"فارسة غزة" تقهر المستحيل وتصعد على الخيل بلا قدم

بإرادتها القوية والصلبة تجاوزت المستحيل

بإرادتها القوية والصلبة تجاوزت المستحيل

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 08-07-2017 الساعة 16:58


تعد الشابة الفلسطينية هبه الله شاهين نموذجاً يُحتذى به في كسر قالب كلمة المستحيل الصلبة، وتحدي الإعاقة الجسدية التي وُلدت بها؛ لتحقق حلم الطفولة الذي رافقها طوال سنوات عمرها بركوب ظهر الخيل.

8

"هبة"، صاحبة الـ17 ربيعاً، من سكان مدينة غزة، لم تكن يوماً تنظر إلى بتر قدمها بأنه إعاقة ستمنعها عن تحقيق حلمها الكبير؛ بل كان دافعاً ومشجعاً لها ولعائلتها بالعمل المتواصل والمشترك لتحدي الإعاقة؛ للوصول نحو خط المستحيل الذي كانت ترسمه في لوحاتها منذ الصغر.

9

شاهين، تصعد الآن ظهر الحصان فيخطفها بعيداً ويركض بها في كل مكان، متمايلةً مع قفزاته وتحركاته، تماماً كما كانت تحلم منذ الصغر، فالإرادة القوية وتحدي الإعاقة وتحقيق حلم الطفولة، أصبحت العناوين البارزة والأهم لقصتها.

7

- حلم أصبح حقيقة

"هبة الله"، كانت اسماً على مسمىً بالنسبة لعائلتها، التي زارتهم بعد طول انتظار وكانت ابنتهم البكر، ورغم أن العائلة على علم بأن ابنتهم مصابة ببتر خلقي في القدم اليسرى وستُولد به، وهي حالة من النادر حدوثها في العالم، فإنهم أصروا على أن تزين حياتهم ووفروا لها كل الرعاية والاهتمام وأبعدوها عن سلبيات الإعاقة الجسدية، لترعى وسط حب ودعم وتشجيع من طفولتها حتى اليوم.

6

إصابة "هبة الله" بالبتر الخلقي حالة نادرة تصيب الأجنة وتحدث بنسبة حالة بين كل 200 ألف حالة حول العالم، وهي الأولى على مستوى فلسطين، وتسمى علمياً (Congenital amputation )، فكانت العلاقة بينها وبين "الطرف الاصطناعي" تكاملية وتعودته لدرجة كانت تنسى أحياناً أنها لا تملك قدماً.

5

فتقول "هبة الله"، أو كما يطلق عليها اسم "فارسة غزة"، لمراسل "الخليج أونلاين": "وُلدت دون قدم، وبفضل الله وتشجيع ورعاية عائلتي، كان لدي حلم العمر في ركوب ظهر الخيل، والآن أصبح حقيقة رغم إعاقتي الجسدية".

اقرأ أيضاً:

فخ "الشاباك" الإعلامي.. ماذا تعرف عن موقع "المصدر" الإسرائيلي؟

- لا للمستحيل

وتتابع: "لا أعرف كلمة (مستحيل) في قاموس حياتي، وبإرادتي القوية والصلبة ودعم والدي وأصدقائي تجاوزت كل المحن والصعاب، وسلبيات الإعاقة، لأحقق في النهاية حلمي الكبير بركوب الخيل والتجول من على ظهرها؛ لأكون فارسة غزة كما يفضل أن يطلق عليّ بعض الأصدقاء".

4

وتشير "هبة الله" إلى أن إعاقة العقل أكبر من إعاقة الجسد، وإذا كان العقل سليماً فلا يمكن أن يبقى شيء اسمه مستحيل، ومن كان لا يصدق في السابق أن (هبة الله) التي لا تملك قدماً لن تستطيع ركوب الخيل، فليرى الآن ماذا تفعل الإرادة والقوة".

وعلى مقربة من "هبة الله"، تقف بجانبها والدتها تغريد شاهين، والتي كان لها الفضل الكبير في تحقيق ابنتها حلمها الكبير، فتقول لـ"الخليج أونلاين": "الطرف الاصطناعي وتأقلم ابنتي على ارتدائه منذ العام الأول من عمرها ساعداها بشكل كبير في تخطي أزمات الإعاقة والتعايش معها بصورة إيجابية".

3

وتضيف: "حاولنا دائماً توفير كل الأجواء الإيجابية ومنح (هبة الله) الثقة والمحبة والاهتمام والتشجيع الكبير، حتى أصبحت مثقفة وتملك من الإرادة والقوة الكثير، لتخطي أزمات الحياة والمعيشة، والتعامل بإيجابية مع إعاقتها الجسدية وتحقيق حلمها الكبير".

وتتابع تغريد: "ابنتي تملك من الإرادة الكثير حتى إنها ترفض أن تغطي طرفها الاصطناعي بالملابس التي ترتديها، وتصر دائماً على أن تُظهره للجميع للتعايش معه، وتثبت لنفسها ولكل من يشاهدها أن إرادة العقل والطموح أقوى كثيراً من إعاقة الجسد".

2

وتختم والدة هبة الله حديثها بالقول: "ابنتي تمر بأجمل لحظات حياتها حين تركب ظهر الخيل التي تحبها وتتجول بها منطلقةً في الهواء كنسمة رقيقة، وهي تتدرب الآن كثيراً للدخول في مسابقة القفز على الحواجز للخيول، فحققت الحلم الأول، وننتظر الآن حلمها الثاني بالفوز بالبطولة الكبيرة".

مكة المكرمة