غياب الأب عن أطفاله يضعف شخصيّتهم.. وإليك الحلول

الطفل يحتاج لكي ينمو ويتطور بشكل صحي للشراكة بين الوالدين في رعايته والعناية به

الطفل يحتاج لكي ينمو ويتطور بشكل صحي للشراكة بين الوالدين في رعايته والعناية به

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 03-06-2016 الساعة 12:21


أثبتت دراسات علم النفس التربوي أن الأم لا تنجح دائماً في تربية أطفالها وحدها، وخصوصاً الذكور منهم، حيث تجد صعوبة في السيطرة على تصرّفاتهم.

وكشفت أن الأطفال الذين يغيب آباؤهم يكونون أقل شجاعة وسلوكاً مغامراً من ذوي الأب الحاضر، كما أبدوا سلوكاً ذكورياً واختاروا دمى ذكورية الصفات أقل من أقرانهم ذوي الأب الموجود، وأظهرت أيضاً أنهم قد أبدوا تصوراً أنثوياً للأب وسلوكه، بالمقارنة بمن يوجد الأب معهم، حيث أبدى الأطفال انطباعات رجولية ومغامرة له.

وتوصلت الدراسة بخصوص عدم توافر السلوك الشجاع، إلى أنهم إما مذعنون أو مترددون في سلوكهم وفي علاقاتهم مع أقرانهم، أو كانت ردود فعلهم على أقرانهم عموماً غير ناضجة أو صبيانية، وأكثر اعتماداً على غيرهم وأقل اندماجاً في الألعاب أو الرياضات الجسمية.

غياب الأب عن الأطفال

كما درس العلماء الحالات التي يكون الأب فيها حاضراً ولكنه غير مؤثر؛ كأن يكون منعزلاً ضعيف الشخصية، مع كون الأم مصدر القرارات الخاصة بالأسرة، وتوصلوا إلى أن مثل هذا الأب يؤثر سلباً في رجولة الطفل؛ إذ يجعله يواجه صعوبة كبيرة في عملية تطور سلوكه الاجتماعي العام.

بالإضافة إلى ذلك أشارت دراسات إلى أن الآثار السيئة المترتبة عن غياب الأب تؤثر في تطور أنواع أخرى من السلوك غير الاجتماعي غير الرجولي؛ كالخشونة أو الفظاظة في المعاملة، والانتماء إلى عصابات الأشقياء وعادة الشذوذ الجنسي.

غياب الأب عن الأطفال 4

-حاجة الطفل للأب

وعن حاجة الطفل للأب، يقول المدرب والمرشد الأسري الأردني مراد حبايبه، إن الطفل "يحتاج لكي ينمو ويتطور بشكل صحي إلى الشراكة بين الوالدين في رعايته والعناية به، وبالرغم من أن دور الحمل والإرضاع منوط بالأم من ناحية طبيعية بيولوجية، فإن بقية أدوار العناية والتنشئة تقع على عاتق الأب والأم معاً، وهذه أدوار يجب أن يساهم فيها الأب من أجل تطور فكري وعاطفي واجتماعي وسلوكي شامل ومتزن للطفل".

ويضيف في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن هناك حالات "يضطر فيها الأب إلى الغياب عن البيت ساعات أو أياماً، وربما فترات أطول بكثير بسبب السفر للدراسة أو العمل، في هذه الحالة فإن غياب الأب يضعف التواصل والمشاعر بين الطرفين، وقد يؤدي على المدى الطويل إلى إضعاف العلاقة بين الأب والأبناء، بحيث لا يتقبلونه بعد عودته الطويلة؛ فيتم النظر له ككيان طارئ على البيت وغير أصيل، وما يتبع ذلك من ضعف للتواصل والمشاعر وعدم تقبل توجيهاته أو الضوابط التي يضعها للبيت، أو يتم البحث عن قدوة بديلة عنه في المحيط الأسري أو المجتمعي".

108346479

-خطوات عملية لتعويض الغياب

لذلك في حال غياب الأب فترات طويلة يومياً في عمله أو بسبب السفر، فإنه يستطيع اللجوء إلى عدة أساليب لتعويض هذا الغياب؛ منها "التواصل معهم بالصوت والصورة بشكل دائم، بحيث يصبح هناك مشورة معهم في أمور حياتهم اليومية، كبيرها وصغيرها، ويتحقق التشارك بينهم، ويصبح أثره حاضراً في حياتهم"، بحسب حبايبه.

ويضيف: إنه "يمكن أن يخصص الأب في نهاية يومه وقتاً قليلاً لكنه عميق الأثر وعالي الجودة؛ كأن يقرأ لطفله قصة قبل النوم، أو يتشاركان في اللعب والرسم والدراسة، ويمكن أيضاً أن يخصص إجازة نهاية الأسبوع بشكل أكبر للأسرة، في الخروج معاً، أو البقاء في المنزل والمشاركة في أعمال مشتركة، أو أن يصحب أبناءه إلى المسجد وإلى التسوق والزيارات العائلية".

بالإضافة إلى حرصه على الوجود في "المناسبات الهامة للطفل"؛ مثل "ذكرى ولادته، واليوم الأول في مدرسته، وحفلات المدرسة، وأن يقوم الأب بإيصال الأطفال إلى المدرسة بنفسه عند المقدرة على ذلك، ويشارك في الرعاية الصحية المعتادة وعند مرض الأبناء".

Piggybacking in nature.

-أثر الأب

وللأب تجاه أبنائه أثر لا يمكن أن يقوم به سواه بنفس الكفاءة والفاعلية، فيقول المرشد مراد حبايبه: إن "الفطرة الطبيعية تكمن في تعلق الطفل بوالديه أكثر من غيرهما، حتى لو كانت علاقته بالجدين أو الأعمام والأخوال قوية، فلا أحد منهم أو من غيرهم من الأقارب أو الأصدقاء أودع الله فيه الحب الموجه للأبناء مثل الأب".

وسعادة الأم نفسها وقدرتها على العطاء تعتمد بشكل كبير على "العاطفة والدعم الذي تتلقاه من زوجها؛ فوجوده وتأثيره الإيجابي مهم للأطفال أيضاً بشكل غير مباشر؛ بسبب تأثيره على الأم"، على حد وصفه.

ويؤكد حبايبه أن المقصود هنا بالوجود هو "أن لا يوجد الأب جسداً فقط في المكان نفسه مع الأبناء، وجود الشخص جسداً وغيابه أثراً ومعنى ليس أفضل بكثير من غيابه الفعلي؛ لذلك على الأب أن يجعل وجوده فعالاً ومؤثراً في بيته، فوقت البيت للأسرة؛ لذلك عليه أن يعتاد أن يجعل اهتمامه وتواصله مع الزوجة والأبناء حال وجوده في البيت".

Father and children

-دور الأب التقليدي

في كثير من الأحيان يضع المجتمع إطاراً تقليدياً لدور الأب والأم في التنشئة؛ فينظر إلى الأب باعتباره معيلاً مادياً بالدرجة الأولى، ويتجاهل الأدوار الأخرى الهامة التي يجب أن يقوم بها تجاه الأم وتجاه الأبناء. صحيح أن النفقة المادية منوطة بالأب بشكل أساسي وربما بشكل وحيد، ورغم أن هذا الإنفاق ضروري لكنه ليس كافياً.

ويشير حبايبه إلى ضرورة قيام الأب "بأدوار الرعاية والتشارك مع الأبناء، وأن يشترك هو والأم في العناية بصحة الطفل وملابسه وغذائه ودوائه، إضافة إلى التواصل والتشارك واللعب معه، والمساعدة في دراسته لتحقيق النمو النفسي والاجتماعي والإشباع العاطفي".

لذلك فإن "الخروج عن الإطار التقليدي المشاهد بكثرة في المجتمعات الذي يؤدي فيه الأب الدور المالي فقط، يحتاج إلى التوعية والتوجيه والتثقيف المدرسي والجامعي والإعلامي؛ للوصول إلى حالة من الشراكة بين الأب والأم في رعاية الأبناء وتربيتهم".

وينصح حبايبه الآباء "بعدم الانشغال بالعمل عمّن يعملون من أجلهم"، ويقول: إنه "بالرغم أن جمع المال ضروري، فإن ما تتركه في داخل أبنائك من فكر وعاطفة ومهارات.. أهم بكثير ممّا تقدمه أو تتركه لهم من مال".

مكة المكرمة