قطر تدشن أكبر مستشفى متخصص لجرحى حروب غزة وأطفالها

قد يستغرق تسليم المستشفى من 2-4 شهور

قد يستغرق تسليم المستشفى من 2-4 شهور

Linkedin
whatsapp
الخميس، 14-01-2016 الساعة 10:40


تنفس الجريح محمد أبو ياسين (34 عاماً)، الصعداء حين تناهى إلى مسامعه خبر قدوم وفد طبي قطري رفيع المستوى إلى غزة؛ لافتتاح مستشفى حمد بن خليفة آل ثاني للتأهيل والأطراف الصناعية، بعد محاولاته "الفاشلة" للحصول على تحويلة للعلاج في الخارج من بتر أصاب قدمه اليمنى أثناء العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة عام 2014.

ولم يخالج أبو ياسين أدنى شك بأن العلاج والتأهيل الذي كان ينشده في الخارج، سيكون متوفراً في المستشفى القطري، وبنصف ابتسامة قال لمراسل "الخليج أونلاين" في غزة: "هذه أفضل خدمة إنسانية يمكن أن تقدم لي وللمئات من أمثالي، الذي ينتظرون عطف المسؤولين بتحويلة للعلاج في الخارج".

الشعور نفسه تملّك عائلة الطفل إبراهيم ماجد (3 سنوات)، من سكان مدينة غزة، الذي يعاني من تشوه خلقي في حاسة السمع منذ ولادته، أفقده السمع في أذن، والبقاء على نسبة 30% بالأذن الأخرى، جعلته لا يقوى على التكلم.

والده أبو أيمن، أجزل خلال حديثه لمراسل "الخليج أونلاين"، الشكر لدولة قطر، وقال إنه كان يتابع أخبار تدشين المستشفى أولاً بأول، مشيراً إلى أنه كان يفكر دوماً باصطحاب طفله إلى الخارج لزراعة "قوقعة" له.

"لكني تركت فكرة السفر بعد إعلان تخصيص مستشفى للتأهيل والأطراف الصناعية، الذي سيوفّر علينا دون شك عناء استجداء تحويلة للعلاج في الخارج، وعناء تكاليفها الباهظة، التي لا تسمح لي بالمطلق بإجرائها على نفقتي الخاصة"، يقول أبو أيمن.

ويضيف: "أعرف الكثير من الأهالي الذين استسلموا للوضع الصحي الخاص بأطفالهم ممن يعانون حالة أشبه بحالة طفلي إبراهيم، وباتوا عاجزين حتى عن علاجه، بسبب التكلفة المرتفعة وضعف التأهيل الطبي، لكن تدشين المستشفى عزز الآمال لدينا بإمكانية العلاج الكامل، والذي يراعي أوضاعنا الاقتصادية".

- سلة طبية متكاملة

الطبيب أيمن الحلبي، مدير العلاج الطبيعي والتأهيل في وزارة الصحة بغزة، قال لمراسل "الخليج أونلاين": إن مستشفى حمد للتأهيل والأطراف الصناعية سيقدم "سلة خدمات طبية متكاملة" للفلسطينيين في القطاع، على ضوء ارتفاع حالات الجرحى والمصابين من الحروب الإسرائيلية.

وذكر الحلبي أن الكثير من جرحى غزة من أصحاب الحالات الحرجة، يضطرون للسفر إلى الخارج لتلقي العلاج، لكن تدشين المستشفى القطري سيوفّر عناء السفر لكثير من الجرحى "بلا شك"، خصوصاً من ناحية توفير "أطراف صناعية ذات جودة عالية".

وأكد أيضاً أن أفضل ما يمكن أن يقدم مستشفى حمد هو وجود مكان متخصص لأول مرة، لزراعة القوقعة لدى الأطفال، "وهذه خطوة إيجابية جداً، على ضوء الحالات الكثيرة التي تحتاج إلى مثل هذه العمليات، والتأهيل الطبي المصاحب لها"، إضافة إلى خدمات التأهيل الطبي للأشخاص الذين يعانون من إعاقات حركية".

وفي السياق، أكدت الدكتورة وفاء اليزيدي، مديرة إدارة التأهيل الطبي والأطراف الصناعية في مؤسسة حمد الطبية، في مقابلة خاصة مع مراسل "الخليج أونلاين" في غزة، أن مستشفى حمد سيقدم خدمات طبية وبرامج تأهيلية متكاملة، أهمها برامج الأطراف الصناعية، وتأهيل إصابات الدماغ، والعصب الشوكي، ومبتوري الأطراف، والجلطات الدماغية.

وقالت اليزيدي إن المستشفى سيقوم على تأهيل الأطفال في جميع الاختصاصات، بالإضافة إلى برامج السمعيات وأخرى متعلقة بالتأهيل المجتمعي للمعاقين ممن استوفوا علاجهم وممن يحتاجون للعلاج وخدمات مترابطة في منازلهم وفي بيئتهم.

وأشارت إلى أنه سيتم فرز مختصين من دولة قطر لتدريب فريق طبي فلسطيني وإمداده بكل ما يتعلق ببرامج التأهيل من خبرة وما إلى ذلك، وبعدها سيتم تدريبهم في قطاع غزة"، كما قالت.

وتوقعت أن يستغرق تسليم المستشفى من 2-4 شهور، و6 شهور بعد ذلك للبدء بتشغيله، موضحة في الوقت نفسه أن تكلفة تشغيل المستشفى "كبيرة جداً"، مضيفة: "لم نبدأ بعد بتقدير هذه التكلفة، لأننا في طور دراسة أجور الفريق الطبي والأيدي العاملة فيه، إضافة إلى تقدير تكلفة الأجهزة الطبية".

ورجّحت اليزيدي أن ينتهي الوفد الطبي من تقدير تكلفة التشغيل خلال شهر، على أقل تقدير، مشددة على أن المستشفى سيكون "الأكبر في قطاع غزة"، وأنه تم مراعاة التصاميم العالمية في تأهيله.

ولفتت إلى أن الساعة التشغيلية الأولى للمستشفى ستستوعب 60 سرير مريض، وأنه بعد اكتمال هذه الساعة سيرتفع العدد إلى 120 سريراً.

وذكرت اليزيدي أن أضعاف هذا الرقم من المرضى والمراجعين سيجري متابعتهم من خلال العيادات الخارجية المتخصصة.

- واقع صحي صعب

وفيما يتعلق بآلية تمويل الدواء للمستشفى على ضوء أزمة نقص الدواء في غزة، قال الدكتور خالد عبد الهادي، عضو الوفد الطبي القطري ورئيس قسم السمع والتوازن في مؤسسة حمد الطبية، إن كل ما يتعلق بتشغيل المستشفى سيكون من دولة قطر.

وأكد عبد الهادي، في تصريح خاص بمراسل "الخليج أونلاين" في غزة، أن الوفد الطبي القطري وضع استراتيجية شاملة لكيفية البدء بتشغيل المستشفى "ضمن جودة عالية".

وأوضح أنهم أجروا زيارات ميدانية لجميع المستشفيات الخارجية المتخصصة في قطاع غزة؛ من أجل بحث ودراسة آلية تشغيل المستشفى القطري.

وبشأن رؤيتهم لواقع الوضع الصحي في غزة، استشهد عبد الهادي بواقع تخصص زراعة القوقعة في القطاع، وقال: "هناك 2-3 آلاف طفل يحتاج إلى زراعة".

وأضاف: "العمل الجراحي لزراعة القوقعة يحتاج من 2-3 ساعات فقط، لكن التأهيل يحتاج إلى شهور وسنوات، وهذا ليس متوفراً إلى حد ما في غزة".

وذكر عبد الهادي أنه تم إجراء 106 حالات زراعة قوقعة لأطفال في غزة، "لكن للأسف لم ينجح معظمها، لفقدان التدريب والتأهيل".

وأكد أن لديهم استراتيجية لتأهيل هؤلاء الأطفال، وأنه تم تخصيص طابق خاص في مستشفى حمد للأطراف الصناعية، مزود بأجهزة طبية متطورة، من أجل زراعة القوقعة وتأهيل الأطفال، مبيناً أن القسم سيكون مؤهلاً لاستقبال 150 طفلاً في اليوم.

وقال ختاماً: "رؤيتنا في هذا الجانب، أن الطفل في غزة سيعامل بالمثل كما في قطر".

وكان وفد طبي قطري قادم من مؤسسة حمد الطبية، قد زار قطاع غزة قبل أيام، في إطار استعداداته التحضيرية لاستلام المستشفى وتشغيله، وفقاً للمعايير الدولية.

واطلع الوفد بصحبة رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة، السفير محمد العمادي، على المراحل النهائية لتشييد مبنى المستشفى؛ للتأكد من تلبية تجهيزاته للاحتياجات المطلوبة.

ويشار إلى أن قطر كانت قد تبرعت في أكتوبر/تشرين الأول 2012 بنحو 407 ملايين دولار لإعادة إعمار قطاع غزة، لتنفيذ مشاريع استراتيجية وحيوية في القطاع، بينها بناء مدينة سكنية تحمل اسم الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وتضم نحو 2500 شقة سكنية.

مكة المكرمة