فاطمة.. "طفلة أنبوب" فلسطينية "مُهربة" تحيي أمل أبيها الأسير

الطفلة فاطمة أحيت الأمل لوالدها الأسير في السجون الإسرائيلية

الطفلة فاطمة أحيت الأمل لوالدها الأسير في السجون الإسرائيلية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 10-12-2014 الساعة 19:08


قبل عامين، رحلت الطفلة فاطمة (12 عاماً)، بحادث سير في أحد أيام العيد، غابت ونُزعت مع روحها تلك الفرحة التي كانت تدخل على والدها، الذي يقضي عقوبة بالسجن 24 عاماً في أحد السجون الإسرائيلية، في كل زيارة له. واليوم، "بُعثت" من جديد، بنطفة مهربة من والدها، لتزرع برحم زوجته، وتثمر فرحة جديدة لقلبه الأسير.

نطفة مهربة

ووضعت السيدة سميرة فوزي زايط، زوجة الأسير يحيى نمر حمارشة من مخيم نور شمس في طولكرم، شمالي الضفة الغربية، اليوم الأربعاء، طفلتها التي حملت بها بعملية زراعة، بعد أن نجح الزوج بإخراج نطفة مهربة من سجنه، آملاً بأن يرزقه الله طفلة أخرى بعد أن رحلت فاطمة، ويسميها بالاسم ذاته.

وما إن خرجت الأم من غرفة العمليات في قسم الولادة بمستشفى العربي التخصصي في مدينة نابلس (شمال)، وأطلت مولودتها بوجهها الملائكي، حتى تعالت الزغاريد والصلاة على النبي محمد، كما لم يخلُ المشهد من دموع الفرح التي امتزجت بغصة غياب الأب.

وفي كلماتها الأولى بعد أن رأت مولودتها واحتضنتها، قالت سميرة زايط (36 عاماً) لوكالة "الأناضول": "لم أكن أتوقع أن يرزقني الله بمولود وزوجي داخل الأسر، أدعو الله أن يخرج ويربيها".

وعن فكرة تهريب النطفة وإجراء عملية الزراعة قالت: "لم أكن مقتنعة بالفكرة أبداً، لكن بعد أن توفيت ابنتي فاطمة قبل عامين بحادث دهس، وكان عمرها حينها 12 عاماً، أصبحت لدي قناعة كبيرة بإجراء العملية، داعية الله أن يعوض علينا بطفلة أخرى ونسميها بذات الاسم، وهذا ما حصل والحمد لله".

أسعد إنسان

أما مجد (16 عاماً)، الابن الوحيد للأسير يحيى حمارشة، فكانت الدنيا لا تسعه من الفرحة بعد أن حمل شقيقته الصغيرة بين يديه.

وفيما كان منشغلاً بتوزيع الحلوى على جموع الصحفيين الذين حضروا للمستشفى، استوقفته مراسلة "الأناضول"، لتسأله عن شعوره في هذه اللحظة، فرد: "شعوري لا يمكن أن أصفه، أشعر بفرحة كبيرة، وأقول لك إن هذه الفرحة ستتكرر مرة أخرى وتجري أمي زراعة جديدة لأرزق بإخوة آخرين".

أما عن شعوره بعد وفاة شقيقته فاطمة التي كانت تصغره بعامين، فقال: "بعد وفاة فاطمة كنت أتعس إنسان على الأرض، لم أكن أتخيل أنها ستموت وتتركني وحدي مع أمي، وأبي الأسير، لكن بعد أن حملت أمي وجاءت أختي الجديدة أشعر بأني أسعد إنسان، وأن فاطمة أتت من جديد".

وتابع: "فرحتنا جميعاً لا توصف، خاصة أبي، فهو منذ أن حملت أمي وهو ينتظر هذه اللحظة".

الحق بالإنجاب

أما مدير عام مركز رزان لعلاج العقم وأطفال الأنابيب، سالم أبو خيزران، وهو المركز الذي أخذ على عاتقه إجراء عمليات الزراعة لزوجات الأسرى على نفقته الخاصة، فقد أوضح أن مع ولادة طفلة الأسير يحيى نمر يصل عدد المواليد من النطف المهربة من داخل السجون لثلاثين طفلاً.

وقال أبو خيزران لوكالة الأناضول: "حتى اليوم لدينا ثلاثون سفيراً وسفيرة للحرية، لثلاثة وعشرين أسيراً، وست زوجات أسرى بمراحل مختلفة من الحمل".

وأضاف: "نحن فخورون جداً بما حققه الأسرى من خلال إنجاب أطفال لهم وهم داخل السجن، ونحمد الله أن وفقنا وأصبح الأمر واقعاً بالنسبة لهم، واستطعنا أن نكسر ما يحاول الاحتلال فرضه من حرمان الأسير من حقه بالإنجاب".

وأوضح أبو خيزران أن "هناك شروطاً لإجراء هذه العملية لزوجات الأسرى؛ بأن تكون الزوجة بحاجة لهذا الإجراء، وأن محكومية زوجها عالية، بحيث عند خروجه تكون الزوجة قد تخطت العمر الذي يسمح لها بالإنجاب، كما أن هناك من أسرى المحكوميات العالية من يكون لديهم أبناء من جنس ويريدون من الجنس الآخر، أو يكون الأسير ليس لديه أبناء".

ويقضي الأسير يحيى نمر حمارشة في سجن النقب جنوبي إسرائيل حكماً بالسجن لمدة 24 عاماً، أمضى منها 12 عاماً.

وكان العديد من علماء الدين الفلسطينيين، مثل مفتي فلسطين السابق، عكرمة صبري، ورئيس رابطة علماء فلسطين، حامد البيتاوي (توفي منتصف عام 2012)، قد أصدروا فتوى تبيح لنساء الأسرى الحمل من "نطف" أزواجهن المهربة من السجون الإسرائيلية.

مكة المكرمة