عيد السوريين في الغربة لا يسمن ولا يغني من فرح

أطفال سوريون خلال أحد الأعياد في مخيم للاجئين بتركيا

أطفال سوريون خلال أحد الأعياد في مخيم للاجئين بتركيا

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 17-06-2017 الساعة 18:23


يطرق عيد الفطر مجدداً أبواب خيم اللاجئين السوريين في أقصى جنوب أرض الأناضول، فيفتح اللاجئون بوجوهٍ تتصنّع الفرح مستقبِلين ضيفاً ثقيلاً، يأتي للعام السادس وسط مشاعر برّدتها سخونة آلة الحرب. كيف لا وطقوس الفرح غائبة مغيّبة.

يطلّ هذا العيد برأسه على اللاجئين السوريين في تركيا فارغ اليدين، لا يحمل معه كعكاً ولا خبزاً، ولا إبرة يقطّب فيها ملابس ممزّقة عجز أصحابها عن شراء جديدها، فهم يعيشون تحت حصار الحياة ووجع الغربة وسيف الحرب المسلّط.

في سوريا القديمة كان العيد يُستقبل برائحة حلوى الكعك وتكبيرات العيد، عيد يرسمه أطفال بأصواتهم المرِحة على ثوب سيدة خرجت تؤدّي صلاة العيد مع زوجها، أما في سوريا الجديدة فلا مكان للعيد سوى بذكريات قاسية تحاول الحرب طمسها.

يسعى بعض السوريين في مناطق مختلفة من تركيا لخلق أجواء تشبه إلى حدٍّ ما تلك التي كانوا يعيشونها في بلادهم، بعض المحاولات تنجح، وأخرى كثيرة تبوء بالفشل، إلاّ أن "الصغار من حقهم يفرحوا"، كما يقولون.

- استعداد باهت للعيد

على أحد أرصفة شوارع الحي السوري في أنقرة، وأمام بعض المنازل، ينصُب بعض أصحاب الرزق البسيط مراجيح وألعاباً خاصة بالأطفال كل عام، وعلى الرغم من صعوبة الوضع المعيشي، فإن بعض العائلات تسعى لشراء ملابس جديدة لأولادها.

وفي زاوية أخرى من الشارع الذي يكتظّ في الأيام الأخيرة من رمضان وقبيل العيد، تفترش الأرض عربات متنقّلة تبيع حلويات العيد الخاصة؛ كالسكاكر والشوكولاتة، وبعض أنواع شعبية من حلويات "الكليجة" و"الأقراص" والكرابيج".

صلاة عيد السوريين في تركيا قد لا تختلف كثيراً عن تلك التي في سوريا، نظراً لتقارب التقاليد الإسلامية مع الشعب التركي، لكن لا بد للسوري من أن يصنع حضوره، فبعد أن تنتهي الصلاة يبدؤون بالتجمّع وتبادل التهاني والتبريكات بالعيد، ويصل الأمر إلى جلسات وزيارات صباحية تحضر فيها القهوة والكعك.

اقرأ أيضاً:

"ساكنو المخيمات".. حياة بلا مقومات وأعياد بلا فرحة

"الخرجية" أو "العيدية" تقليد عربي مشهور منذ عقود كثيرة، وجميلهُ أنه لا يراعي أبداً ضيق الحال أو وسعه، حيث إن العيدية طقس رئيسي من طقوس العيد مهما كانت الظروف الاقتصادية سيئة أو حسنة، وتضفي جواً خاصاً على العيد بذلك المبلغ البسيط.

ففي تركيا تحرص العائلات السورية –خاصة الآباء والإخوة الكبار- صباح كل عيد، على إعطاء العيدية لأبنائهم وأقاربهم من الأطفال، في محاولة لتعويضهم عن أجواء العيد، فالعيدية ربما هي الشيء الوحيد الذي قد يُشعر الأطفال بالعيد، مهما اختلف الزمان والمكان.

- باب الهوى يُفتح

وتستقبل معظم العائلات السورية اللاجئة في تركيا العيد بغياب بعض أفراد العائلة، فبعضهم منقسم بين بلدين، وآخر يتلقّى العلاج، وآخرون كُثر غيّبهم الموت وآلة الحرب، وبالكاد تجتمع عائلة سورية بكل أفرادها، وهو ما يدفعهم للسفر إلى سوريا وقضاء العيد.

وتحرص تركيا على الأخذ بيد اللاجئين السوريين، في محاولة لمساعدتهم في إحياء العيد بين ذويهم، فتسمح بعبورهم من وإلى تركيا عبر فتح معبر باب الهوى التابع إدارياً لمحافظة إدلب في الشمال السوري، وهو البوابة السورية الكبرى مع تركيا.

ويستمرّ توافد اللاجئين السوريين إلى معبر باب الهوى ضمن الفترة المحددة لهم لدخول سوريا وقضاء إجازة عيد الفطر، وقدمت تركيا تسهيلات هذا العام؛ بالسماح للواصلين بالدخول إلى المعبر حتى الساعة الـ 5 عصراً، بعدما كان موعد الدخول محصوراً بين الساعة الثامنة صباحاً، وحتى الساعة الـ 12 ظهراً.

وتفتح تركيا المعبر أمام السوريين الراغبين بالدخول إلى سوريا لغاية آخر يوم من رمضان المبارك، ويستطيع كل من يحمل بطاقة الحماية المؤقتة (الكمليك)، وحاملو جواز السفر المختوم دخول سوريا والعودة إلى تركيا بشكلٍ رسمي.

ودفعت الحرب المندلعة في سوريا منذ سنة 2011 بنحو 3 ملايين لاجئ، وفق دراسة أعدها اتحاد جمعيات أصحاب الأعمال (TISK) التركي، في ديسمبر/كانون الأول 2015. وبحسب إدارة الطوارئ والكوارث في رئاسة الوزراء التركية، فإن عدد مخيمات اللاجئين السوريين وصل إلى 24 مخيماً في 8 محافظات.

مكة المكرمة