قمة المناخ في نيويورك.. بين تلويث الأغنياء ومعاناة الدول المتضررة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6ZxxRV

قمة المناخ عقدت في نيويورك بمشاركة زعماء 60 دولة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 24-09-2019 الساعة 17:49

 بدعوة من العالم اجتمع العديد من قادة دول العالم، في الـ24 من سبتمبر 2019 في نيويورك، في قمة خاصة حول المناخ، بغياب الولايات المتحدة والبرازيل وأستراليا.

جاءت هذه القمة التي انخرط فيها الأمين العام للأمم المتحدة، بهاجس أن تعقب أقوال المسؤولين بخصوص البيئة تجسيد على أرض الواقع لها، في أعقاب نشر المنظمة الدولية تقريراً يحذر من الاستمرار في التعاطي غير الجدي مع الملف البيئي.

وجمعت القمة ممثلي أكثر من 65 دولة والقطاع الخاص، والسلطات المحلية، ومنظمات عالمية أخرى لتطوير حلول طموحة في ستة مجالات منها تحول عالمي إلى الطاقة المتجددة؛ وإدارة الغابات والمحيطات؛ والمقاومة والتكيف مع آثار المناخ.

هدف القمة

عقدت قمة المناخ بدعوة من أمين عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، لتنفيذ ما تم التوصل إليه في اتفاق باريس للمناخ للعام 2015، ووافقت عليه 200 دولة باعتباره أول خطة عمل عالمية للحد من آثار التغير المناخي.

كما جاءت عقب تقرير للأمم المتحدة توقع أن تشكل السنوات الخمس الأخيرة من 2015 إلى 2019 الفترة الأشد حراً منذ البدء بتدوين درجات الحرارة في السجلات بشكل منهجي.

قمة

وتوقع العلماء أن يكون متوسط الحرارة بين سنتي 2015-2019 أعلى بـ1,1 درجة مئوية بالمقارنة مع ذاك الذي كان سائداً بين 1850-1900، بحسب التقرير الصادر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، الذي يتضمّن أحدث البيانات بشأن حرارة الأرض.

وفي حال بقيت التزامات البلدان بشأن تخفيض انبعاثات الغازات الدفيئة على حالها، فإن حرارة الكوكب ستزداد بواقع 2.9 إلى 3.4 درجات مئوية بحلول 2100.

ما الذي حققته  قمة نيويورك؟

من الجانب الإيجابي، أعلنت أكثر من 60 دولة عزمها على البحث عن سبل لخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري إلى الصفر.

وقالت دول أخرى لا يقل عددها عن تلك إنها ستصعد من طموحاتها فيما يخص التغير المناخي بحلول العام المقبل.

ولكن على الجانب السلبي، هاجمت الناشطة السويدية الشابة غريتا ثونبيرغ زعماء دول العالم لما قالت إنه طموحهم المحدود وغير الكافي في هذا المجال والذي يهدد مستقبل الأجيال القادمة.

فالتعهد الذي تقدمت به ألمانيا على سبيل المثال وصفه ناقدون بأنه غير كاف بالمرة للوفاء بوعود خفض الانبعاثات الكربونية التي سبق أن تعهدت بها الحكومة الألمانية.

100 مليون دولار من أمير قطر

خلال القمة ألقى أمير قطر كلمة أعلن فيها تبرع بلاده بـ 100 مليون دولار، لدعم الدول الجزرية الصغيرة النامية، والدول الأقل نمواً للتعامل مع مخاطر المناخ.

وأكد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أن بلاده لم تدخر جهداً لإنجاح اتفاق باريس المناخي، مؤكداً أن قطر تستهدف توليد 200 ميغاوات من الطاقة الشمسية خلال العامين المقبلين.

وشدد على التزام الدوحة بتنظيم بطولة كأس عالم صديقة للبيئة، في إشارة إلى مونديال قطر الذي سيقام عام 2022.

أمير قطر

كما أشار أمير قطر إلى أن ظاهرة التغير المناخي "إحدى التحديات الخطيرة في عصرنا، وأنه يتعين على الدول الوفاء بالتزاماتها في مجال المناخ".

غوتيريش يحذر

الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، حذر في كلمة له قادة دول العالم المشاركين بالقمة العالمية للمناخ، من "غضب الطبيعة والآثار الوخيمة لتغير المناخ".

ودعا غوتيريش جميع الدول الأعضاء بالأمم المتحدة إلى "تغيير أساليب حياتنا بشكل عاجل، وإلا فإننا نعرض الحياة للخطر".

وأقر الأمين العام بـ"فشل جيله في الاضطلاع بمسؤولياته إزاء حماية كوكب الأرض"، مضيفاً: "نحن في حفرة مناخية عميقة وللخروج يجب علينا أولاً التوقف عن الحفر".

ودعا قادة دول العالم المشاركين في أعمال القمة إلى "تقديم التزامات ملموسة بوقف دعم الوقود الأحفوري، والتوقف عن البناء محطات الطاقة التي تعمل بالفحم، والتحرك نحو الوصول بصافي الانبعاثات إلى مستوى صفر".

المناخ

وتابع: "هذه ليست قمة الحديث عن المناخ لأن لدينا ما يكفي من الكلام، وهي ليست قمة للتفاوض بشأن المناخ لأننا لا نتفاوض مع الطبيعة، هذه هي قمة العمل المناخي، وعلى الحكومات هنا أن تظهر جديتها بشأن تعزيز المساهمات المحددة وطنياً بموجب اتفاقية باريس لتقريبنا من عالم خالٍ من الكربون بحلول عام 2050".

البابا يدعو إلى إرادة..وترامب يحضر!

كما دعا البابا فرانشيسكو -في رسالة بالفيديو عُرضت خلال القمة- إلى بذل جهود دولية أكبر لمواجهة مشكلة تغير المناخ، متسائلاً عما إذا كانت هناك فعلاً "إرادة سياسية حقيقية" لتخصيص موارد بشرية ومالية وتكنولوجية أكبر لتخفيف الآثار السلبية لتغير المناخ.

فيما قال الرئيس الشيلي سيباستيان بينيرا إيتشينيك، الذي تستضيف بلاده مفاوضات المناخ المقبلة في وقت لاحق من هذا العام، إن ستاً وستين دولة وعدت بأن يكون لها أهداف مناخية أكثر طموحاً، منها 30 دولة تطمح لتكون بلداناً فيها صفر بالمئة من انبعاثاث ثاني أكسيد الكربون بحلول منتصف القرن.

ووعد رؤساء دول مثل فنلندا وألمانيا، بحظر الفحم خلال عقد من الزمان.

وفاجأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحضور خلال القمة، عندما شارك فيها بضع دقائق، مع أنه لم يكن قد أعلن عن مشاركته سلفاً، حيث لم يلقِ كلمة، بل اكتفى بالجلوس لدقائق في القاعة العامة، حيث استمع ثم صفق لكلمة رئيس الحكومة الهندية نارندرا مودي.

ترامب

وغادر ترامب القمة، وعند مغادرته قال للصحفيين: "أنا مؤمن كبير بالهواء النقي والمياه النظيفة ويجب على جميع البلدان أن تتضافر وتفعل ذلك، ويجب أن تفعل ذلك لأجل أنفسهم، هذا أمر مهم، شكراً".

وسبق أن وجه ترامب صفعة للاتفاق السابق في باريس، عندما أعلن في يونيو 2017 الانسحاب منه.

ما هو اتفاق باريس؟

تتمثل أبرز نقاط الاتفاق النهائي لقمة المناخ- الذي أُقر في اختتامها بالعاصمة الفرنسية باريس يوم 12 ديسمبر 2015- في الحد من ارتفاع الحرارة "أدنى بكثير من درجتين مئويتين"، ومراجعة التعهدات الإلزامية "كل خمس سنوات"، وزيادة المساعدة المالية لدول الجنوب، إضافة إلى قرارات متعلقة بدعم البيئة والتنمية المستدامة.

وتعهد المجتمع الدولي بحصر ارتفاع درجة حرارة الأرض وإبقائه "دون درجتين مئويتين"، و"بمتابعة الجهود لوقف ارتفاع الحرارة عند 1.5 درجة مئوية"، بعد تأكيد دول واقعة على جزر مهددة بارتفاع مستوى البحر أنها ستصبح في خطر إذا تجاوزت حرارة الأرض 1.5 درجة مئوية.

وحُدد هدف الدرجتين المئويتين -وهو هدف محوري لأنه سيسمح بتقليص مهم لمخاطر التغير المناخي حسب العلماء- قياساً بعصر ما قبل الصناعة في كوبنهاغن عام 2009، مما يفرض تخفيضاً شديداً لانبعاثات الغازات المسببة للانحباس الحراري باتخاذ إجراءات للحد من استهلاك الطاقة والاستثمار في الطاقات البديلة وإعادة تشجير الغابات.

اتفاق باريس

وأعلنت الدول الموقعة إجراءات للحد من تقليص انبعاثاتها من غازات الدفيئة في أفق الفترة 2025-2030. لكن حتى في حال احترام هذه التعهدات فإن ارتفاع درجة حرارة الأرض سيكون بنحو ثلاث درجات مئوية.

 مساعدات وتعويضات

وسبق أن تعهدت الدول الغنية عام 2009 بتقديم مئة مليار دولار سنوياً بداية من 2020 لمساعدة الدول النامية على تمويل انتقالها إلى الطاقات النظيفة لتتلاءم مع انبعاثات الغازات المسببة للانحباس الحراري التي تعتبر هي أولى ضحاياها.

ونص الاتفاق -بناء على طلب الدول النامية- على أن مبلغ المئة مليار دولار ليس سوى "حد أدنى"، وسيتم اقتراح هدف مرقم جديد وأعلى عام 2025.

وترفض الدول المتقدمة أن تدفع وحدها المساعدة، وتطالب دولاً مثل الصين وكوريا الجنوبية وسنغافورة والدول النفطية الغنية بأن تساهم. ولذلك نص الاتفاق على "وجوب أن تقدم الدول المتقدمة موارد مالية لمساعدة الدول النامية".

ويعني ذلك مساعدة الدول التي تتأثر بالانحباس الحراري حين تصبح المواءمة غير ممكنة، وتشمل الخسائر التي لا يمكن تعويضها والمرتبطة بذوبان كتل الجليد أو ارتفاع مستوى المياه مثلاً، مما يشكل خطورة على الإنتاج الزراعي والثروات البحرية في العديد من المناطق.

يشار إلى أن الصين والولايات المتحدة هما أكبر ملوثين في العالم، وتنتج الصين من غازات الدفيئة ضعف الكمية التي تنتجها الولايات المتحدة، لكن هذه الدول توصلت إلى إدراج بند يوضح أن الاتفاق "لن يشكل قاعدة" لتحميل "المسؤوليات أو المطالبة بتعويضات".

مكة المكرمة