قتل في الجامعات الأردنية.. هل صارت العشيرة أقوى من القانون؟

العنف ظاهرة تنتشر في جامعات الأردن

العنف ظاهرة تنتشر في جامعات الأردن

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 30-11-2016 الساعة 17:42


من حادثة فردية معزولة إلى ظاهرةٍ اجتماعية مقلقة، هكذا تحول ما يسمى في الأردن، "العنف الجامعي"، وككرة ثلج متدحرجة تفاقمت ظاهرة العنف الجامعي وباتت تتزايد بشكل مطرد، وتوسّعت لتشمل كل جامعات المملكة الرسمية منها والخاصة والبالغ عددها نحو 27 جامعة.

- عودة إلى الوراء

شهدت الأيام القليلة الماضية مشاجرتين جامعيتين في الجامعة الأردنية وجامعة آل البيت، استُخدمت فيها الأسلحة الأوتوماتيكية، والأسلحة البيضاء وبمشاركة العشرات من الشبان من داخل الجامعة ومن خارجها، وارتفعت دموية المشاجرات، وتجاوزت العراك بالأيدي، وأدت هذه الأحداث في مجملها إلى إصابة العشرات من الطلبة ووفاة 6 طلاب.

وبحسب مراقبين، فإن العنف في الجامعات الأردنية أخذ أشكالاً عديدة كالعنف اللفظي إلى جانب الإيماءات والإشارات، والعنف باستخدم القوة الجسدية، وكذلك الاستغلال الجنسي، والعنف النفسي.

اقرأ أيضاً :

الغناء البحري.. تراث خليجي فني يمزج الأصالة بالمعاصرة

- أسباب الظاهرة

رئيس الحملة الوطنية للدفاع عن حقوق الطلبة (ذبحتونا)، فاخر دعاس، أرجع لـ"الخليج أونلاين" أسباب هذه الظاهرة، إلى "غياب الوعي السياسي عند الطلبة، والذي يؤدي بدوره إلى انتشار هذه المشاكل، كما أن إدارة الجامعات ووزارة التعليم العالي تسعيان إلى تغييب ممنهج للوعي الثقافي والسياسي لدى الطلبة، ونشر الإقليمية والعنصرية والعشائرية وكل ظواهر التفرقة".

وحول طبيعة الطلبة المنخرطين في أحداث العنف الجامعي، قال دعاس: "معظمهم من أصحاب التحصيل الأكاديمي المتدني، ويقع جل المشاجرات في الكليات الإنسانية؛ إذ أسهم ارتفاع نسبة الاستثناءات في الجامعات الرسمية (المكارم والموازي وغيرهما) في خفض جودة التعليم العالي، وزيادة العنف الجامعي".

الدكتور جمال شنيقات –وهو طبيب نفسي– قال لـ"الخليج أونلاين" إن أسباب ظاهرة العنف الجامعي ناشئة عن "احتقانات نفسية تأصلت لدى الشباب في البيت والمدرسة، أو نتيجة خلافات عاطفية"، وقال: "هناك من أولياء الأمور من لا يعملون على تدريب أبنائهم على مهارات التواصل الاجتماعي، وكذلك لا يعملون على زرع بذور الخير والتسامح لديهم؛ بل يحضونهم على أخذ حقهم بالقوة ورد الصاع صاعين لكل من يتعرض لهم".

- إجراءات رادعة

في حين دعا الدكتور إبراهيم نعيرات، الأستاذ بالجامعة الأردنية، إلى المزيد من الإجراءات التأديبية التي تحول دون انتشار ظاهرة العنف الجامعي.

وأضاف:"لكل جامعة أنظمتها وقوانيها وتشريعاتها الخاصة بها، إلاّ أن هذه التشريعات أو العقوبات التي تُتخذ بحقهم تصطدم دائماً بالضغط العشائري من ذويهم على إدارات الجامعات لإلغائها أو تخفيضها، مما يشجع الطلبة على ارتكاب المخالفات والدخول في مشاجرات تؤثر سلباً على الجامعة وسمعتها وتحدث شرخاً في النسيج الاجتماعي".

وطالب نعيرات "إدارات الجامعة بأن تحدّث هذه التشريعات وتغلظها على الطلبة الذين يفتعلون المشاجرات أو يشاركون فيها، وألا ترضخ الإدارات للضغط الخارجي للعفو عنهم و تخفيض العقوبات".

الطالب زياد العجلوني من جامعة آل البيت، طالب بـ"إعادة النظر في سياسات القبول الجامعية في مختلف جامعاتنا فيما يتعلق بسياسة القبول للطلبة"، ورأى أن "وجود خللٍ بيّنٍ في دخول كم هائل من الطلبة في مختلف الكليات وهم غير مؤهلين ليكونوا طلبة جامعيين من حيث معدلاتهم".

وأضاف: "القبول، وخصوصاً في الكليات الإنسانية، يخضع لمعايير كثيرة يشوبها الخلل، مثل الكوتات على مختلف أنواعها، وتدني المعدلات المطلوبة، ومن ثم تسهم الجامعات وعن غير قصد في دخول شريحة واسعة من الطلبة ما كانوا ليدخلوها لو أن أُسس القبول محكمة، بحيث لا يدخل الجامعة الاّ الطلبة الراغبون في التحصيل العلمي أُسوة بطلبة الكليات العلمية، ما يتطلب إعادة النظر في سياسة القبول والكوتات".

- العشائرية الطلابية

وخلصت دراسة، أجريت مؤخراً في الأردن، إلى أن "العشائرية الطلابية تعتبر أحد الأمثلة على تشوّه الدور الاجتماعي للعشيرة وضعف بنية الجامعات وتراجع استقلاليتها، وتنقل جانباً من أزمة العلاقة بين الدولة والمجتمع، ولا تتوقف النتائج الكارثية لهذه الظاهرة في توليد ظواهر أخرى، أهمها العنف الطلابي الذي يعصف بالجامعات؛ بل تمتد النتائج لآثار كارثية أخرى، منها التشوه الكبير في الثقافة السياسية للطلبة".

وأشارت أيضاً إلى أن من أهم أسباب شيوع تلك الظاهرة "غياب الوازع الديني، وما أنتجته وسائل الإعلام والشبكة العنكبوتية (الإنترنت)، وضعف القوانين المجتمعية والتشريعات، وانتشار العادات والتقاليد والقيم غير المرغوب فيها بالمجتمع، ومنها ما يتعلق بالتنشئة الأسرية؛ مثل: ارتفاع عدد أفراد الأسرة الذين يعيشون في منزل واحد للأسرة الممتدة، والخلافات الزوجية، والصراع بين الزوجين".

مكة المكرمة