في "دولة السعادة".. ناطحات السحاب تخفي الفقر وضنك العيش

يشكو مواطنون من إغلاق باب الوظائف في القطاع الحكومي

يشكو مواطنون من إغلاق باب الوظائف في القطاع الحكومي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 06-05-2018 الساعة 13:03


أعاد مشهد تدافع فقراء إماراتيين على محل تجاري يوزع موادَّ مجانية خاصة بشهر رمضان، حديث المواطن الإماراتي الذي اشتكى من خلال إذاعة عجمان من ارتفاع الأسعار والغلاء، وقاطعه حينها المذيع نافياً صحة كلامه، وحاول التشكيك في وطنيته، وتحويل دفّة الحوار للهجوم على قطر.

ونشرت صحف إماراتية محلية مؤخراً صوراً تظهر أن شرطة إمارة عجمان قد تدخلت لفض تدافع مشترين على محل تجاري يبيع مواد استهلاكية خاصة بشهر رمضان، على خلفية انتشار مقطع فيديو مصور من داخل المحل التجاري، يعلن توفير سلع استهلاكية بسعر درهم واحد لكل كرتونة مياه للشرب وعصير "فيمتو".

وخلال ساعة واحدة فقط، شهد المحل تدافع الجمهور بصورة كبيرة فاقت استيعاب المكان، ما أدى إلى حدوث حالة من الفوضى وعدم سيطرة أصحاب المحل على المستهلكين، وعليه تدخلت دوريات الشرطة لتنظيم المكان وحماية الناس من عملية التدافع.

اقرأ أيضاً :

إماراتي يشكو الفقر.. والمذيع يحوِّل دفة الحوار ويهاجم قطر!

مصدر مسؤول من القيادة العامة لشرطة عجمان أكد أنه فور تداول الجمهور مقاطع الفيديو المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، صباح الجمعة (4 مايو 2018)، وجه اللواء الشيخ سلطان بن عبد الله النعيمي، القائد العام لشرطة عجمان، بمتابعة الموضوع وإرسال عناصر الشرطة إلى الموقع من أجل سلامة الناس وتنظيم عملية البيع والشراء، وتمت السيطرة على التدافع، وحضرت الشرطة حول المركز التجاري.

وتفتح هذه الظاهرة في دولة مثل الإمارات، التي تحاول إخفاء نسبة البطالة الحقيقية وحجم الفقر في بعض مناطقها، خلف الأبراج الشاهقة والفنادق الراقية والمشاريع العملاقة، تفتح ملف حاجة السكان إلى المواد المجانية والمساعدات الإنسانية.

اقرأ أيضاً :

انكشف المستور.. الإمارات تحتل رسمياً جزيرة سقطرى اليمنية

- إماراتي يشتكي والمذيع يُكذبه

وما يؤكد وجود ملامح أزمة إنسانية واجتماعية ما ذكره أحد المواطنين خلال اتصال عبر أثير إذاعة عجمان، مشتكياً من حالة الفقر في الإمارة، مطلع أبريل 2018، وسط تعتيم من السلطات الحكومية على هذه الظواهر الاجتماعية، التي تعتبرها أبوظبي ضمن أمنها القومي، وأن إشاعتها على الهواء تُعرض صاحبها للسجن أو الاعتقال.

واشتكى المواطن الإماراتي، ويدعى علي المزروعي (57 عاماً)، عبر إذاعة عجمان، من ارتفاع الأسعار والغلاء، مطالباً بتفعيل دور الجهات والمؤسسات المعنيَّة بالبحث عن أصحاب الدخل المحدود في البلاد.

لكن الغريب أن المذيع قاطع المواطن الإماراتي، الذي أراد أن يوصل رسالته عبر المذياع إلى السلطات المحلية، نافياً (المذيع) صحة كلامه، وشكك في وطنيته، وحاول توجيه دفّة الحوار للهجوم على دولة قطر ورد عليه المواطن قائلاً: "أنا ما يخصني في قطر، وأنا مزروعي ولا أسمح لأحد بأن يمس بلدي".

وأكد في حديث لصحيفة "البيان" الإماراتية، أن إصابته بالأمراض مثل السكري والضغط جعلته غير قادر على العمل، ويعتمد على الراتب الشهري من الشؤون الاجتماعية، الذي لم يعد كافياً لسد احتياجات المنزل.

اقرأ أيضاً :

"رايتس ووتش" تحذّر من إخفاء قسري لابنة حاكم دبي

وأوضح المواطن الإماراتي المتصل على الإذاعة المحلية، أن مطالبه تنحصر في توفير مسكن ملائم يجمع فيه أولاده التسعة من الذكور والإناث.

ودفعت شكوى المواطن الإماراتي مذيع البرنامج، يعقوب العوضي، إلى التدخل ومحاولة إقناعه بأن الدولة تنفذ واجبها تجاه مواطنيها، وطلب منه أن يكف لسانه عن الشكوى والانتقاد، قائلاً له: "تكلَّمْ عن نفسك، لا تتكلم أن الناس كلها تعبانة. لا أرضى أن تشوه اسم دولتي"، وعدَّد له فضل الدولة عليه وعلى عياله، وأن عليه أن يحمد الله ويشكره.

وسعى المذيع لتخوين المواطن الإماراتي، قائلاً له: "أنت تعطيهم (القطريين) مجالاً ليمسوا بلدك"، واتهمه بأنه لا أصل له، مشكِّكاً في وطنيته.

ولأن المذيع قلل من أهمية شكوى المواطن، ولم يتعامل باللياقة الكافية مع المتصل، أوقفه ولي عهد إمارة عجمان، الشيخ عمار بن حمدي النعيمي، عن العمل في إذاعة عجمان، بحسب ما أوردته الصحف المحلية.

اقرأ أيضاً :

سوق العقارات الإماراتي.. انهيار متدحرج ينذر بـ"كارثة اقتصادية"

ووجَّه حاكم دبي، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حينها، بتوفير جميع احتياجات المواطن الذي اتصل بإذاعة عجمان بشكل فوري، وتلبية جميع متطلبات العيش الكريم له ولأسرته خلال الساعات الأربع والعشرين القادمة، بحسب ما أفادت به وكالة "وام".

كما طلب من وزيرة تنمية المجتمع عرض تقرير مفصل أمام اجتماع مجلس الوزراء القادم باحتياجات المواطنين كافة، من أصحاب الدخل المحدود، وعرض مرئيات واضحة لخطة الوزارة بهذا الخصوص.

هذه الحادثة وظاهرة تدافع السكان أمام أحد المتاجر في إماراة عجمان، للحصول على بضائع مجانية يؤكد- بما لا يدع مجالاً للشك- أن ما يروج له الإعلام في دولة "السعادة والتنمية"، ما هو إلا مظاهر للاستهلاك الإعلامي، في ظل فرض المزيد من الضرائب ورفع أسعار المحروقات والخدمات الضرورية في البلاد.

- فرص وعاطلون

وفي ظل شكوى السكان من الوضع الاقتصادي والاجتماعي، اعتبر وزير الموارد البشرية والتوطين الإماراتي، ناصر بن ثاني الهاملي، أن بلاده تعتبر واحدة من البلدان القليلة عالمياً، توفر سنوياً أكثر من "مليون فرصة عمل"، في وقت شن فيه ناشطون عبر وسائل التواصل الاجتماعي حملات حول حقيقة توطين الوظائف، وقالوا فيها: "أين التوطين يا وزير التوطين؟".

اقرأ أيضاً :

ناشط يوجه رسالة لحاكم الشارقة: الظلم تجاوز الخطوط الحمراء

وحاول الهاملي، في فبراير 2018، التلاعب بالألفاظ في حديثه عن وجود عاطلين عن العمل في بلاده، مدعياً أن هناك "باحثين عن عمل" لا عاطلين عن العمل، في حين يُدين الوزير الإماراتي نفسه ويناقض تصريحاته نفسها بقوله إن وزارته تسعى لتوفير 15 ألف وظيفة للمواطنين في القطاع الخاص ضمن مبادرة "التوطين النوعي" مع نهاية عام 2018.

واستند الهاملي في حديثه إلى قاعدة بيانات الوزارة حول وجود نحو 4 آلاف و155 باحثاً عن العمل حينها، منهم ألفان و950 مواطنة وألف و205 مواطنين.

واعتبر مواطنون أن الوزير الهاملي حاول التلاعب بالتعبيرات لتوصيف ما يجري في البلاد، إذ لم يتحدث عن معارض التوظيف التي ذاع صيتها في الآونة الأخيرة، ويؤكد مئات الزائرين لهذه المعارض عدم جديتها، وأنها معارض دعائية ليس أكثر.

وتشير تقارير محلية- استناداً إلى بيانات رسمية- إلى أنه يوجد أكثر من 19 ألف عاطل عن العمل في الإمارات، نحو 51% منهم إناث. وفي يناير الماضي أجرى هؤلاء زيارات إلى معرض أبوظبي للتوظيف، دون أن يحصل أحد منهم على وظيفة رغم أن غالبيتهم خريجون وعاطلون عن العمل، بينما تروج السلطات الحكومية إلى أنه لا يوجد بطالة بين السكان في البلاد.

اقرأ أيضاً:

تفاصيل جديدة عن هروب ابنة حاكم دبي: "لن أعود.. اقتلوني الآن"

وبعد تدهور أوضاعهم الاجتماعية، أطلق ناشطون إماراتيون منذ أشهر حملة عبر "تويتر" تحت وسم "#أين_التوطين_يا_وزير_التوطين"، إذ على الرغم من الوعود الحكومية ومبادرات الوزراء المتعاقبين، فإنها لم تفلح حتى الآن بتوظيف آلاف الموظفين حتى ولو في الحد الأدنى الذي أشار إليه الوزير.

ويشكو مواطنون من إغلاق باب الوظائف في القطاع الحكومي في حين يرفض القطاع الخاص توظيف الإماراتيين ويفضل الموظف الأجنبي على الموظف المحلي، مبرراً ذلك بأن شهادة الأجنبي وتحصيله العلمي ومهاراته أفضل من المواطن الإماراتي.

ويتساءل مواطنون، إذا كانت الإمارات توفر سنوياً مليون فرصة عمل، فهل يعجز الوزير عن استيعاب بضعة آلاف في هذا السوق الضخم جداً، الذي يبدو أنه لا يضيق إلا بالإماراتيين، على حد قولهم؟

مكة المكرمة