في عهد بن سلمان.. طلاب وطالبات في مدرسة واحدة ومعلمون يتمردون

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GXxW5q

وزارة التربية والتعليم السعودية بدأت بدمج طلاب وطالبات في مدارسها

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 01-09-2019 الساعة 21:39

لم يترك ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، أياً من ثوابت مجتمعه، سواء الدينية منها أو المتعلقة بعاداته وتقاليده، إلا واقترب منها وعمد إلى تغييرها، دون مراعاة طبيعة البيئة التي نشأ عليها السعوديون، فكان آخر قراراته الغريبة عنهم، دمج الطلاب والطالبات في فصول ومدارس واحدة.

ومع اليوم الأول للعام الدراسي في السعودية، فوجئ عدد من المدرسين في عدد من المدارس داخل المملكة بوجود قرار من وزارة التربية والتعليم بدمج البنين والبنات في فصول دراسية واحدة، وهو ما يعد إجراء غير معهود في تاريخ المملكة.

وعمت حالة من الغضب بين صفوف السعوديين، وخاصة أولياء أمور الطلبة الذين سيتم دمجهم في المدارس، وسط مطالبات بإلغاء القرار، لكونه يتعارض مع القيم الدينية التي يريدون زرعها في أبنائهم، ويعتبرونه متنافياً مع عاداتهم وطبيعتهم القبلية.

ويعد القرار السعودي مخالفاً للمادة الـ(155) من وثيقة سياسة التعليم الصادرة في عام 1390 هجري، والتي تنص على منع الاختلاط بين البنين والبنات في جميع مراحل التعليم إلا في دور الحضانة ورياض الأطفال.

وقدم عدد من أهالي الطلبة رسائل مكتوبة إلى وزارة التربية والتعليم السعودية تطالبهم بوقف قرار الدمج، مؤكدين أنهم لن يرسلوا أبناءهم إلى المدارس التي يوجد بها دمج للبنين والبنات، لكون القرار "يتعارض مع الشريعة الإسلامية"، وفق رسائلهم.

كذلك، أعلن عدد من المعلمين السعوديين، خلال مقطع فيديو متداول عبر موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، رفضهم لقرار وزارة التربية والتعليم بالدمج، وتمردهم عليه وعدم تطبيقه.

وقال أحد المعلمين: "هذا القرار لا يرضينا أو يرضي ديننا أو عادتنا، ونرفض رفضاً تاماً الاختلاط في مدارسنا، ولن ندرس الأولاد، ويجب على ولي الأمر سماع رسالتنا كمواطنين سعوديين".

وأطلق السعوديين وسماً عبر موقع "تويتر" حمل اسم "سعوديون نرفض دمج المدارس"، رفضاً لقرار وزارة التربية والتعليم ضمن ما يسمى "مدارس الطفولة المبكرة".

وكتبت المعلمة في إحدى المدارس السعودية، سميرة الشريف: "ما زلت في لحظة عدم استيعاب بأن تُدمج الصفوف الأولية بنين في مدارس البنات تحت مُسمى الطفولة المُبكرة، سلبيات المُبادرة تغلب على الجانب الإيجابي بقوة، ليت قومي يعقلون".

وأكدت الشريف أن ملامح الصدمة والذهول والحياء والفطرة كانت طاغية على الطلبة، ولسان حالهم يقول إنهم يريدون معلماً لا معلمة.

وقالت: "الطلاب غطوا بأيديهم على وجوههم خجلاً حين دخلت عليهم مُرحبة، والطلاب لديهم رفض وعدم قبول، لماذا نرغمهم!؟ هذا جيل يبني وطناً وليس سطراً في ورق.. يُكتب ويُغلق عليه".

عبد الله الأحمد كتب حول القرار غاضباً: "اتقِ الله يا وزير التعليم واعلم أن قرار دمج طلاب وطالبات الصفوف الأولية أنه قرار خاطئ، وقد بيّن ذلك علماء تربية كبار ومختصون في الميدان التربوي وكذلك هذه التجربة بان فشلها في الواقع فقد تراجعت عنها دول وندمت عليها أخرى".

فيصل الشهري وصف قيادة السعودية بـ"الشيطان"؛ حيث تبدأ بخطوات دمج الصفوف الأولية، ثم الابتدائي، وصولاً إلى دمج المتوسط والجامعات، حتى يعتاد المجتمع.

وزارة التربية والتعليم السعودية أكدت أن 1460 مدرسة في المملكة بدأت باستقبال بنين وبنات في مدارس مشتركة، ضمن مبادرة "الطفولة المبكرة" للمستجدين في رياض الأطفال والطلاب والطالبات المنقولين في الصفوف الأولية.

وبينت المديرة العامة للطفولة المبكرة بوزارة التعليم، ندى السماعيل، في تصريح لها، أن دمج الطلاب والطالبات في مدارس واحدة "جاء تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء والأوامر السامية ورؤية المملكة 2030 الهادفة إلى تحسين جودة التعليم، وحصول كل طفل على فرص التعليم الجيد وفق خيارات متنوعة".

وبررت السماعيل الهدف من دمج الطلاب والطالبات في المدراس بـ"ردم الفجوة في التدريس بين رياض الأطفال والصفوف الأولية والمستوى التحصيلي بين الجنسين".

وقالت السماعيل: إن "مدارس الطفولة المبكرة التي يشملها هذا القرار تنقسم إلى مدارس رياض أطفال، ومدارس تعليم الصفوف الأولية بالمرحلة الابتدائية (أول، ثاني، ثالث) بنين وبنات، وهم الذين تتراوح أعمارهم ما بين (6- 8 أعوام)".

وأوضحت أن دمج الطلاب والطالبات في صف واحد فقط في مدارس رياض الأطفال، وهم ما دون سن السادسة، في حين سيكون التعليم في القسم الثاني من مدارس الطفولة المبكرة، وهي "مدارس الصفوف الأولية"، في فصول منفصلة بين الجنسين؛ حيث ستكون هناك فصول خاصة فقط للبنين، وأخرى مستقلة عنها للبنات.

يشار إلى أن الخطوة السعودية الجديدة تأتي في إطار تخلي المملكة في عهد الملك سلمان، وابنه ولي العهد محمد، عن بعض الثوابت الاجتماعية السعودية المحافظة، حيث صدرت سلسلة قرارات بالتخلّي عن عدد من القوانين والأعراف الاجتماعية التي اعتمدتها البلاد على مدار عقود؛ أبرزها السماح للنساء بقيادة السيارة، ودخولهن ملاعب كرة القدم، ورعاية هيئة الترفيه للحفلات والمهرجانات الغنائية المختلطة، والسماح للمرأة بالسفر بمفردها ودون إذن ولي أمرها، وهي القرارات التي شكلت صدمة لمجتمع المملكة المحافظ.

مكة المكرمة