.

- ما موقف الكويتيين من القرار؟

غالبيتهم يرفضونه ويرونه تنكُّراً لما قدمه هؤلاء للبلد، فيما يقول خبراء إنه ليس صحيحاً ولن يخدم المواطن، لأن غالبيتهم يشغلون وظائف خدمية لن يقبل بها الكويتي.

عادت مشكلة الوافدين الذين تجاوزا ستين عاماً من حمَلة شهادة الثانوية في الكويت إلى الواجهة مجدداً، بعد أن واجهت هذه الفئة التي أثار وضعها جدلاً طوال الشهور الماضية، مشكلات في تحويل إقامات ذويهم عليهم (الالتحاق بعائل).

وكانت هيئة القوى العاملة الكويتية قررت منتصف يوليو الماضي، تجديد إقامات العمل لمن هم فوق ستين عاماً من الحاصلين على الثانوية وما دونها، وفق شروط، لتُنهي بذلك خلافاً أحدثه قرار سابق بإنهاء وجود هذه الفئة بالبلاد، في إطار خطة إعادة هيكلة الوظائف التي تطبقها الحكومة.

ومن بين الشروط التي أقرتها الهيئة لتجديد إقامة الفئة المذكورة من الوافدين دفع مبلغ يتراوح بين 1000 و2000 دينار كويتي (3325 دولاراً- 6650 دولاراً) كرسوم تجديد، إضافة إلى شروط أخرى؛ منها عمل تأمين صحي خاص، وإجراء فحوصات طبية، مع تجديد الإقامة سنوياً.

عقبات جديدة

لكن صحيفة "القبس" المحلية كشفت في 9 أغسطس 2021، وجود عقبات أمام هذه الفئة في الاستفادة من آلية "الالتحاق بعائل"، التي تمكّنهم من جلب أو تحويل إقامات ذويهم عليهم.

وقالت الصحيفة إنه على الرغم من عدم صدور تعليمات رسمية بمنع من هم فوق ستين عاماً من حمَلة الثانوية من الاستفادة بإقامة الالتحاق بعائل، فإن وزارة الداخلية رفضت بالفعل عديداً من هذه الطلبات خلال هذه الفترة.

وأثار استهداف الحكومة هذه الفئة من الوافدين سخطاً بين الكويتيين، الذين اعتبروا أن إبعاد هؤلاء نوع من التنكر لما قدموه للكويت خلال سنوات عملهم الممتدة فيها، ولقي الموضوع رواجاً على مواقع التواصل وفي أعمدة الصحف المحلية؛ ما دفع الحكومة إلى تعديل القرار.

وافدين

لكن الصحيفة الكويتية تقول إن الوافدين الحاصلين على الثانوية ممن هم فوق ستين عاماً دخلوا مرحلة جديدة من المعاناة مع وزير الداخلية هذه المرة، حيث رفضت الوزارة طلبات نقل كفالات بعضهم على إقامات أولادهم الموجودين في البلاد، دون إبداء أسباب.

كما تحدثت الصحيفة عن رفض الوزارة نقل كفالة سيدات كنَّ مقيمات على كفالة أزواجهن (من حمَلة الثانوية) إلى أولادهن، دون إبداء السبب أيضاً.

وبالنظر إلى عدم صدور التعديلات المتعلقة بهذه الفئة بشكل رسمي من القوى العاملة، فقد أصبح مصير ذويهم الموجودين خارج البلاد أو داخلها غامضاً، حيث رفضت الوزارة تجديد إقاماتهم أيضاً، بحسب الصحيفة.

وأدى تأخر صدور التعديلات إلى عدم قدرة المقيمين غير الراغبين في مغادرة الكويت من هذه الفئة على دفع غرامات مالية عليهم تقدَّر بدينارين (6.65 دولارات) عن كل يوم من أيام مخالفة الإقامة.

عدم يقين

ولا تزال حالة عدم اليقين مسيطرة بشكل كبير على أوضاع هذه الفئة النهائية، حيث نقلت "القبس" عن مصادر حكومية في 8 أغسطس الجاري، أن تجديد أذونات العمل لهؤلاء سيكون للعاملين في القطاع الخاص، دون موظفي القطاع الحكومي البالغ عددهم 6 آلاف وفق الإحصاءات الرسمية.

وفي أكتوبر الماضي، قالت الحكومة إن لديها خطة طموحة تستهدف ترحيل 70% من العمالة الوافدة، بينها الهامشية والأمّية، والتي يبلغ مجموعها نحو مليون وافد.

ومنذ سبتمبر 2017، بدأت الكويت إجراءات حكومية متتالية لما سمَّته "تكويت الوظائف"؛ من أجل تنفيذ خطة لتخفيض العمالة الوافدة تدريجياً بالقطاع العام واستبدالها بأخرى كويتية خلال 5 سنوات.

ويمثل الوافدون (الأجانب) نحو 69% من إجمالي عدد سكان الكويت، البالغ 4 ملايين و588 ألفاً و148 نسمة، حتى نهاية يونيو 2018، بحسب الإحصائية الصادرة عن الهيئة العامة للمعلومات المدنية.

وتواجه الكويت جملة من المشكلات يقف الوافدون في القلب منها، بدءاً بهيكلة التركيبة السكانية، مروراً بمحاولات توظيف الكويتيين وليس انتهاءً بأزمة تجارة الإقامات التي أحدثت ضجة، العام الماضي.

وتحث الحكومة خطاها لتنفيذ خططها الرامية إلى ترحيل 2.250 مليون وافد (70% من الوافدين) في غضون 5 سنوات، إما لتوفير فرص عمل للمواطنين وإما لإعادة توظيف وافدين جدد من أصحاب المؤهلات الأفضل.

ومن الناحية الاقتصادية، سيوفر القرار الجديد الخاص بتعديل إجراءات تعديل الإقامة لحملة الثانوية وما دونها ممن تجاوزوا ستين عاماً، ما يقدَّر بـ176 مليون دينار (585 مليون دولار)، غير أن الحكومة لم تبدأ تنفيذ هذه التعديلات.

انفو

انتقادات شعبية

هذا التباطؤ في تقنين أوضاع هؤلاء الوافدين دفع الفنان الكويتي محمد شرف إلى تدشين وسم بعنوان "#أنا_ضد_القرار"، في مايو الماضي؛ لتأكيد رفضه إبعاد هؤلاء بعد عشرات السنين التي قضوها في خدمة البلاد.

وشهد الوسم تفاعلاً كبيراً من المواطنين، بيد أن آخرين أيدوا القرار بهدف إفساح مجال لتوظيف الكويتيين.

وفي 30 مايو الماضي، نقلت صحيفة "الراي" المحلية عن الإعلامي أحمد الفضلي، قوله إن ما تقوم به الحكومة تجاه هذه الفئة يعتبر تعسفاً، مشيراً إلى أن "كثيرين من هؤلاء يعيشون في الكويت منذ سنوات طويلة وقد انقطعت علاقتهم ببلدانهم الأصلية، متسائلاً: أين يذهبون؟!".

الباحث الكويتي في الموارد البشرية طلال آل إبراهيم كتب مقالاً في 29 مايو الماضي، قال فيه إن الحكومة استهدفت هذه الفئة استجابة للخطاب المضاد للوافدين بصفة خاصة والذي انتشر بشكل كبير مع تفشي الجائحة.

واعتبر "آل إبراهيم"، وهو عضو مؤسس بالجمعية الاقتصادية الكويتية، في مقاله الذي نشره موقع "منشور" المحلي، أن القرار المتعلق بحمَلة الثانوية وما دونها، ممن تجاوزوا الستين، وغيره من القرارات المتعلقة بتقليص أعداد الوافدين، "لا مبرر له ولم يستند إلى دراسات علمية".

وفي السياق، قالت الكاتبة والباحثة الكويتية شيخة الهاشم، إن القرار سوف ينسف المنظومة العائلية للمقيمين، والتي تمثل أهمية كبيرة في أي بلد متقدم، مضيفة: إن "العائلة تعني الاستقرار، والسلم، والأمن الاجتماعي، والإنتاج؛ مما يؤدي إلى الإبداع". 

وأكدت الهاشم أنه "لا يمكن إغفال الأهمية الاقتصادية لعوائل المقيمين تجاه الإنفاق داخل الاقتصاد الكويتي على كل القطاعات، من مطاعم ومحلات وبضائع، يملك أغلبها كويتيون".

وفي لقاء تلفزيوني قالت الباحثة الكويتية إن غالبية الوافدين عموماً يشغلون وظائف ليست كبيرة ولا تتجاوز رواتبهم 600 دينار، يدفعون منها أقساط سيارات وإيجارات سكن، فضلاً عن شغلهم وظائف خدمية أساسية للبلد.

 

كما انتقدت الأكاديمية الناشطة بمجال حقوق الإنسان، والكاتبة في معهد دول الخليج العربية بواشنطن أبرار الشمري، القرار وقالت: إنه "ظالم ولا يعكس القيم التي نطمح إليها في سياسات الدولة الكويتية".

وأكدت الشمري في تصريح لصحيفة "العربي الجديد"، أن القرار "سيُفكك أسراً وعائلات تعتبر البلد أرضها، ولم تعرف بلداً غيره في حياتها"، مشيرة إلى أن "غالبية الوافدين المستهدفين بالإبعاد من كبار السن لا يشغلون وظائف مهمة أو يريدها المواطنون".

وقالت: إن "التحجج بأن إبعادهم يصبّ في مصلحة المواطنين الكويتيين لإيجاد وظيفة لهم، غير صحيح". وحثت الحكومةَ الكويتية على تقديم استثناءات للوافدين الذين تجاوزت أعمارهم الـ60 ممن لا يحملون مؤهلاً يفوق الثانوية العامة؛ نظراً إلى أن جزءاً كبيراً منهم يعيش مع أبنائه الموظفين في عدد من إدارات الدولة.

وشملت اقتراحات الاستثناءات أقرباء لأصحاب مهن ووظائف مهمة، مثل الأطباء والمهندسين والطيارين ومديري الشركات التنفيذيين، وكذلك أولئك الذين يملكون جدولاً محدداً لدخل الأبناء.

لكن الهيئة العامة للقوى العاملة رفضت تقديم أية استثناءات، وشددت على ضرورة إخراجهم من البلاد. وقالت: إن هذه الجداول "ستكون عرضة للتلاعب". 

وبحسب الإدارة المركزية للإحصاء، تبلغ أعداد غير الكويتيين من الفئة العمرية 50 عاماً فما فوق في جميع درجات التعليم 225.018 شخصاً، بعيداً عمن يحملون شهادات دون الثانوية.

ويرى طلال آل إبراهيم أن مثل هذا القرار يجعل الكويت بلداً طارداً للعمالة، فيما تقول الشمري: إنه "يحمل مخالفات دستورية، لأنه ينطوي على شيء من التمييز ضد فئة بعينها".

بدوره، طالب النائب عدنان عبد الصمد، رئيسَ الوزراء، بالتدخل لإيقاف قرار فرض رسوم الـ2000 دينار على هذه الفئة من المقيمين، وقال في يوليو الماضي، على حسابه بـ"تويتر": "هذا قرار عشوائي وغير منطقي، بل يغطي على الأسباب الحقيقية للخلل في التركيبة السكانية".

وأوضح أنه "إضافة إلى أنه قرار ظالم وغير إنساني، سيزيد من تكلفة الأعمال الحرفية والمهنية ذات الخبرة، وهو ما سيتحمله المواطن بالتأكيد، خاصة في ظل الظروف الحالية".

 

مكة المكرمة