على وقع الوجع رسائله تتلاشى.. عازف البيانو الأخير بمخيم اليرموك

هل ستكتم التنظيمات المتطرفة صوت النوتة الأخيرة؟

هل ستكتم التنظيمات المتطرفة صوت النوتة الأخيرة؟

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 19-04-2015 الساعة 12:35


"ابقَ حيثُ الغناء، فالأشرار لا يغنّون"، ربما لم يسمع "أيهم الأحمد" بهذا المثل الغجري، لكنه بإصراره على نشر النغمات الموسيقية وسط الدمار وبقع الدم التي تغطي أرجاء مخيم اليرموك، يبيّن أنه يعيش داخل هذا المعنى، ويحاول جاهداً إبقاء نوتة البيانو المستمرة كخيط رفيع واصل بين الموت والحياة، أو ليقول للناس إن الشر المحيط بهم لن يدوم ما دام هناك من يغني.

أيهم الأحمد، عازف البيانو الأخير في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في سوريا، بقي وحيداً يعزف فوق سطوح المنازل المهجورة أو المدمر أغلبها، بعد أن كان قائداً لفرقة موسيقية ضمّت عدة شبّان من المخيم عرفت باسم "فرقة شباب اليرموك"، والذين غنّوا وعزفوا على وقع الوجع اليومي، وحاولوا بث الأمل في نفوس المحاصرين هناك.

ألف أيهم أكثر من 300 مقطوعة تنوعت بين الأغنيات والموسيقى، منها متعددة الآلات وأخرى يعزف فيها البيانو وحيداً. لكن من أشهر الأغاني التي انتشرت على صفحات التواصل الاجتماعي ولاقت رواجاً واسعاً هي أغنية "اليرموك اشتقلك يا خيّا"، التي من الواضح أنها انتجت في ظل الحصار بإمكانيات بسيطة، وتخاطب كلمات الأغنية ولحنها المغتربين أو النازحين من المخيم لتقول لهم إن شوق اليرموك لهم يناديهم ويحثهم على العودة.

وبحسب رصد "الخليج أونلاين" لما نشر عن الأحمد، فإنه ابن عازف الكمان الضرير، أحمد الأحمد، البالغ من العمر 62 عاماً، والذي نشط في الفرقة التي قادها ابنه بقدر ما استطاع، إلا أنه توقف عن العزف لاحقاً بعد أن أثر الحصار على صحة جسده، وأدى لضعف مناعته.

وبدأ أيهم بدارسة الموسيقى والعزف على البيانو منذ أن كان في الرابعة من عمره، وتلقى الدروس على يد أفضل العازفين السوريين والعالميين مثل صلحي الوادي وفلاديمير زاريسكي، وأكمل دراسته الأكاديمية في المعهد العربي للموسيقى.

والملفت في قصة أيهم، أنه على الرغم من اسمه المعروف في الساحة الفنية السورية مؤلفاً لمقطوعات موسيقى تصويرية رافقت مسلسلات سورية معروفة، إلى جانب كونه أستاذاً للموسيقى الشرقية لأكثر من 5000 طالب، إلا أنه عاد للمخيم وبقي فيه وسط الحصار والدمار، وقرر أن ينشر الموسيقى في سمائه عسى أن يعلو صوته على صوت الرصاص.

تشتت شمل فرقة "شباب اليرموك" الموسيقية؛ فأصبحوا بين معتقل ونازح، بعد أن كانوا يبذلون مجهوداً حقيقياً لإيصال وجع المخيم ورسائله للعالم عبر نشر مقاطع مصورة وصوتية لأغانيهم، وإحياء حفلات بثّوها عبر "سكايب" وصل صداها لبرلين وموسكو ودول أخرى في الشرق الأوسط.

كما أنه مع مرور الوقت وإحكام الحصار بدا من الواضح أن مساحة المتاح آخذة بالضيق أكثر فأكثر؛ فبعد أن كانت الصفحة الرسمية للأحمد على فيسبوك تنشر المقاطع المصوّرة للأغاني والمقاطع الموسيقية التي يظهر فيها مع البيانو يعزف وسط شوارع اليرموك المدمرة، أصبحت منشورات الصفحة تقتصر على مقاطع تبقى صوتاً مع صورة حالكة السواد.

توقفت الصفحة الرسمية للعازف الأخير عن النشر منذ أواخر مارس/آذار الماضي؛ أي قبل أيام معدودة من سيطرة تنظيم "الدولة" على أجزاء واسعة من المخيم، وقبل بدء القتال بين مليشيات التنظيم ومقاتلي جبهة النصرة وجماعة "أكناف بيت المقدس" المدافعة عن المخيم. منذ ذلك الحين، لم نسمع صوت بيانو أيهم في الحيز الافتراضي، فهل ستتمكّن مليشيات الموت من خنق آخر نوتة لبيانو اليرموك الأخير؟

مكة المكرمة