غزة.. حلقات الحصار تشتد والقطاع الصحي "أمام مصير مجهول"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gMEbDp

19 مريضاً توفوا في 2017 نتيجة حرمانهم من تلقي تصاريح طبية للعلاج

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 19-01-2019 الساعة 11:30

"الساعات القادمة حاسمة والمرضى أمام مصير مجهول"، بهذه الجملة لخصت وزارة الصحة الفلسطينية حال المستشفيات في قطاع غزة الذي يعيش كارثة إنسانية تفاهمت بفعل الحصار الإسرائيلي المفروض منذ 2006 من جهة، وتضييقات السلطة في رام الله من جهة أخرى.

فيوم بعد آخر تشتد حلقات الحصار الخانق على سكان قطاع غزة، والأزمات التي لم تغادره منذ سنوات لا تزال تتربع فوق رؤوس المواطنين وتذيقهم من ويلاتها الكثير، وسط "إهمال متعمَّد" من قِبل السلطة والحكومة، وترْك غزة تعاني وحدها دون أي تحرُّك لإنقاذها.

أزمة جديدة ربما تكون هي الأقسى، تطبق على صدر القطاع المحاصر، فقد حذر الناطق باسم وزارة الصحة أشرف القدرة، من أن الساعات القادمة حاسمة في استمرار عمل عدد من مستشفيات غزة.

وأكد القدرة أن هناك مستشفيات مهددة بالتوقف بشكل كامل، وهي: "أبو يوسف النجار" برفح و"العيون" و"الطب النفسي" و"الرنتيسي التخصصي للأطفال" و"النصر للأطفال"، مشيراً إلى توقف خدمات مستشفى بيت حانون.

وأشار إلى أن مصير مئات المرضي سيكون مجهولاً عند توقف المولدات الكهربائية في المستشفيات جراء أزمة الوقود الحادة، مطالباً كافة المؤسسات الإنسانية والإغاثية بالعمل الفوري لإنقاذ أرواح المرضى في قطاع غزة قبل وقوع الكارثة.

وفي سبتمبر الماضي، حذرت وزارة الصحة من من المآلات الخطيرة لتفاقُم أزمة نقص الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية في المستشفيات، على تقديم الرعاية الصحية للمرضى، في حين رفضت الوزارة برام الله توفير أي كميات؛ بحجة عدم مسؤوليتها عما يجري.

وذكرت الوزارة أنه "في حال استمرت الأزمة ستتوقف الخدمات الصحية في مستشفى بيت حانون خلال ثمانية أيام, ما يعني حرمان 350 ألف نسمة من الخدمة والرعاية الصحية التي يقدمها المستشفى من خلال 65 سريراً".

وقالت إن مستشفى بيت حانون شمالي قطاع غزة توجد به 3 مولدات كهربائية بقدرة 400 KVA، وآخر 300 KVA ومولد صغير بقدرة 50 KVA، حيث تبلغ كمية الوقود اللازمة للتشغيل 18000 لتر من السولار شهرياً.

والسيناريو هذا يعيد نفسه، فمطلع العام الماضي شهد أزمة ألقت بظلالها السلبية على"القطاع الصحي"، الذي لم يُشفَ بعدُ من أزمته الأخيرة (نقص الأدوية والمعدات)، لتعود وتطفو على السطح من جديد، بعد إصابته بالشلل التام وتوقُّف عمل المستشفيات الرئيسة، إضافة لأزمة النظافة التي "زادت الطين بلة".

كارثة صحية

تدهوُر الوضع الصحي بغزة، أجبر العديد من الجهات الفلسطينية الرسمية على إطلاق نداء استغاثة، والتحذير من انتشار الأوبئة في المستشفيات؛ بسبب إضراب شركات النظافة وتوقُّفها عن العمل لليوم السادس على التوالي، وكذلك بسبب أزمة الطاقة التي تعصف بقطاع غزة، وتؤثر بشكل سلبي على القطاع الصحي.

وقالت نقابة المهن الطبية في غزة مراراً: إن "الوضع الصحي في غزة ينذر بكارثة جراء استمرار أزمة شركات النظافة"، مطالِبةً "أحرار العالم بالتدخُّل لإنقاذ الوضع الصحي في غزة من الانهيار".

وفي تصريح سابق لـ"الخليج أونلاين"، أكد القدرة أن "أزمة الصحة في القطاع دخلت مرحلة حرجة للغاية، وباتت الكارثة الصحية تُحيط بالمرضى كافة من كل جانب داخل المستشفيات وخارجها.

وأشار القدرة إلى أن الإضراب الذي شهده قطاع المستشفيات مطلع 2018 عقَّد الأمور كثيراً على القطاع الصحي، وأصابه بالشلل التام، رغم الحالة السيئة التي كان يعانيها طوال الشهور الأخيرة؛ بسبب نقص الأدوية والمعدات وأزمة الكهرباء التي ضربته.

وأضاف: "الخدمات الصحية التي تقدَّم لآلاف المرضى تراجعت بشكل كبير جداً، جراء أزمة النظافة في المراكز الصحية التابعة لوزارة الصحة، وتم تأجيل أكثر من 500 عملية جراحية عاجلة لوقت لاحق؛ بسبب عدم توافر البيئة الصحية لإجراء تلك العمليات".

وأشار القدرة إلى أن خطر انتشار الأوبئة بين المرضى هو التحدي الأخطر والأكبر الذي سيواجهونه خلال الساعات المقبلة، في حال لم يُوضع حل طارئ لأزمة إضراب عمال النظافة، واستمرار الحكومة في تجاهل معاناة أهل غزة، وعدم تحمُّلها مسؤولية هذا الملف والسعي لإنقاذ القطاع الصحي من الكارثة القادمة.

وعلى الدوام، تحذر وزارة الصحة" في غزة من تداعيات وتبعات إضراب شركات النظافة وتوقُّفها عن العمل، الأمر الذي يشكل تهديداً مباشراً على صحة المرضى والصحة العامة في القطاع، خاصة بعد الأحداث التي تشهدها غزة على حدودها الشرقية.

وفي فبراير 2018، توقَّف عمل شركات النظافة في 13 مستشفىً و51 مركزاً للرعاية الأولية و22 مِرفقاً أخرى بوزارة الصحة، تقدِّمها 13 شركة نظافة، نتيجة عدم تلقِّي العاملين فيها رواتبهم من قِبل حكومة رامي الحمد الله.

ويعمل في قطاع النظافة 832 عاملاً لم يتلقُّوا رواتبهم منذ خمسة أشهر، وتبلغ قيمة التعاقد الشهري لخدمات النظافة 943 ألف شيكل (11.3 مليون شيكل سنوياً)، وفق وزارة الصحة.

وما زاد الوضع سوءاً في قطاع غزة، توقُّف آخر مولِّد للكهرباء بمحطة طاقة عن العمل، منتصف ليل الأربعاء/الخميس؛ بسبب نفاد الوقود وعدم توفيره؛ لا من الجانب المصري ولا من الجانب الإسرائيلي.

وتبلغ نسبة عجز الطاقة في قطاع غزة، نتيجة توقُّف المحطة، 330 ميغاوات، في الوقت الذي يحتاج فيه القطاع إلى 500 ميغاوات تقريباً، حسبما ذكرت شركة توزيع الكهرباء.

خطر يحيط بالمرضى

مدير وحدة الجودة ومكافحة العدوى في وزارة الصحة موسى العماوي، حذر من كارثة انتشار الأوبئة والأمراض بين المرضى ومرتادي المستشفيات؛ بسبب أزمة النظافة القائمة والتي وصلت لحدِّتها في الساعات الأخيرة.

وفي تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أكد العماوي أنه حتى اللحظة، لا توجد أية حلول للأزمة المتفاقمة في مستشفيات القطاع كافة، ولا تزال حكومة الحمد الله ترفع يدها عن الأزمة، الأمر الذي يرجِّح اشتدادها خلال الأيام المقبلة ووصولها لمرحلة الخطر الشديد.

ولفت إلى أن استمرار الأزمة ينذر بكارثة كبيرة؛ لانتشار الأوبئة ونقل العدوى بين المرضى والزوار والعاملين داخل المستشفيات، الأمر الذي يهدد بنقل العدوى لباقي المجتمع، ويدخل القطاع بأزمة صحية، قد يكون العلاج منها صعباً في ظل الظروف القائمة.

وذكر العماوي أن خطر انتقال العدوى بين المواطنين يمس، بشكل أساسي، ناقصي المناعة؛ ككبار السن والنساء ومرضى السكري والأورام والسرطانات والنمو وحديثي الولادة، مما يجعلهم عرضة للخطر والمرض في أي لحظة، مشيراً إلى عدم وضع حد عاجل لتلك الأزمة، فسيكون أكثر مليونين من سكان غزة مقبلين على كارثة صحية، قد تكون الأخطر والأكبر منذ سنوات طويلة.

المنظمات الأهلية الأعضاء في القطاع الصحي، حذَّرت من التأثيرات الخطيرة لاستمرار هذه الأزمة على حياة المرضى وقدرة المؤسسات الصحية على التعاطي مع الاحتياجات المتزايدة، في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي والانقسام السياسي وضعف التمويل، كذلك تقليص الإدارة الأمريكية تمويلها لـ"الأونروا".

كما حذرت منظمات إنسانية ودولية من تدهور الأوضاع الإنسانية بغزة، في حين تشهد الساحة الإسرائيلية جدلاً واسعاً بشأن الوضع في القطاع وإمكانية تأثير ذلك على الوضع الأمني وانحداره إلى مواجهة عسكرية.

يُذكر أن قطاع غزة يعاني أزمات عدة بسبب الحصار المفروض عليه من قِبل الاحتلال منذ 12 عاماً، أبرزها أزمة الكهرباء التي تصل إلى المنازل من 2-3 ساعات يومياً، الأمر الذي تسبَّب في وقف عجلة الحياة بغزة، وينذر بحدوث كارثة حقيقية قريبة.

وضع غزة الصحي في أرقام

- بلغت نسبة البطالة أكثر من 56 %، غالبيتها العظمى في صفوف الخريجين.

- نسبةُ مَن تجاوز وضعُهم خط الفقر أكثر من 82 %، ويعتمدون على المساعدات الدولية.

- باتت المنظمات الدولية والأممية تصنِّف متوسطي الدخل من أفقر الفقراء.

- أكثر من 230 صنفاً من الأدوية نفِدت من مخازن وزارة الصحة.

- 40 % من الأطفال يعانون فقر دمٍ وسوء تغذية.

- أكثر من 13 ألف مواطن مصابون بالسرطان وبحاجة ماسة للعلاج، في ظل إغلاق المعابر.

- 19 مريضاً توفوا في 2017 نتيجة حرمانهم من تلقي تصاريح طبية للعلاج.

- الكهرباء تصل للسكان من 3 إلى 4 ساعات مقابل 16 إلى 20 فصلاً.

- أكثر من 252 مصنعاً دُمِّرت وتضررت جراء الحروب الإسرائيلية المتكررة مما ضاعف من البطالة والفقر.

- أكثر من 120 ألف طالب يتخرجون سنوياً في جامعات غزة وكلياتها، لا يجدون عملاً.

مكة المكرمة