علاقتك مع طفلك متوترة؟ تعرفي على الأسباب والحلول

غياب الأم عن الطفل يبني حواجز بشكل لاشعوري بينهما

غياب الأم عن الطفل يبني حواجز بشكل لاشعوري بينهما

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 07-05-2017 الساعة 14:36


في اللحظة التي تتوتر فيها العلاقة مع طفلك، كأن يصبح أكثر عناداً وأقل استجابة لك، وعندما لا يُحسن الإنصات، ويتحول الحوار معه إلى صراخ، ويتراجع بينكما الانسجام وتتشوش العلاقة، لا بد لك عندها من البحث في مساحة "الاتصال" بينكما.

كثير من الأمهات تتدهور علاقتها مع طفلها ولا تعي أسباب ذلك، وتحاول أن تصل إلى نتيجة معه، ولكنها لا تدرك حجم الفجوة بينهما.

- تشوش التواصل

الفلسطينية إباء أبو طه؛ الكاتبة في المجال الاجتماعي، وهي أم لطفلين، تقول لـ"الخليج أونلاين"، إن الفترة التي تغيب فيها الأم عن حياة طفلها، تُبنى فيها حواجز بطريقة لاشعورية، ويصبح تدخلها في تصرفات الطفل مستهجناً ونوعاً من التطفل غير المرغوب فيه، وهنا تظهر علامات التمرد، التي تفهمها الأم شكلاً من العصيان، في حين أنه في حقيقته "تشوّش" في التواصل وفقدانه.

اقرأ أيضاً :

"كرزة".. قناة "يوتيوب" بمحتوى احترافي تعلِّم الأطفال العربية

- أسباب التأزم

وتتعدد الأسباب التي تؤدي لتوتّر العلاقة بين الأم والطفل، وفق المختصة التربوية السورية بتول حذيفة، التي تطرح خلال حديثها لـ"الخليج أونلاين"، أبرز أسباب هذا التوتر.

تقول المختصة إن الأطفال يتأثرون سلباً بـ"غياب العدل" بينهم، مثل المقارنة بين طفل وغيره؛ وهو ما يشعره بالظلم، كما يؤثر عليهم كثرة الاتهام وإلقاء اللوم، خصوصاً حين يكون الطفل هو الأكبر بين إخوته، "فأي حادث أو خطأ يُتهم هو فيه، فيشعر بأنك تكرهه، كما أن تحميل الطفل واجبات وأعباء فوق طاقته يُشعره بالتقصير الدائم والعجز والظلم".

وتؤدي قلة الاهتمام بالطفل إلى تأزم العلاقة، وفق المختصة، التي توضح لـ"الخليج أونلاين"، أن الطفل لا يحتاج فقط إلى الأكل والشرب والنوم، بل يتعدى ذلك حاجته إلى اللعب والتواصل والاهتمام، وإشباع حاجاته العاطفية والنفسية والاجتماعية المختلفة.

- صراع الاستقرار

وحين الانشغال عن الطفل، بسبب عمل الأم أو لإنجاب طفل جديد، أو ظرف طارئ (أي حالات عدم الاستقرار)، يزداد الأمر خطورة.

وتؤكد الأم "أبو طه"، لـ"الخليج أونلاين"، حديث المختصة، وترى أنه في ظل خروج المرأة للعمل، يغدو دور الأمومة صعباً، لا سيما أن الوقت الذي تمضيه الأم مع طفلها يصبح شحيحاً، "وهنا تشكل الأمومة دوراً ضاغطاً على الأم، لا سيما في اللحظات التي يرفض فيها الطفل الانصياع لكلامها، أو الاستجابة لمطالبها، فيتحول الحوار إلى صراخ، وتصبح العلاقة بين الأم والطفل فيها نوع من الإرباك وعدم الانسجام".

في هذه المواقف يجب على الأم أن تعود لمربع "الاتصال"، كأن تفعّل اتصالها مع طفلها، وتعيد بناء العلاقة التي أصابها الفتور من جراء غياب الأم عن المنزل، أو حتى انشغالها عن الطفل، وفق إباء أبو طه.

ومن الأمور الهامّة التي تؤثر في الأزمة عند الطفل، بحسب المختصة التربوية حذيفة، رؤيته للعلاقة الحميمية بين والديه، وهو ما يسبب له مشكلات نفسية؛ إذ ترى المختصة أن الطفل لا يفهم هذه العلاقة ولا يدركها، فيتسبب هذا بسخطه على أحد الوالدين أو كليهما.

ومن جهة أخرى، يراقب الأهالي أطفالهم بشكل دائم، ما يجعل الطفل يشعر بأنه محل شك، وعدم ثقة، وقد يدفع بعضهم للهروب حتى يحظى ببعض الخصوصية.

كما أن فرط الاهتمام بالطفل؛ كأن تُكثر الأم من سؤال ابنها: هل أكلت؟ وهل شبعت؟ وماذا تشعر؟ وتقدم الكثير من الأنشطة والألعاب، حينها يشعر الطفل بالضجر. وترى المختصة أنه من الجيد ترك مساحة للطفل ليبدع لنفسه الأنشطة ويملأ وقته بما يريد.

وهناك ما يترك أثراً نفسياً عميقاً لدى الطفل، وهو سوء العلاقة بين الزوجين، فوجود طاقة سلبية وشجار وغضب هو أكثر ما يسيء للطفل وعلاقته بوالديه، وأفضل ما يقدمه الأهل للأبناء محبة كل منهما للآخر حتى يستقر الأطفال، ويشعروا بالسكينة والأمان، ويتحسن نموهم النفسي والعقلي.

ويؤدي توتر الأم إثر مرورها بظروف وأوضاع نفسية أو صحية إلى انتقال الشعور إلى الطفل، ويتطلب أن تحاول السيطرة على مشاعرها حتى لا تنقل الأثر السلبي له.

اقرأ أيضاً:

التكنولوجيا بالتعليم.. مباهاة واستثمار أم تطوير للتدريس؟

- كيف تكسبين قلب طفلك؟

وحتى تستطيع الأم أن تكون الملجأ الآمن لطفلها، وأن تحصل على علاقة إيجابية ذات مُعطيات جيدة، فعليها أن تحقق الاتصال الفعال والتواصل اللفظي من خلال محادثة الطفل، والأخذ برأيه، وتقبله، ومشاورته في اللباس والنزهات والأكلات.

كما أن تحدث الأم مع الطفل كصديق، ومشاركته بأفكارها ومخططها اليومي، يؤثر إيجاباً على علاقتهما، ما يشعره بأنه صاحب قرار وأنه قريب من أمه.

"أبو طه" ترى أن "التواصل" مع الطفل مفتاح "سحري"، وكفيل بأن يصقل شخصيته صقلاً محكماً، وتفعيل الاتصال يعني الكثير من الأمور، كأن تتحدث الأم مع طفلها، تفتح معه حواراً طويلاً عن كل شيء، بلا مناسبة ودون مقدمات، وأن تشارك طفلها اللعب، وأدق التفاصيل التي تخص يومه.

ومن طرق التواصل، بحسب الكاتبة الاجتماعية، أن تسمح لطفلها أن يشاركها شيئاً من واجباتها المنزلية والتزاماتها تجاه الأسرة، ولو كانت تلك المشاركة بسيطة لا تعدو مساندة الطفل لأمه في ترتيب المنزل، أو مشاركته لها طهي الطعام والحلويات.

ومن الأمور المهمة التي تؤدي لاستقرار الطفل وإشباع الحاجات العاطفية والنفسية لدى الطفل، التواصل الحسي؛ كالاحتضان، والمسح على رأسه وصدره، وتقبيله، كما أن التواصل البصري مهم، وذلك بالنظر إلى عينيه أثناء تحدثه، والنزول إلى مستواه خلال الحديث، ليشعر بالاهتمام والإصغاء.

وعلى الأم أن تشارك طفلها اهتماماته وطموحاته، مهما كانت بسيطة، وأن تتبادل معه الضحكات والأفكار.

وتؤكد المختصة أهمية إعطاء الطفل حيزاً من الحرية الشخصية والخصوصية، وأن تعلمه الاستئذان والحرص على خصوصية العلاقة الزوجية.

كما عليها مراعاة الفروق الفردية بين الأبناء، وعدم المقارنة بينهم، وإدراك طبيعة كل طفل وخصائصه ومميزاته.

مكة المكرمة