غزة تنتصر على ويلات الحصار بيد "التكافل" والمساعدة

فكرة المطعم تقوم على إطعام الفقراء دون إحراج

فكرة المطعم تقوم على إطعام الفقراء دون إحراج

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 26-04-2018 الساعة 13:51


رغم الحصار المشدّد المفروض على قطاع غزة للعام الـ 12 توالياً، وويلاته التي تجرّعها الفلسطينيون وأزال به مظاهر الحياة الكريمة، وفاقم من أوضاعهم المعيشية والاقتصادية بشكل خطير، فإن مظاهر التكافل الاجتماعي بقيت عنواناً بارزاً بين الغزّيين وكأنهم يتقاسمون مرارة الحصار معاً.

مظاهر التكافل الاجتماعي الشخصية والرسمية في المساعدة، ومدّ يد العون للعائلات الفقيرة التي قذف بها الحصار بعيداً، لم تتوقف للحظة؛ فشملت "الغذاء، والدواء، والسكن، والعلاج، والتعليم، وسامح تؤجر، وفكّر بغيرك"، حتى وصلت لمرحلة متقدّمة بأن تقدّم المطاعم وجبات غذائية مجانّية للفقراء، في مظهر لم يكن مألوفاً في السابق.

31337927_1720000511427615_7999715891216384000_n

سلسلة "مطاعم عبد الله الشعبية" كانت صاحبة هذا المشروع الأول من نوعه بغزة، ففتحت أبوابها لكافة الأسر الفقيرة والمحتاجة لتناول وجبات الإفطار والعشاء مجاناً ودون أي مقابل مالي، بل أكثر من ذلك حين سمحت بإرسال وجبات مجانية للبيوت المستورة بعيداً عن أعين المجتمع ونظراتهم الجارحة.

اقرأ أيضاً :

غزة تهدد بـ"العصيان الاقتصادي".. الخطوة الأخيرة قبل الكارثة والانفجار

- تقاسم المعاناة والألم

"أخي العزيز.. إن لم يكن لديك مال فلا تستحِ. تفضّل وخذ ما تحتاجه لأبنائك من عندي فرزقي ورزقك على الله"، كانت هذه اليافطة معلّقة على أحد أبواب مطعم عبد الله الشعبي، لتُزيل بكلماتها البسيطة كل الحرج لمن لا يملك مالاً ويريد أن يأكل، وترسّخ عمق العلاقات الاجتماعية التي فشل الحصار في كسرها.

عبد الله لافي مدير سلسلة "مطاعم عبد الله الشعبية" بغزة، وصاحب الفكرة، أكّد أن الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة منذ العام 2007، والمستمرّ حتى هذه اللحظة، ألقى بويلاته وحسراته الثقيلة على الكثير من العائلات الفقيرة بغزة فزادهم ألماً وفقراً وعوزاً.

31290699_1720000464760953_1544035876714053632_n

ويقول لافي لـ "الخليج أونلاين": إن "أصل الفكرة جاء بعد ملاحظته بأن معدلات الفقر والبطالة ارتفعت بشكل مخيف في غزة، وأن هناك المئات من العائلات التي لا تملك ثمناً لشراء الخبز لأولادها تطالبه بوجبات مجانية وهي محرجة، سواء كانت تكتب ذلك بورقة أو ترسل أطفالها لطلب الخبز أو بعض الأكل".

ويتابع حديثه: "حتى الأطفال يطلبون من العاملين في المطعم بشكل يومي ومتكرّر بعض الطعام، وكذلك النساء وكبار السن يقفون بجانب المطعم فترات فتحه في الصباح والمساء للطلب، لذلك قرّرت أن أُزيل هذا الإحراج عن الجميع وأفتح أبواب مطاعمي كلها للأسر الفقيرة، ومن لا يملك المال، وأن يأكل ويأخذ معه لأولاده بالبيت دون أي إحراج".

31287733_1720000498094283_878753903649226752_n

الحملات الغذائية التي يتبرّع بتنفيذها مواطنون من غزة طوال السنوات الماضية كشفت حجم الفقر المنتشر بينَ العائلات الغزية، غير أن المبادرات الفردية لا تلبّي حاجات الفقراء المتزايدة، وبحسب برنامج الأمم المتحدة للتنمية؛ يعتمد 80% من سكان غزة على المساعدات الإنسانية لتأمين معيشتهم.

اقرأ أيضاً :

#سامح_تؤجر.. باب فرج يُفتح لأصحاب الديون في غزة

- دون إحراج

ويشير لافي (40 سنة)، والذي عمل في مجال المطاعم الشعبية أكثر من 14 عاماً، إلى أن فقر وعوز عائلته وعدم مقدرتها على توفير الغذاء عند صغره كان دافعاً قوياً له لتنفيذ هذه الفكرة ومحاولة المساعدة وتقاسم ويلات الحصار وظلمه معاً.

ويلفت صاحب "مطاعم عبد الله الشعبية" إلى أن فكرته "لاقت قبولاً كبيراً لدى الجمهور الفلسطيني وإشادة الكثير من الشخصيات السياسية والدينية والاجتماعية، لما حملته خطوته من معانٍ كبيرة للتكافل الاجتماعي بغزة، والتي فشل الحصار بكسرها حتى اللحظة".

وذكر أن العشرات من العائلات الفقيرة والأفراد يزورون مطعمه بشكل يومي، ويأكلون ما يطلبونه ويأخذون وجباتهم للبيوت دون أي يعلم بهم أحد أو يلاحظهم، وكان هذا الأساس الذي بُنيت عليه فكرة "إطعام الفقراء دون إحراج"، وقد تمّت بنجاح كبير.

31154333_1720000454760954_2688877706023534592_n

وأشار لافي إلى أن حملته كانت تعبيراً ورسالة للعالم أجمع بأن التكافل والتراحم الأسري في قطاع غزة لن يُكسر، مهما اشتدّ الحصار وقسوة الانقسام، مطالباً في الوقت ذاته كافة المطاعم بغزة أن تحذو حذوه وتفتح بيوتها للفقراء وتقدّم كل العون لهم؛ لكونهم الجزء المهمّ والطبقة التي تدفع الثمن مضاعفاً.

وللسنة الـ 11 توالياً، يعيش أكثر من مليوني فلسطيني في غزة ظروفاً اقتصاديةً ومعيشية صعبة، في ظل تفشّي البطالة وشحّ فرص العمل، واستمرار الحصار الذي منع إعمار بيوت هدّمتها حروب 2008 و2012 و2014.

ومنذ سنة 2006، وأزمات قطاع غزة الاجتماعية والإنسانية والاقتصادية تتفاقم بشكل متسارع؛ بفعل الحصار واستمرار الخلاف الفلسطيني الداخلي، ووصلت أوضاع القطاع إلى حافة الانهيار الكامل؛ فنسبة البطالة وصلت إلى 46%، وبلغ عدد العاطلين عن العمل ربع مليون شخص، إلى جانب ارتفاع معدلات الفقر لتتجاوز 65%، وارتفاع نسبة انعدام الأمن الغذائي لدى الأسر في قطاع غزة إلى 50%، وارتفاع معدلات البطالة بين الخريجين إلى 67%.

مكة المكرمة