في حملة سرية.. الوكالة اليهودية تهجّر آخر يهود اليمن إلى إسرائيل

إسرائيل ليست بالضرورة خياراً أفضل لليهود اليمنيين

إسرائيل ليست بالضرورة خياراً أفضل لليهود اليمنيين

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 21-03-2016 الساعة 11:57


في ظل الوضع الأمني غير المستقر في اليمن، واستمرار القتال ضد جماعة الحوثي، بدأ اليهود المتبقون في اليمن بالهجرة جماعياً بسريّة تامة إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي. فبحسب ما اطّلع عليه "الخليج أونلاين" في الصحافة العبرية، وصلت فجر اليوم الاثنين مجموعة تضم 17 شخصاً من يهود اليمن إلى مطار بن غوريون الإسرائيلي، وانضموا إلى زوج يمني كان قد وصل قبل أيام.

واكتنف الغموض حملة الهجرة الجماعية هذه، وكان الحرص على إتمامها بسريّة بالغاً جداً، فوفقاً للصحيفة، أشرفت الوكالة اليهودية، وهي مؤسسة دولية مقرّها دولة الاحتلال الإسرائيلي وتعنى بشؤون اليهود في العالم، ولها مكانة خاصة وتاريخية بالنسبة لهم، على عمليات الهجرة هذه.

jewishyemen1

وهنا يذكر أن اليهود الذين هاجروا خلال هذه الحملة هم آخر يهود اليمن، وقد قرروا وطلبوا الخروج منها بسبب الحرب المستمرة هناك منذ ما يقارب العام. وكانوا قبل هجرتهم يسكنون في مدينة ريدة الواقعة بمحافظة عمران شرقيّ اليمن، في منطقة واحدة بجانب بعضهم البعض ومع الكاهن اليهودي الخاص بهم والمشرف على الذبائح على طريقة التعاليم الدينية اليهودية.

وعليه، برحيل سكان الحي اليهودي جميعاً برفقة كاهنهم الرئيسي والوحيد، لم يتبق في اليمن ما يمكن اعتباره بـ "مجتمع يهودي"، وإن من بقي هناك متفرقون في أنحاء البلاد ولا يسكنون كجزء من مجتمع يهودي منظم. وفي هذا السياق تذكر صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية أنه بإتمام هذه الحملة يبقى في اليمن من 40-50 يهودياً فقط وهم يعيشون بمفردهم ويرفضون الخروج من البلاد والرحيل إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي، وغالبيتهم يعيشون في العاصمة اليمنية، صنعاء، وقليل آخرون ما زالوا في ريدة.

ويذكر أن الهجرة التدريجية ليهود اليمن في العقد الأخير بدأت على مراحل، ففي عام 2008 بعد مقتل أحد رجال الدين اليهود في اليمن، هاجرت عائلته المصغرة، أي زوجته وأولاده، إلى دولة الاحتلال، بمساعدة الوكالة اليهودية. ومن ثم بدأت الوكالة اليهودية تشجع البقية على اتباع الخطوات نفسها، إلى أن تم ترتيب حملة هجرة منظمة لجميع اليهود المتبقين تقريباً.

وفي تقرير سابق نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" في فبراير/ شباط 2015، جاء فيه أن يهود اليمن عانوا في السنوات الأخيرة من سيطرة الحوثيين على مناطق سكنهم سواء في ريدة أو في صنعاء التي قبع فيها اليهود تحت الإقامة الجبرية خوفاً من جماعة الحوثي. وفي صنعاء سكنوا بجانب السفارة الأمريكية كنوع من الحماية، بعد أن نقلهم الرئيس اليمني السابق، علي عبد الله الصالح من محافظة صعدة نظراً لتهديدات الحوثيين لهم.

إلا أن خوف الجماعة اليهودية ازداد بعد تعاظم قوة الحوثيين وسيطرتهم على صنعاء وإغلاق الولايات المتحدة لسفارتها هناك، مما يعني أنه لم يتبق هناك جهة دولية قد تهتم بهم وتحميهم. وعليه بدأت فكرة الهجرة من اليمن تنتشر وتؤخذ على محمل الجد، لكن لم يقتنع جميع اليهود بالهجرة إلى دولة الاحتلال، بل أعرب جزء منهم على تفضيله الهجرة للولايات المتحدة لكونها "أكثر هدوءاً"، هذا بحسب ما قاله "إبراهيم يوسف" أحد اليهود القاطنين في ريدة للصحيفة الأمريكية.

ليس بالضرورة أن تكون حياة اليمنيين المهجّرين من اليمن إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي أفضل مما كانت عليه سابقاً، فالظروف التي يعيشون فيها بدولة الاحتلال ليست أحسن ما يكون، إذ إن أغلبهم لا يتقنون التواصل باللغة العبرية ويعيشون في بلدات يهودية بالكامل.

فعلى سبيل المثال، وفقاً لمقابلة نشرتها صحيفة "هيدبروت" العبرية التي تعنى بشؤون اليهود حول العالم، قالت "لوزة نهري" زوجة رجل الدين اليهودي اليمني الذي قتل على أيدي الحوثيين عام 2008، إنها تواجه صعوبات اقتصادية واجتماعية بالعيش بدولة الاحتلال، فهي لا تتحدث العبرية، وتعيش أماً وحيدة مع أولادها الـ 9 ولكي تعيلهم تعمل في تنظيف المباني.

jewishyemen2

وأوضحت قائلة: "في اليمن لم أعش في ضغط كهذا، كانت حياتنا أسهل بكثير، كان لدينا حقل ومزرعة وبقرة تعطينا الحليب، وزرعنا الخضار والفاكهة ولم نكن بحاجة لأحد". وقالت إنها تتلقى دعماً شهرياً من دولة الاحتلال بقيمة 850 دولار فقط، ولا يمكنها أن تجني من عملها أكثر من 200 دولار وإلا ستخفض الدولة مخصصات الدعم لتصبح 500 دولار فقط، وهو ما لا يكفيها لإعالة عائلتها الكبيرة.

مكة المكرمة