"قلب مثقوب" يبتلع طفولة السورية "عائشة"

عائشة عاتبةً: أريد قلباً (الخليج أونلاين - الأناضول)

عائشة عاتبةً: أريد قلباً (الخليج أونلاين - الأناضول)

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 15-03-2015 الساعة 10:27


مِنْ بينِ مِليونَي طِفلٍ سوريٍّ يعيشونَ تهجيراً قسرياً بأمرٍ من نظامِ بشارِ الأسدِ الذي يحكم سوريا عنوةً، تَبرزُ "عائشة الدياب" كبطلةٍ سوريَّة لقصةٍ تْراجِيديةٍ تَنتزعُ دموعاً داميةً.

بعدُ أن فرت وعائلتها من براميل نظام الأسد المتفجرة، وأسلحتِه الكيميائية التي خطفت رفيقاتها، جاءت عائشة لتعيش أسْر المخيمات، وأين؟ في البقعة الأصعب على السوريين: منطقة البقاع الخاضعة لحزب الله شرقي لبنان. هناك حيث تعيش "عائشة"، وعمرها أربع سنين عاشتهم جميعاً في خضم الثورة السورية، بقلب مثقوب "تحالف" مع أسلحة نظام الأسد وقسوة المخيم العشوائي ذي المستوى ما تحت الآدمي، حارمين إياها من الاستمتاع بحياة الطفولة كنظيراتها في بقاع أخرى من العالم.

ولأن كل شيء موصد في وجه اللاجئ السوري، هذه الأيام، فإنه حتى الجمعيات الخيرية، لم تستطع أن تستجيب لقلب عائشة الرقيق الذي يئن كل يوم وليلة، طالباً 20 ألف دولار ثمناً لعملية "قلب مفتوح".

غير أن "القلوب المفتوحة"، باتت عملة نادرة، على الأقل في نظر والد عائشة الذي نسي الطعام والشراب، وتطاول عنقه تشوقاً لمن يمنحه العشرين ألف دولار يستعيد بهم ابنته التي باتت أقرب إلى الموت منه إلى الحياة.

الأب دياب، القادم إلى مشقة العيش في مخيمات اللجوء اللبنانية من مدينة حماة في وسط سوريا، يعد ساعات يومه الطويلة في سباق محموم مع الزمن طلباً للعملة الصعبة، وسط استعداد ملايين السوريين، ومليارات "المتفرجين" من حولهم، لمتابعة "حلبة" الثورة السورية وهي تدخل جولتها الخامسة.

يقول الأب المكلوم بوطنه وطفلته، لوكالة الأناضول، إن ابنته، التي تعيش العائلة بأسرها على إيقاع ضربات قلبها المريض، ولدت بقلب مثقوب، إضافة إلى معاناتها من تصلب في الشرايين بنسبة 85 بالمئة.

ولأن المصائب لا تأتي فرادى، فإن معاناة عائشة، بقلبها الغض البريء، وشرايينها الناعمة التي تزداد تصلباً مع تزايد قسوة حياتها، تتغذى على ظروف إنسانية في المخيم قد تزهد فيها حتى البهائم.

أصرّ الأطباء، أنه لا حل أمام عائشة، ولا طريق لإنقاذ حياتها، إلا بـ"القلب المفتوح"، وبكل تأكيد لا طريق إلى هذا القلب المفتوح إلا بـ"عشرين ألف دولار".

هذه الألوف العشرون من "العملة الصعبة"، باتت محور حياة الأب دياب، الذي طرق أبواب الجمعيات الخيرية من أجل المبلغ "من دون جدوى". وجرياً على قاعدة "أخف الضررين" خفّض الوالد مستوى طموحاته من 20 ألف دولار للعملية، إلى 300 دولار ككلفة شهرية لتأمين دواء عائشة، إلا أنه حتى هذا "التواضع" لم يلق صدى في نفوس "المالكين" للأموال، فكانت النتيجة أن دخلت "عائشة" في مرحلة أولية من الشلل.

وحتى تجد عائشة "المتألمة"، ووالداها "الموجوعان" قلباً مفتوحاً أو رحيماً أو عطوفاً، لا يهم، سيبقى نحو مليوني طفل سوري يعيشون كلاجئين في عدد من الدول، بحسب تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة، ليرووا بأجسادهم ويكتبوا قصص "الديمقراطية" و"حرية الإنسان"، وكذلك دروساً لجمعيات "الرفق بالحيوان"، وشريطاً آخر، لا ينتهي، من حكايات الليل التي على تفاصيلها ينام الصغار.

ولن يكون الأطفال اللاجئون الوحيدين في مضمار الكتابة، بل إنه سيشاركهم هذه المهمة 5.6 ملايين طفل، وفق التقرير الأممي نفسه، داخل سوريا يواجهون ظروفاً بائسة، "يعيش" منهم مليونا طفل في مناطق معزولة إلى حدٍ كبير عن المساعدات الإنسانية، من جراء القتال الدائر، إضافة إلى تغيب نحو 2.6 مليون طفل سوري عن المدرسة.

مكة المكرمة