فانوس رمضان.. فرحة الغزيين التي تبدد ظلمات الحصار

استخدم الفانوس في صدر الإسلام للإضاءة

استخدم الفانوس في صدر الإسلام للإضاءة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 06-06-2016 الساعة 18:45


تجمّع الأطفال عشية الأول من رمضان أمام مكتبة الشاب وسام فيصل (25 عاماً) بمخيم الشاطئ غرب مدينة غزة؛ لشراء فوانيس الشهر الفضيل، وكان من مزاحميهم بعض الشبان والسيدات الذين أرادوا شراء بعض هذه الفوانيس لتزيين منازلهم ومحلاتهم التجارية.

5

ويعرض الشاب فيصل في مكتبته فوانيس مستوردة، وأخرى يصنعها بنفسه عبر مواد محلية بالورق المقوّى (الكرتون) وبعض الصمغ، وبمختلف الأحجام والألوان الزاهية؛ للأطفال الذين تعجز أسرهم عن شراء الفوانيس مرتفعة السعر.

يقول لمراسل "الخليج أونلاين" إنه يرى البهجة في عيون الأطفال عند شراء هذه الفوانيس، ويكون سعيداً بذلك، لكنه ذكر أن الإقبال كبير على شراء الفوانيس اليدوية التي يصنعها بنفسه؛ نظراً للوضع الاقتصادي الصعب الذي يدفع الكثير من الأسر الفلسطينية في غزة إلى تقنين مصروفاتها.

4

يشار إلى أن نسبة الفقر في قطاع غزة تبلغ 60%، فيما تبلغ نسبة البطالة أكثر من 40%، في مجتمع يقدر عدد سكانه بمليوني نسمة.

ولا يختلف المشهد داخل ورشة الحداد رائد عوض بسوق الشجاعية شرق مدينة غزة، الذي قال إنه اتجه إلى صناعة الفوانيس في محاولة لمواجهة الركود الاقتصادي الذي تعيشه أسواق غزة، موضحاً أنه يحرص على صناعة هياكل الفوانيس الحديدية والخشبية، وتزيينها بأفضل الألوان والزخرفات، وبيعها بأسعار زهيدة، "وفي متناول كل من يرغب في إسعاد أطفاله".

3

وبيّن أن صناعة الفوانيس موسمية مرتبطة بشهر رمضان، وتتم وفق رغبة المواطن، الذي يستخدمها إما للزينة داخل منزله، أو لتعليقها أمام المحال التجارية، أو المساجد، لافتاً إلى وجود إقبال على الفوانيس الخشبية المصنوعة محلياً؛ لانخفاض أسعارها، خصوصاً أنه يتم كسوتها بالجلد أو القماش المنقوش عليه آيات قرآنية.

وذكر عوض أن شوارع المدينة باتت تتزين بفوانيس رمضان فرحاً بقدوم الشهر الفضيل، بعدما سكنها الظلام بفعل الحصار الإسرائيلي المتواصل، مضيفاً: "هذه الفوانيس هي الفرحة الوحيدة المتواجدة في أسواق غزة".

2

ويقال إن الفانوس استخدم في صدر الإسلام للإضاءة ليلاً أثناء الذهاب إلى المساجد، وزيارة الأصدقاء والأقارب، وهناك قصص عديدة عن أصله، منها أن الخليفة الفاطمي كان يخرج إلى الشوارع ليلة الرؤية ليستطلع هلال شهر رمضان، وكان الأطفال يخرجون معه ليضيئوا له الطريق، منشدين معاً بعض الأغاني الجميلة؛ تعبيراً عن سعادتهم باستقبال الشهر المبارك.

ويحرص المواطن سعيد قاسم على شراء فانوس رمضان لأطفاله كل عام، ويقول أثناء انتظاره أمام مكتبة الشاب فيصل: "أجمل لحظات رمضان هي اجتماع العائلة حول سفرة الإفطار، التي يزينها فانوس رمضان المعلّق أعلاها بألوانه الزاهية، التي تبعث على الطمأنينة، وتضفي أجواء إيمانية رائعة".

1 (1)

ويقوم على مهنة صناعة الفوانيس المحلية مئات الشباب الفلسطينيين في قطاع غزة؛ باعتبارها تجارة رابحة، وفرصة عمل موسمية، ووسيلة لإظهار الإبداع في بعض الأحيان.

فقد دخل الشاب الفلسطيني من غزة، مصطفى مسعود، موسوعة غينيس للأرقام القياسية؛ بصناعته أكبر فانوس رمضاني في العالم، بلغ ارتفاعه أكثر من 15 متراً، وكان قد أسدل الستار عنه قبل أعوام قليلة في ساحة "الكتيبة" وسط المدينة، وأظهر فيه "وحدة الشعب الفلسطيني".

وقال مسعود حينها تعليقاً على نجاحه في دخول غينيس، إنه أراد أن يوصل رسالة للعالم بأن أهل غزة مبدعون رغم الحصار الإسرائيلي المفروض عليهم، مضيفاً: "قطاع غزة يجب ألا ينسى من الحسابات العالمية؛ لأن هناك الآلاف من الشباب الذين يملكون القدرة على العمل والعطاء".

ويشير مراقبون اقتصاديون إلى أن "رمضان هذا العام يعتبر الأسوأ على الفلسطينيين في غزة؛ نتيجة استمرار الحصار للعام العاشر، وتشديده دون انفراجات حقيقية".

وذكروا أن الشهر الفضيل يأتي في ظل أوضاع اقتصادية صعبة للغاية، وفي ظل اعتماد الغالبية العظمى من "الغزيين" على المساعدات والإعانات الغذائية التي تقدمها مئات الجمعيات الخيرية العاملة في قطاع غزة، التي لا تشبع احتياجات مليوني مُحاصر.

مكة المكرمة