في عيد الفطر السعيد.. لم يفرح أبناء الشهيدة "فلسطين أبو عرار"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GJD2Yw

فلسطين أبو عرار استشهدت إلى جانب الرضيعة صبا ابنة عمها قبل شهر رمضان بيوم

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 06-06-2019 الساعة 13:33

"بأي حال عدت يا عيد"، بداية شطر من قصيدة للشاعر العراقي أبو الطيب المتنبي، انطبقت كل حروفها على عائلة الشهيدة الفلسطينية فلسطين أبو عرار التي استشهدت قبل يوم من شهر رمضان المبارك الماضي، إذ يستقبل أبناء عائلتها هذا العيد بحزن وحسرة على فراق أمهم.

أبناء الشهيدة "فلسطين" الستة، ومن ضمنهم سلوى وحسام، اللذان أصيبا مع والدتهما أثناء سقوط الصاروخ الإسرائيلي على باحة منزلهما، بجراح خطيرة تماثلا للشفاء بعد أيام من تلقيهما العلاج في المستشفيات، لم يسلموا بعد أن العيد يأتي وأمهم ليست بينهم.

واستُشهدت فلسطين (37 عاماً) وهي حامل، متأثرةً بجراحها التي أصيبت بها في الرأس، من جراء الاستهداف الإسرائيلي شرقي غزة خلال موجة التصعيد الأخيرة على القطاع في بداية مايو الماضي، وأصيب اثنان من أبنائها،  إضافة إلى استشهاد قريبتها الرضيعة صبا.

في مثل هذه الأوقات من عيد الفطر السعيد تكون الأم فلسطين منشغلة بشكل كبير في ترتيب أبنائها وإلباسهم أفضل الملابس التي اقتنوها للعيد، الذي كان ينتظرون قدومه من العام للعام، لكونه يدخل الفرحة لقلوبهم، ويكون مساحة واسعة للعب واللهو، والخروج إلى المنتزهات، والملاهي.

جاء العيد هذه المرة وغابت الأم فلسطين عن أبنائها بفعل الصاروخ الإسرائيلي الذي أسقطها شهيدة، ومعه لم يجد الأبناء الستة مكاناً للفرحة، أو أي شكل من أشكال استقبال العيد، رغم حرص خالتهم وجدتهم على المكوث معهم في هذه الأوقات في محاولة للتخفيف عنهم، وتعويضهم ولو شيئاً بسيطاً عن فراق أمهم.

"أول عيد بلا أمي، ولا أعرف كيف سيمر علينا، وكيف سنحتفل أو نبتسم في وجوه من يرانا بالشارع، أو نذهب إلى ساحة الألعاب التي تكون كل عام بالقرب من بيتنا، لا لن نخرج من بيتنا، وسنبقى فيه"، هكذا وصفت سلوى (11 عاماً) لمراسل "الخليج أونلاين" في غزة، حالة أشقائها في يوم العيد.

تضيف سلوى بكلمات كانت تنطقها بثقل: "العيد هو جرح كبير لي ولأشقائي، فهو أول عيد يمر علينا دون وجود أمي، وستكون أيامه الثلاثة ألماً وحسرة وبكاء، لأنه سيذكرنا بها، وبوجودها في البيت".

وتستذكر الطفلة سلوى ما كانت تفعله أمهم بعيد الفطر، وتقول: "تعمد قبل أيام إلى أخذنا إلى السوق وشراء الملابس الجديدة لنا، ونكون سعداء في هذه الأيام، ونستقبل عيد الفطر، ولكن الآن حرمنا من هذه الفرحة".

في اليوم الأول لعيد الفطر المبارك كانت الشهيدة فلسطين تجمع أبناءها وزوجها على مائدة الفطور التي تعودوا عليها من سنوات، حيث تشتري الأم لهم الأسماك المدخنة لتناولها، مع طقوس التكبير والتهليل فرحاً بالعيد، وهو ما افتقده أبناؤها في هذا العيد.

أبناء الشهيدة في هذا العيد بعيدون عن ما كانوا يشهدونه ويعرفونه كل عام، إذ سيمتلئ بيتهم بالأقارب والمواسين لهم بغياب أمهم، وسيسيطر البكاء، وستنتشر نظرات الشفقة على أبناء فلسطين.  

وإلى جانب سلوى يتساءل شقيقها حسام (9 أعوام)، الذي التقاه مراسل "الخليج أونلاين"، عن إمكانية ذهابه للعب واللهو في الألعاب المحيطة في ساحة بيته برفقة أقرانه الأطفال، ولبس ملابس جديدة، أم سيحرم منها كما ذهبت أمه بلا رجعة؟ وهو ما لا يجد له إجابة.

وفي آخر البيت، يجلس الستيني أبو أحمد والدة الشهيدة فلسطين، على كرسيه المتحرك، ونظراته لم تبتعد عن أبناء ابنته، ولسان حاله يقول كيف يمكنن أن أعوضهم عن غياب أمهم، وأسرق وقتهم بالعيد حتى لا يتذكروا أمهم، فتنكسر قلوبهم من جديد؟!

مكة المكرمة