قتل الزوجة للزوج.. إرهاب جديد يهدد بنية المجتمع العراقي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gExjAJ

نتائج التحقيقات تشير إلى أن جريمة القتل كانت لدوافع مادية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 24-03-2019 الساعة 21:20

انتشرت حوادث القتل والجريمة في العراق بشكل كبير وبصور مختلفة منذ عام 2003 ولغاية الآن، لكن الأكثر خطورة من تلك الجرائم هو انتشار ظاهرة قتل الزوجة لزوجها أو العكس.

وفي الآونة الأخيرة حدثت جرائم كثيرة، الجاني فيها والمجني عليه من أسرة واحدة، كما انتشرت على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي تسجيلات مصورة حول كيفية قتل زوجات أزواجهن أو العكس، وهو الأمر الذي أثار موجة من القلق والخوف بين الأسر العراقية.

ففي مدينة الخالدية التابعة لمحافظة الأنبار غربي العراق، قُتل المواطن محمد سلمان على يد زوجته بالرصاص الحي وبمساعدة أشخاص آخرين.

وبحسب نتائج التحقيقات الأولية التي أجرتها الشرطة المحلية، فإن جريمة القتل التي حصلت أواخر فبراير الماضي، كانت بدوافع مادية.

وقال النقيب غني العبيدي في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "التحقيقات الأولية في حادثة مقتل المجني عليه محمد سلمان على يد زوجته في منطقة الخالدية تؤكد أن دوافع الجريمة كانت مادية".

وأضاف: إن "زوجته كانت تسعى إلى سرقة أموال زوجها بالتعاون مع أشخاص آخرين، وتمكنت الشرطة العراقية من التوصل إلى معلومات كافية عنهم وتحديد مكان وجودهم".

وفي مدينة كركوك شمالي العراق، أقدمت الشابة فاطمة، البالغة من العمر 18 عاماً، على قتل زوجها، بعد زواج استمر نحو عام و10 أشهر، لينتهي هذا الزواج برصاصة في رأس الزوج رغم حبها الشديد له.

وخلال اعترافات فاطمة، التي نُشرت في برنامج "خطر أحمر" الذي يُبث على قناة السومرية، فإن دوافع القتل كانت بسبب الخيانة، وتجارة زوجها في المخدرات، وإجبارها على تناول المخدرات والخمور.

وتعد جريمة فاطمة من أبرز جرائم قتل الأزواج التي تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي، حيث التقطت صور "سيلفي" مع جثته، معللة ذلك بحبها له.

وفي محافظة دهوك (شمال)، اعتقلت الشرطة امرأة قتلت زوجها بمساعدة "عشيقها" بمجمع للاجئين.

كما ذبحت امرأة في حي العامرية ببغداد زوجها بالسكين قبل أن تهرب مع أطفالها الثلاثة إلى مكان غير معلوم، وحصلت جريمة أخرى بالطريقة ذاتها في مدينة الصدر شرقي العاصمة.

ظواهر تهدد المجتمع

وفي هذا الخصوص، اعتبر خبراء وباحثون تكرار هذا النوع من الجرائم مؤشراً خطيراً يهدد بنية المجتمع العراقي بالتفكك.

وقال الباحث الاجتماعي إحسان الجبوري في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": "بحسب المتابعة المستمرة لموضوع العنف الأسري، فإن أكثر من 10 حالات قتل تمت خلال فترة لا تتجاوز 6 أشهر، تقْدم فيها زوجات على قتل أزواجهن أو العكس"، لافتاً إلى أن "هذه النسبة تُعتبر نسبة كبيرة وخطيرة في الوقت ذاته، خصوصاً أنها وقعت في بلد إسلامي قبلي مثل العراق الذي تحكمه عادات وتقاليد".

وأضاف: إن "كثرة هذه الجرائم في الآونة الأخيرة أدخلت الرعب داخل الأسر العراقية، حيث بات بعض أفراد الأسرة الواحدة لا يأمن أحدهم بالآخر"، مبيناً أن "الزوج أصبح لا يأمن لزَوجته ولا الزوجة تأمن لزوجها".

ووصف الجبوري هذه الجرائم بالإرهاب، مستدركاً بقوله: "لكن من نوع آخر، أبطالها أزواج، بدأت بعضها بقصص حب ملتهبة وانتهت بمقتل أحدهما على يد الآخر.. أغلب دوافعها مادية أو سوء معاشرة أو معاملة سيئة أو دخول أحدهما في علاقات غير شرعية تدفع الثاني للتخلص من الآخر".

وبدورها عزت الأستاذة في علم النفس ابتهال خليل سبب إقدام الزوجات على قتل أزواجهن إلى جملة من الأسباب، منها مادية ونفسية أسرية تتعلق بالعلاقة الزوجية بين الزوجين.

وقالت خليل في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "انتشار جرائم قتل الزوج لزَوجته أو الزوجة لزوجها ليس بالغريب والمستبعد في ظل ما عاشه العراق من أحداث وأزمات منذ عام 2003 إلى اليوم، فقد أصبحت مشاهد القتل في العراق مألوفة للصغير قبل الكبير وللنساء قبل الرجال".

وأضافت: إن "أكثر ما يدفع الأزواج إلى قتل أحدهما الآخر الفقر، لما يسببه من تأثير على الحالة النفسية للأزواج، أو بخل الزوج على زوجته وأطفاله، وكذلك العلاقات غير الشرعية التي يقيمها بعض الأزواج، وتدفع إلى الخيانة وافتقاد الشعور بالأمن والطمأنينة وربما هجر فراش الزوجية".

خوف وسخرية

وبعد تنامي ظاهرة قتل الأزواج، أعرب عدد من المواطنين عن قلقهم وسخريتهم من انتشار هذه الجرائم التي تشجع الأزواج على القتل.

وقال مواطن يدعى أحمد عابد في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": "إنني ورغم علاقتي الطيبة مع زوجتي التي انقضى على زواجي بها أكثر من 15 عاماً، فإنني بدأت أخشي على نفسي من أكون ضحية جديدة لهذا القاتل الجديد".

وأضاف متهكماً: إنه "من الآن يجب على كل الأزواج أخذ الاحتياطات اللازمة قبل النوم، وإخفاء الأسلحة والآلات كافةً التي من الممكن أن تستخدمها النساء في مثل هذه الجرائم كالساطور والسكّين وما شابه ذلك".

أما المواطن جاسم الدليمي، فقد أعرب عن خشيته، ساخراً من أن يضيع دمه بين زوجاته الأربع.

وقال في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "انتشار هذه الجرائم في مناطق العراق مثل الأنبار وكركوك ومناطق أخرى يعد سابقة خطيرة، لكونها تُشكل خطراً على النسيج الاجتماعي وتهدد المجتمع العراقي بالتفكك".

وأضاف لـ"الخليج أونلاين" أنه متزوج بـ4 نساء ومن قبائل مختلفة، مشيراً إلى أنه "إذا ما سقط ضحية جديدة لمثل هذه الجرائم، فإن دمه سيضيع بين القبائل".

مكة المكرمة