"فطيرة الراعي" و"بلاومان".. أهلاً بكم إلى مائدة بريطانيا التقليدية

المطبخ البريطاني تحكمه مجموعة من التقاليد المتعلّقة بطريقة الطهي وأدواته

المطبخ البريطاني تحكمه مجموعة من التقاليد المتعلّقة بطريقة الطهي وأدواته

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 25-08-2017 الساعة 19:45


لدى دخولك "مديسون"، أشهر مطاعم العاصمة البريطانية لندن وأفخرها، وأكثرها وجهة بالنسبة إلى السياح والسكان الأصليين، ستفاجأ بوجبة بسيطة من السمك والبطاطس وبعض قطع الجبن، وما إن تجلس حتى تأتيك قائمة واسعة من أميز أكلات المطبخ البريطاني.

المطعم وعلى الرغم من فخامته ورقيّ الطبقة التي تقصده، فإنه يتميز بوجباته البسيطة التي يعتمد عليها المطبخ البريطاني بالأساس، ولهذا السبب فإنه يعتبر من أرقى المطاعم التي تعتبر من المعالم السياحية في لندن، وتحظى بأعلى نسب من الزيارات.

المطبخ البريطاني تحكمه مجموعة من التقاليد المتعلّقة بطريقة الطهي وأدواته، ويتأثر بدرجة كبيرة بنظيره الأمريكي، إذ يقدّم مجموعة متنوعة من الأكلات التي تعتمد على المصنوعات المنتجة داخل الدولة، في حين يؤكد البريطانيون على الدوام أهمية الإنتاج المحلي ودوره في إحداث إضافات نوعية تميّز المطبخ اللّندني.

- تاريخ المطبخ البريطاني

اعتماد المطبخ البريطاني على المكونات عالية الجودة من الصناعة المحلية أكسبه شعبية وشهرة تزايدت بصورة ملحوظة منذ 1970، وعلى الرغم من ذلك فإن الأطباق في بدايتها كانت تعدّ بطريقة تقليدية جداً، ثم بدأ البريطانيون بإدخال بعض الإضافات الحديثة.

في بادئ الأمر كان البريطانيون يعتمدون في مطبخهم على المكونات المحلية، لكنهم كانوا يستعينون بإضافات من دول حوض البحر الأبيض المتوسط، والشرق الأوسط، وجنوب آسيا وشرقها، ولكن سرعان ما ظهر تأثّر المطبخ البريطاني بصورة كبيرة بمكوّنات المطابخ الأخرى؛ في أمريكا الشمالية والهند والصين.

ولعل أبرز ما يميز الأكل البريطاني أنه لا يعتمد على صناعة الوصفات الصعبة وابتكارها، إذ إنه يولي اهتماماً ببساطة الأطباق ومذاقها الجذّاب، ولا يقترب أبداً من الأكلات التي يصعب على أي شخص تنفيذها، فهي تذهب نحو سهولة التحضير والإعداد، شرط الحصول على المقادير الخاصة بكل وصفة.

- "Clupea" للفطور

قبل عام 1840 اعتاد البريطانيون السمك وجبة رئيسية على الفطور، إذ كانت تُقدّم على شكل السلمون المملح والمدخّن، وكانوا يطلقون عليها اسم "Clupea"، ويرجع كثيرون سبب التسمية إلى أن ذكور السلمون أثناء موسم التكاثر تسمى بنفس الاسم، في حين يُرجع البعض الاسم إلى لونه الوردي البني أو اللون النحاسي.

و"Clupea" وجبة بريطانية شهيرة، تتكوّن من سمك الرنجة المدخن البارد، ومن الممكن أن يتم تقديمه وحده، أو يقدم على شكل سندويش، وإلى جانبه السلطات والمعكرونة، ولا تكاد شوارع لندن الشعبية تخلو من الباعة الذين يقدّمون هذه الأكلة بطريقة تقليدية، كما أنها تُقدّم في المطاعم المشهورة أيضاً.

1386346055441

بعد ذلك وإلى اليوم، درج السمك بأنواعه المختلفة ليصبح من أكثر الأطباق المعروفة والمشهورة، لكن غالباً ما يُستخدم من السمك الهش المقدّد الغنيّ بالزبدة، والمُغطّى بطبقة مقرمشة، ويقدّم عادة مع البازلاء الخضراء المهروسة، البطاطس المهروسة، مع الخل الذي يسكب فوقه.

وكان أول مطعم يقدّم وجبة السمك المقليّ والبطاطس المقلية لرجل يدعى جوزيف مالين، شرق لندن، وذلك بعد أن تم استبدال السمك بالبطاطس المقلية في القرن السابع عشر، وليس لتكملة طبق السمك كما يعتقد الكثيرون، وذلك بسبب تجمّد الأنهار، ما منع اصطياد الأسماك، لذلك تم اختيار البطاطس التي تقطع بشكل طولي على شكل أسماك.

Creelers Smokehouse Products

- "بلاومان" للغداء

أما طبق "بلاومان" فهو صاحب النصيب الأكبر في التربّع على مائدة الغداء البريطانية، إذ ظهر لأول مرة سنة 1960، عندما بدأ مجلس الجبن باستعمال هذا المصطلح، إذ يتكوّن من الجبن والخبز والمخلل، وعلى الرغم من بساطة مكوّناته فإنه يعتبر وجبة غذاء دسمة ومشبعة بالنسبة إلى البريطانيين.

وأظهرت بعض صور التقطت في نهاية القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، وجود هذا الطبق على الموائد البريطانية، وتشير وثائق قديمة إلى أن البريطانيين عكفوا على تناول الخبز والجبن في البارات والحانات، لكنها انتهت بعد التقنين الذي عرفته البلاد في الحرب العالمية الثانية.

والـ "بلاومان" يرتبط كما المطبخ اللندني بالجبن، خاصة الشيدر الذي يعد المكوّن الأساسي، إلى جانب أكثر من 700 صنف مختلف من الأجبان، إذ إن بريطانيا تنتج ضعف فرنسا في هذا المجال، وعلى الرغم من ذلك فإن البريطاني يستهلك ضعف ما يستهلكه الفرد الأجنبي.

1351634198521

- فطيرة "الراعي" الشهيرة

إذا ما ذُكر المطبخ البريطاني فإن أول ما يخطر في البال "فطيرة الكوخ"، أو بمسمىً آخر "فطيرة الراعي"، وهي من أشهر الأطباق اللندنية التي تقدّم على شكل فطيرة من اللحم البقري الأحمر، إلى جانب طبقة من البطاطس المسلوقة والمهروسة مع بعض أنواع البهار.

في البداية استخدم مصطلح "فطيرة الكوخ" سنة 1791، وذلك عندما استقدمت البطاطس إلى أوروبا كمحصول طعام في متناول الفقراء، إذ إن الكوخ هو المسكن المتواضع للعمال الريفيين، وكتب الطبخ القديمة عرّفت الطبق على أنه استخدام بقايا اللحم المشوي من أي نوع كان، بحيث توضع بين طبقتين من البطاطس المهروسة.

ولم يُستخدم مصطلح "فطيرة الراعي" إلا في 1877، ومنذ ذلك الحين استخدمت هذه التسمية كمرادف لفطيرة الكوخ، بغض النظر عن أن المكون الأساسي هو لحم البقر أو الضأن، وفي الفترة الأخيرة أُطلق لفظ الراعي على الفطيرة كونه الشخص الذي يُعنى بالمواشي.

و"فطيرة الراعي" (تعرف في بريطانيا بالشيفرد) طبق إنجليزي قديم مفضّل، يتكوّن من لحم الخروف المفروم والخضار وفوقه بطاطا مهروسة، وهو شائع جداً خلال فصل الشتاء، ويقدم مع البازلاء، ولا يجب الخلط بينه وبين الفطيرة المنزلية، وهي طبق مشابه يصنع من لحم البقر.

1357271834411

مكة المكرمة