قطر تزرع الأمل لأطفال غزة ذوي الإعاقات السمعية

قطر تواصل تقديم دعمها الإنساني لسكان غزة

قطر تواصل تقديم دعمها الإنساني لسكان غزة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 10-10-2016 الساعة 16:39


يقف المواطن الفلسطيني، أبو رأفت العيلة، عاجزاً أمام معاناة طفله بشار، المصاب منذ ولادته بإعاقة سمعية؛ فعمليّة زراعة قوقعة له تكلّف نحو 50 ألف دولار، ولا يخدم أبا رأفت وضعه الاقتصادي ليُجري لطفله عملية بهذا المبلغ، فهو عاطل عن العمل منذ رفض الاحتلال الإسرائيلي السماح لعمال غزة بالعمل في الأراضي المحتلة، عام 2004.

لكنه لا يكفّ عن تأنيب نفسه على عجزه أمام أنين طفله ومعاناته، ويقول لمراسل "الخليج أونلاين": "أشعر أنني مكبّل، لا أصمد أمامه حين ينظر إليّ".

وفي المقابل، كان والد الطفل قصيّ أفضل حالاً؛ حين أخضع طفله لعملية زراعة قوقعة أجراها له طبيب زائر، لكنّها لم تكن نهاية الألم بالنسبة إليه.

فالطفل قصي يعاني من آلام شديدة في أذنيه، ويحتاج إلى مراجعة دورية للطبيب الذي أجرى له العملية، لكن الطبيب غادر غزة، ولا يسمح استمرار إغلاق معبر رفح بالسفر إليه.

وتعيش عوائل ألفي طفل فلسطيني في غزة حالة قلق شديد على أطفالها، لكن هذا القلق تلاشى سريعاً حين أُعلن عن مبادرة قطرية لتأمين القوقعة السمعية لأطفال غزة.

فقد كشف الدكتور خالد عبد الهادي، رئيس مركز السمع والتوازن في مؤسسة حمد الطبية، عن مبادرة قطرية لتأمين القوقعة السمعية لأطفال من قطاع غزة، يقدّر عددهم بنحو 30 طفلاً.

وأكّد عبد الهادي أنه تمّ عقد ورشة عمل متخصصة، دُعي إليها أطباء وكوادر من جميع الدول العربية، حيث سيقوم فريق عربي متخصص بإجراء عمليات زراعة قوقعة لـ 30 طفلاً من قطاع غزة.

وتوقّع أن يصل عدد الأطفال الذين يحتاجون زراعة قوقعة في قطاع غزة المحتلّ إلى نحو 2000 طفل، وبواقع 28 ألف دولار أمريكي للقوقعة الواحدة، موضحاً أن كلفة زراعة القوقعة لعدد الأطفال المتوقع في القطاع يصل إلى 3.540 ملايين دينار أردني.

اقرأ أيضاً

نصرة للغة العربية.. "شيخ الأقصى" يبدأ حربه على "العبرية"

وخلال اليومين الماضيين، أجرى الوفد القطري 8 عمليات لزراعة القوقعة لأطفال يعانون من إعاقة سمعية، بحسب وزارة الصحة في القطاع.

وقالت الوزارة، في بيان، إنها تسعى لوضع خطّة من أجل إنهاء معاناة الأطفال المحتاجين لزارعة القوقعة، بالتنسيق مع قطر.

ووصل الوفد القطري إلى قطاع غزة، الأربعاء الماضي، لمتابعة مشاريع الإعمار التي تنفّذها بلاده، وفقاً للأناضول.

وضمّ الوفد أطباء ومختصّين للقيام بإجراء عمليات جراحية لزراعة القوقعة السمعية.

وتحتل الإعاقة السمعية المرتبة الثانية بين الإعاقات في قطاع غزة، وقد أجريت أول عملية زراعة قوقعة عام 2009، على يد الطبيب مازن الهاجري، الذي وصل إلى قطاع غزة خصيصاً لإجراء عدة عمليات من هذا النوع.

ويبلغ عدد من يعانون من إعاقة سمعية في غزة 2409 أشخاص فوق سن الـ 18 عاماً، و1243 شخصاً تحت سن الـ 18 عاماً، بحسب إحصائيات رسمية.

ومن المقرّر أن يجري الوفد 22 عملية مشابهة في قطاع غزة، تبرّعت دولة قطر بتوفير الأجهزة لهم، بحسب بيان للجنة القطرية لإعادة إعمار غزة.

واستبشرت عائلتا الطفلين بشار وقصي بالمبادرة القطرية، وأبدوا آمالاً بأن يكون طفلاهما ضمن الأطفال المستهدفين.

وعلّق أبو رأفت، والد الطفل بشار: "هذه لحظة انتظرتها طويلاً، أرجو أن ينهي الإخوة الأطبّاء القطريون الزائرون لدينا معاناتي ومعاناة طفلي"، مضيفاً: "حين سمعت بالمبادرة شعرت أن هناك بصيص أمل".

في حين بادر والد الطفل قصي للقول: إن "المبادرة ستكون حدثاً إنسانياً مهمّاً يستحق الإشادة الوطنية"، لافتاً النظر إلى وجود "آلاف الأطفال المحتاجين، ووضع غزة لا يسمح بالعلاج".

وأضاف أنه سيصرف عن نفسه فكرة السفر وانتظار فتح معبر رفح؛ "فبإمكاني الآن التوجّه إلى مستشفى حمد للأطراف الصناعية لعرض طفلي على طبيب مختص".

وهذه هي المرة الأولى التي تجرى فيها عمليات زراعة القوقعة السمعية في القطاع، بحسب بيان اللجنة القطرية.

وأجريت العمليات على الطريقة الكلاسيكية المتّبعة عالمياً بواسطة الميكروسكوب، وأجهزة معترف بها من منظّمة الغذاء والدواء (FDA).

يذكر أن قطر افتتحت في قطاع غزة، بداية هذا العام، مستشفى حمد بن خليفة آل ثاني للتأهيل والأطراف الصناعية؛ بهدف علاج جرحى الحروب الإسرائيلية على القطاع.

وسيقدّم المستشفى "سلّة خدمات طبية متكاملة"، وسيتضمّن وجود مكان متخصص لأول مرة لزراعة القوقعة لدى الأطفال، مزوّد بأجهزة طبية متطوّرة، ومؤهّل لاستقبال 150 طفلاً في اليوم.

وفي السياق ذاته، تقول بسمة صلاح، مديرة جمعية الأمل لزارعي القوقعة، وهي الجمعيّة الوحيدة في غزة المتخصّصة لتأهيل أطفال هذه الفئة لدمجهم في المجتمع، إن معاناة العوائل الفلسطينية كبيرة في زراعة القوقعة لدى أطفالها الصم.

وتضيف صلاح، وهي أم لطفل وطفلة كانا يعانيان من إعاقة سمعية وزرعا قوقعة، لـ "الخليج أونلاين"، إن الإصابة بالإعاقة السمعية لدى الأطفال تعود إلى عدة أسباب؛ منها زواج الأقارب والمشاكل الوراثية، أو سماع دويّ القصف والانفجارات.

وأوضحت أن زراعة القوقعة للطفل المصاب لا تغطّي احتياج الطفل لإنهاء إعاقته السمعية؛ "فهو بحاجة بعد العملية إلى التأهيل حتى يتم دمجه في المجتمع".

وأشارت صلاح إلى أن تكلفة العملية تصل إلى نحو 50 ألف دولار، موزّعة على ثمن الجهاز وتكاليف العملية، وغيرها.

يذكر أن قطر كانت قد تبرّعت في أكتوبر/تشرين الأول 2012، بنحو 407 ملايين دولار لإعادة إعمار قطاع غزة؛ لتنفيذ مشاريع استراتيجية وحيوية في القطاع، بينها بناء مدينة سكنية تحمل اسم الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وتضم نحو 2500 شقة سكنية.

مكة المكرمة