في رحلة المعاناة.. 76% من اللاجئين ضحية تجار البشر

رحلات اللجوء تستغرق من أسبوعين لأكثر من 6 شهور

رحلات اللجوء تستغرق من أسبوعين لأكثر من 6 شهور

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 19-10-2016 الساعة 11:55


في رحلة لجوئهم نحو أوروبا عبر البحر لم يصل كلّ اللاجئين، ولم يكن الغرق هو السبب الوحيد، فرحلتهم تخللتها محطات كثيرة حملت أبشع أنواع الاستغلال النفسي والجسدي؛ بدءاً من الاتجار بهم حتى قتلهم عمداً لبيع أعضائهم، مروراً بطرق أخرى من الاستغلال الجنسي والانتهاك لحق السلامة الجسدية.

في اليوم العالمي ضد العبودية 18 أكتوبر من كل عام، نشرت المنظمة العالمية للهجرة نتائج استطلاع خطيرة تبيّن أن العبودية بشكلها الحديث لا تعرف الحدود، وأن اللاجئين إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط تعرضوا لانتهاكات بشعة، ومحاولات مستمرة لبيعهم والاتجار بأعضائهم، وغالبية هذه المحاولات كانت في ليبيا.

أجري الاستطلاع، بحسب ما اطّلع عليه "الخليج أونلاين" في تقرير للمنظمة، خلال يوليو/تموز وأغسطس/آب الماضي. ومن خلاله أجريت مقابلات مع 1400 لاجئ تقريباً فور وصولهم إلى السواحل الإيطالية، وبعد خوضهم غمار رحلة شاقة امتدت من سواحل شمالي أفريقيا وحتى إيطاليا مروراً بوسط البحر المتوسط.

اقرأ أيضاً :
اللجوء.. سؤال الوطن والانتماء والعودة

76 % من المهاجرين الذين شملهم الاستطلاع أكدوا وجود مؤشر واحد على الأقل يدل على تعرضهم للاتجار على يد عصابات الاتجار بالبشر، هذا إلى جانب ممارسات مؤذية أخرى.
وتتنوع الممارسات بين الأذى المباشر مثل عمليات الخطف والتعذيب أو الاستغلال بهدف الربح، إلى الحبس في أماكن مغلقة لساعات طويلة، أو الإجبار على العمل الشاق دون مقابل، أو غصبهم على ما لا يريدونه، مثل تلقي عروض زواج بالإجبار.

بحسب التقرير الصادر عن المنظمة في تاريخ 11 أغسطس/آب 2016، 72% من اللاجئين يهاجرون ضمن مجموعات. 35 % من هذه المجموعات لم يكن بينها روابط عائلية، في حين أن الـ65% الباقية كانوا من الأقارب. كما أن نسبة الرجال المهاجرين بمفردهم كانت أكبر 33%، مقابل 6% فقط من النساء.

من هنا، 5% من اللاجئين أكدوا أن فرداً واحداً من عائلاتهم تعرض لإحدى ممارسات الاتجار بالبشر، ومن ضمن هذه الممارسات طلب العصابات من اللاجئين بيع أعضائهم أو دمهم أو أجزاء من أجسادهم، وقد استجاب جزء منهم وباع دمه بعد احتجازه في مكان مغلق وتهديد سلامته. وبحسب الأغلبية، كانت ليبيا هي أكثر الأماكن التي تعرضوا فيها لهذه المواقف، تليها مصر.

وبالرغم من تنوع أعمار المهاجرين واللاجئين إلا أن عصابات الاتجار بالبشر تستهدف فئة عمرية محددة؛ وهي فئة الشباب. فمعدل أعمار اللاجئين الذين أقرّوا بتعرضهم لمحاولات استغلال هو 23 عاماً، كما أن أكثر من نصف الذين أبلغوا عن تعرضهم لهذه الممارسات تراوحت أعمارهم بين 18 عاماً و25 عاماً، غالبيتهم من غانا وغينيا وزامبيا وساحل العاج.

-رحلة لا تنتهي
اختلف طول رحلة اللجوء من شخص لآخر، كلّ بحسب مكان خروجه ووجهته والطريق الذي قرّر أن يسلكه، وعوامل أخرى متعلقة بالوضع المادي وارتباطه بأفراد آخرين من عائلته داخل المجموعة. الرحلة التي رصدها التقرير الدولي المذكور، امتدت بين أسبوعين إلى أكثر من 6 شهور.

وتشير النسب إلى أن 1% فقط من اللاجئين استغرقت رحلتهم من بلد إقامتهم الأصلي حتى بلد اللجوء أقل من أسبوعين، في حين أن 17% منهم استغرقت رحلتهم أكثر من 6 شهور، و33% قالوا إن مدة الرحلة تنوعت بين أسبوعين و3 شهور، أما النسبة الكبرى (49%) فكانت لأولئك الذين قضوا في الطريق من 3 إلى 6 شهور.

يذكر أن المنظمة جمعت المعطيات على مدار 10 أشهر من أكثر من 9 آلاف لاجئ، ومن هنا اتضح أن الرجال كانوا أكثر عرضة للتجارة بهم من النساء. وكلما كانت الرحلة أطول كان اللاجئ أكثر عرضة للاستغلال والتجارة. فمن قضى منهم أكثر من 6 شهور بالطريق (17%) وقعوا ضحية أعمال جنائية أكثر بـ 3 مرات من الذين استغرقت رحلتهم أقل من أسبوعين.

مكة المكرمة