في يومه العالمي.. العمل الإنساني يطبب علّة الفقراء

اليوم العالمي صادف هذا العام رحيل أبرز رجال العمل الخيري

اليوم العالمي صادف هذا العام رحيل أبرز رجال العمل الخيري

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 19-08-2017 الساعة 11:31


ملابس ملايين الفقراء البالية وكثر آخرون لا يحلمون بها. أجسادٌ برز العظم من لحمها، وأطفال جوعى تحت الشمس الحارقة والبرد القارس، يبيتون في خيام أو بيوت لا تكاد تصلح للعيش الآدمي.

المشهد هذا وغيره ما زال قائماً، ويتّسع في خريطة الدم والدمار التي تضرب حدود الوطن العربي بلا هوادة، في الوقت الذي يحين فيه "اليوم العالمي للعمل الإنساني"، آخذاً على نفسه مسؤولية حماية الفقراء وإغاثتهم.

اليوم العالمي جاء نتيجة جهد أممي يُحاول من خلاله تسليط الضوء على ملايين المدنيين في جميع أنحاء العالم، الذين عصفت النزاعات بحياتهم، وللوقوف احتراماً أمام العاملين في مجال الصحة وتقديم المعونة، الذين يخاطرون بحياتهم في سبيل توفير المعونة الإنسانية والحماية.

ويُحتفل باليوم العالمي للعمل الإنساني سنوياً في أغسطس؛ للإشادة بعمال الإغاثة، الذين يعرّضون حياتهم للخطر، ويجازفون بأنفسهم في خدمة الإنسان وإسعافه، كما يسعى هذا اليوم كذلك إلى حشد الدعم للمتضررين من الأزمات في جميع أنحاء العالم.

- #لست_هدفاً

الصراعات حول العالم دسّت السم في الجسد البشري، فأضعفته وألحقت به خسائر فادحة على صعيد العيش والحياة الآدمية، إذ يجد ملايين المدنيين أنفسهم محاصرين ومجبرين على الاختباء بسبب الحروب التي ليس لهم فيها يد.

ومن هنا كان لليوم العالمي للعمل الإنساني الذي تنظّمه الأمم المتحدة حملة سنوية حملت شعار "لست هدفاً"، للعام 2017، إذ يجتمع فيها شرکاء الخير في المجال الإنساني لتأکید أن المدنیین الذین یتعرّضون للصراع ليسوا أهدافاً.

ومن شعار الحملة اتّخذ الناشطون وسماً وبدؤوا يغرّدون عليه في شبكات التواصل الاجتماعي، إذ أكد عدد من النشطاء العالميين والعرب أن الاحتفاء بالعمل الإنساني يأتي لتأكيد أهمية حماية المدنيين وتقديم المساعدة لهم.

وهذا العام نظّم القائمون على اليوم الإنساني السنوي حملة عالمية على الإنترنت، تضم شراكة وفعاليات ستعقد في جميع أنحاء العالم؛ لتسليط الضوء على أولئك المستضعفين الأشد فقراً في مناطق الحروب، ودق باب المجتمع الدولي لحمايتهم.

- أسطورة الخير

أبرز الأسماء التي لمعت في العمل الخيري كان عبد الرحمن السميط، الذي نشأ في الكويت، وتخرج في كلية الطب بجامعة بغداد، ثم سافر ليُكمل تعليمه بالخارج، وعمل عدة سنوات في المستشفى العام بمونتريال في كندا، قبل أن يقرر السفر إلى أفريقيا والعيش هناك.

عام 1981 بدأ السميط حياة جديدة في أفريقيا، تهدفُ لتقديم العون للمحتاجين في القارة السمراء، حتى إنه أنشأ جمعية "العون المباشر" في مالاوي، التي بدأت عملها في دولة نائية بجنوب شرق أفريقيا، لتصبح رائدة خدمة المحتاجين في 29 دولة أفريقية.

مدرسة السميط قدّمت إنجازات إنسانية وخيرية كثيرة، تضمّنت كفالة الأيتام، وتقديم المعونة للطلبة من مختلف المراحل الدراسية، وبناء المدارس والمستشفيات والوحدات الطبية والمخيمات، وتقديم آلاف الأطنان من المعونات الطبية والأغذية والملابس، وحفر آبار المياه، وغيرها الكثير من المساعدات.

ووضع رجل الخير رؤية للعمل استفاد منها ملايين الأفارقة، تلك الرؤية استمرت حتى بعد وفاته عام 2013، إذ ما زالت "جمعية العون المباشر" تعمل بكامل طاقتها لمساعدة الناس في أفريقيا، وتحقيق حلم السميط بمجتمعات قادرة على العمل والإنتاج، وتحقيق كفايتها ونموها.

اقرأ أيضاً :

وداعاً رجل البرّ.. السعوديون يبكون #محمد_إبراهيم_السبيعي

وكذلك، فإن اليوم العالمي للعمل الخيري صادف هذا العام رحيل ثُلّة من رجال الخير العربي، الذين تركوا بصمة واضحة في سوق العمل الخيري داخل الوطن العربي، الذي يعاني النكبات والويلات منذ عشرات السنين، وازدادت خلال السنوات العشر الأخيرة.

ولعل أبرز الراحلين الذين سيفقد الأطفال اليتامى والجوعى حنانهم؛ الشيخان وليد العلي وفهد الحسيني، اللّذان لقيا مصرعهما إثر هجوم إرهابي استهدف مدينة واغادوغو، عاصمة بوركينافاسو، ليل الاثنين الماضي (14 أغسطس).

وبوفاة الشيخين الكويتيين يكون المجتمع الخليجي قد فقد أحد أعمدته في مجال العمل الدعوي والخيري والإنساني، لا سيما دورهما في وزارة الأوقاف ولجنة تعزيز الوسطية في مجال العمل الخيري والإنساني، الذي يُشهد لهما في ميدانه.

وعن اليمن رحل "أبو الفقراء"، الشيخ محمد المؤيد، رائد العمل الخيري والإنساني، ولُقّب بذلك بسبب مشاريعه الخيرية الكثيرة؛ أبرزها مركز الإحسان الذي يضم جامعاً وفرناً خيرياً وداراً للأيتام، في حي "الأصبحي" جنوبي صنعاء، إلى جانب دعم الأسر الفقيرة وتنظيم الأعراس الجماعية.

مكة المكرمة