في يومها العالمي.. الفقر والأمية يقهران المرأة المصرية

هناك قهر يُمارس بالفعل على المرأه المصرية؛ قانونياً واقتصادياً واجتماعياً

هناك قهر يُمارس بالفعل على المرأه المصرية؛ قانونياً واقتصادياً واجتماعياً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 08-03-2017 الساعة 10:14


لم يكن توصيف منظمة الأمم المتحدة للمرأة المصرية بأنها "الأكثر قهراً" بعيداً عن واقعها وما تعيشه من معاناة، وما تتجرّعه من أوضاع اقتصادية واجتماعية وانتشار للأمية.

فقد أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في كلمة له بمناسبة يوم المرأة العالمي، الذي يحتفل به العالم في الثامن من مارس/آذار من كل عام، أن الدراسة التي أجرتها المنظمة أوضحت أن "أكثر نساء العرب قهراً هن المصريات والسوريات".

وألقت الموظفة الأممية، هناء الصراف، كلمة غوتيريش خلال احتفالية أقيمت في 6 مارس/آذار الجاري، في "الأسكوا" (مقر الأمم المتحدة في العاصمة اللبنانية بيروت)، تحت عنوان "قبل أن تحتفلوا بها.. أعطوها حقوقها".

ونصّت كلمة الأمين العام للأمم المتحدة على أن "أكثر نساء العرب قهراً بحسب دراسات للمنظّمة، هن المصريات والسوريات؛ فالسيدة المصرية تصادفها صعوبات وعراقيل اجتماعية واقتصادية، إضافة إلى انتشار بعض الموروثات الثقافية التي ما زالت تصر على تحديد أدوار معيّنة للنساء في المجتمع المصري"، مشيراً إلى أن "نسبة الفتيات المتعلمات في مصر لم تتجاوز 45% في العام 2016".

خبراء ومختصون في شؤون المرأة لفتوا إلى ما تعانيه المرأة المصرية من ظلم في ظل أوضاع اقتصادية واجتماعية متردّية، وموروثات ثقافية كبّلتها ووقفت عائقاً أمام محاولتها استعادة دورها المجتمعي.

في حين أكد آخرون أن ما تعانيه المصريات يُعد ظلماً ولا يرقى لكونه "قهراً"، موضحين أن الفقر هو أكثر آفه غلبت المرأه وتعاني منها.

- قهر وضغوط خانقة

مدير مركز المرأة للإرشاد والتوعية القانونية، رضا الدنبوقي، أكد أن هناك قهراً يُمارس بالفعل على المرأه المصرية؛ قانونياً، واقتصادياً، واجتماعياً، وثقافياً، وأن هناك ضغوطاً تخنق المرأة وتقهرها.

اقرأ أيضاً :

كتارا للرواية العربية.. جائزة تمنح الإبداع السردي ألقاً آخر

وألمح في حديثه لـ "الخليج أونلاين" إلى أن "المرأة المصرية هي أكثر نساء العالم عرضة للتحرّش، وليس هناك تمكين للمرأة بمراكز صنع القرار، فضلاً عن عدم وجود تفعيل لنصوص المساواة بالدستور المصري".

وأشار الدنبوقي إلى أن "هناك تمييزاً بالقوانين، وأن من الظلم القانوني الذي تتعرّض له المرأة المصرية أن الدعاوى القضائية التي ترفعها للمطالبة بحقوقها تأخذ أوقاتاً طويلة".

وتابع: "لا يوجد اندماج للمرأة بسوق العمل، كما أن ارتفاع نسبة الأمية بين السيدات جعلهن فريسة، ومنعهن من أن يكنَّ في صناعة القرار، وقُصر دورها على الإنجاب".

- الفقر غلب المرأة

من جانبها، لفتت أستاذة علم الاجتماع، عزة كريم، إلى أن المرأة المصرية تمر بظروف وأوضاع صعبة، كمثيلاتها من نساء العرب.

وأشارت في حديثها لـ "الخليج أونلاين" إلى أن "معاناة المرأة المصرية تتوقف على حجم المسؤوليات الكبيرة التي تقع على عاقتها"، لافتة إلى أن "المرأة بالأُسر المصرية الفقيرة تتحمّل مسؤولية الإنفاق مع الرجل مقارنة بالأسر الغنية".

وتابعت كريم: "كما أن المرأه المصرية تتحمل مسؤولية الأسرة في حال غاب عنها الرجل، أو كان مريضاً، أو إمكانياته المادية قليلة"، مؤكدة أن "الفقر وحده غلب المرأة المصرية".

كما أكدت أنه نتيجة الظروف الاقتصادية الضاغطة على المرأة المصرية فهي تعاني من أوضاع اجتماعية واقتصادية صعبة.

- تثقيف ذاتي

إلا أن كريم اختلفت مع تقرير الأمم المتحدة الزاعم بأن المرأة المصرية هي أكثر نساء العرب قهراً، مؤكدة أن المرأة باتت لها مكانه داخل المجتمع، وأن التمييز بينها وبين الرجل لم يعد موجوداً.

وأردفت: "المرأة كائن قوي وليس ضعيفاً، ولديها القدرة على تنظيم أمورها بشكل يجعلها قادرة على التكيف مع الظروف، كما أن لديها تحملاً للمسؤولية بشكل كبير مقارنة بالرجل"، فضلاً عن أنها "أكثر تأثراً بالأوضاع الاجتماعية من الرجل".

وأشارت أستاذة علم الاجتماع إلى دور المصريات الفقيرات في التظاهرات التي انطلقت في مصر مؤخراً، والتي حملت شعار "انتفاضة الخبز"، قائلة: "انفعال السيدات المصريات الفقيرات على الظروف الاقتصادية الحالية أمر إيجابي، ويؤكد أن المرأه المصرية تغيرت".

كما بيّنت أن "نسبة الأمية بين النساء المصريات مرتفعة، ولكن حدث نوع من تعويض الأمية بوسائل الإعلام، وكذلك بتثقيف وتطوير نفسها ذاتياً"، وأوضحت أن "المرأة أصبحت لا تنغلق في مجتمعها الفقير، بل إن عملها بالأماكن المفتوحة وعملها في فئات مختلفة بثقافات مختلفة حصلت منه على ثقافة ومعرفة جديدة".

وألمحت كريم إلى أن "النظرة إلى المرأة المصرية على أنها جاهلة بدأت تقل، كما أن النظرة القاتمة تجاهها بدأت تتغير، وبدأت الموروثات الثقافية لها تتغير، وهناك إصرار كبير من الأم على تعليم أبنائها، وكذلك مظهر أولاد السيدات الفقيرات أصبح جيداً وبدأ يتغير".

- المصرية مظلومة

لكن أستاذ علم الاجتماع عبد الحميد زيد، أكد أن المرأة المصرية "مظلومة وليست مقهورة"، مشيراً إلى أن "الظلم الذي تعيشه المرأة أسلوب حياة وثقافة موروثة".

وقال في حديثه لـ "الخليج أونلاين": "لا أقرّ بصحة ما وصل إليه تقرير الأمم المتحدة من نتائج، لكن هذا لا ينفي أن المرأة المصرية ليست بأفضل حالاتها، وقد يكون التقرير كُتب بناء على حالات تعاني مشكلات، أو من وسائل الإعلام".

وأوضح زيد أنه "في سياق الثقافة المصرية فالمرأة ليست متساوية مع الرجل في كل شيء، فالظلم ليس مؤسسياً أو رسمياً، ولكنه أسلوب حياة وثقافة موروثة، فالمرأة لديها أدوار كثيرة تجعلها تعمل أكثر من الرجل، لا سيما في الريف، وكذلك تكبّلها الثقافة الموروثة عندما تحاول التحرر أو إبداء رأيها، لا سيما في العلاقات العامة".

وتابع: "قوانين الأحوال الشخصية تجعل المرأة مكبّلة بوظائف حددتها؛ فلو حدث خلاف بين الرجل والمرأة فالتقاضي أمام المحاكم لا يضمن للمرأة حقها بشكل سريع، فالعدالة هنا ليست ناجزة".

- سوء الاقتصاد

وبيّن أستاذ علم الاجتماع أن المرأة المصرية تتحمل نسبة كبيرة من تبعات الأوضاع الاقتصادية السيئة، وزيادة نسبه الفقر، والأمية، بشكل كبير، لافتاً إلى أن "للمرأة النصيب الأكبر بنسبة أمية المجتمع المصري، والتي وصلت إلى 28%".

وذهب لتأكيد أن نسبة التضحية من أجل الأسرة لدى المرأة أكثر من الرجل، كما أنه كلما ساءت الأوضاع الاقتصادية تسوء أحوال المرأة.

وتابع زيد: "في فترات التحول يتحمل المجتمع أعباء اجتماعية، لا سيما الفئات الأكثر فقراً وضعفاً، ومنها المرأة".

وأكد أن "المجتمع الذي يحتاج إلى رغيف الخبز وغير قادر على إشباع احتياجاته، ويستورد معظمها، تزداد فيه المشكلات الاجتماعية، ومنها مشكلات المرأة، فإذا تحسنت أوضاع المجتمع تحسنت أدوار المرأة"، كما قال.

مكة المكرمة