قنوات "يوتيوب" شهيرة يقف خلفها أطفال معنفون وحقوق منتهكة!

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LeAQEA

تعود قنوات يوتيوب بأرباح طائلة على أصحابها

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 16-09-2019 الساعة 14:20

"فانتاستك أدفنتشر" (مغامرات رائعة) قناة يوتيوب مثيرة يتابعها مجتمع عالمي أغلبه من الأطفال، ومدونات عائلية لأسر تعيش مع أطفالها تحت أشعة الشمس حياة رفاهية تزيّنها ألوان قوس قزح مع المرح والضحكات، فيما تعيش "عائلة الخمسة" (فاميلي أو فايف) في جوّ من السعادة الغامرة والهرج المستمر مع أطفالها.

وفي "مغامرات رائعة" يمثل سبعة أطفال المشاهد المشوقة لنشر فيديوهات لمجتمعهم الواسع المتنوع الذي يحوي  800 ألف مشترك، ويحقق كل فيديو منشور في القناة أكثر من 250 مليون مشاهدة، وتقع إدارة القناة في ولاية أريزونا بأمريكا، وفق ما تشير صحيفة "الغارديان" البريطانية.

لكن، في مارس الماضي تنبّه مسؤولو الرعاية الاجتماعية إلى مشهد لافت يوحي بسوء معاملة الأطفال الممثلين في القناة، فتوجّهوا لزيارة منزل العائلة مع الشرطة.

قنوات يوتيوب

وقال أحد ضباط الشرطة الذي زار المنزل: "وجدنا الأطفال الخمسة جائعين، شاحبي اللون، وألوانٌ داكنة حول أعينهم، قُفلت خزانة الملابس عليهم يومين متتالين، مع رشّ الفلفل في الغرفة"، وفق ما ذكرت "الغارديان".

وجاء هذا التصرف عقوبة لخطأ ارتكبوه أثناء التمثيل في المطبخ لإنتاج فيديو "صناعة الكوكيز مع الطفل الخارق الذي يأسر الألباب"، بإشراف أمهم بالتبنّي مايكل هاكني (48 عاماً)، بحسب ما بيّن ضابط الشرطة.

وقال الأطفال إنهم لا يذهبون إلى المدرسة حتى يتمكنوا من إنجاز مهامهم في التمثيل وبثّ مقاطع الفيديو في القناة.

وحسب تقديرات موقع يتابع الإحصاءات لمواقع مثل "يوتيوب" و"إنستغرام" و"تويتر"، فإن دخل أمهم هاكني من القناة قد يصل إلى  1.7 مليون دولار سنوياً، وفق ما نشر موقع "كوم نيوز ناو".

وعقب تفتيش المنزل اعتقلت هاكني ونسب إليها عدد من التهم، تتعلق بسوء معاملة الأطفال، والحبس غير القانوني، والإهمال، بالإضافة إلى إزعاجهم، واعتقِل الأخوان البالغان لعدم تبليغهما.

ومن طرفها أوقفت إدارة يوتيوب مباشرة بثّ محتوى هذه القناة.

قنوات يوتيوب

عمالة الأطفال.. الحارس هو المستفيد

وضمن مشاهد الهرج والمرج، تزداد الرغبة في الإثارة والجذب أكثر وأكثر لدى الأبوين مايكل وهيذر مارتن مع أطفالهم الخمسة في قناة "عائلة الخمسة " (فاميلي او فايف) فقد بدا العمل ممتعاً للعائلة، وكان جو "المزاح مع الأطفال" المعروض مسليّاً للمتابعين.

ويتابع حياة هذه العائلة المضحكة 760 ألف مشترك، وتسجّل مشاهدات لكل فيديو قرابة 175 مليون مشاهدة.

وأبلغ عن هذه القناة بعد نشر فيديو مبالغ فيه في التعامل مع الأطفال، بالصراخ في وجههم ، وانفجار الأطفال بالبكاء.

ودافعت الأم أنه "مجرّد عرض، وكان عرضاً سيئاً"، أما الأب فقال: "أشعر بالخجل، كان في البداية العمل ممتعاً لجميع أفراد العائلة، ولكن في كل مرة يصبح الفيديو أكثر جنوناً"، وفي اعتذار قال: "لقد ارتكبنا أخطاء سبّبت ألماً في العائلة".

وحُكم على الوالدين بالسجن خمس سنوات، وحُرما من حضانة ولديهما الصغار.

أما في جنوب كاليفورنيا فقد وجِّهت تهمة للوالدين بتعريض الأطفال للخطر، وذلك عقب وضع طفلهم البالغ من العمر ثماني سنوات مع مربيته في شاحنة صغيرة والتجول في بلدة صغيرة، ليحصل على 1.5 مليون مشاهدة.

قنوات يوتيوب

وعلقت ستين بيرغ، البروفيسورة في جامعة فلوريدا، قائلة لـ"سي إن إن" إن هناك ظروفاً كثيرة لا يتصرف فيها الوالدان لمصلحة أبنائهم، وهذا يقودنا إلى عمالة الأطفال وانتهاك القوانين بحقّهم.

السؤال المثير المعقّد الآن حول سوء التعامل مع الأطفال، إذ يقول الأبوان إنه ممتع لأطفالهم، ومن جهة أخرى "لدينا تمثيل بصري وهمي لأشياء لا تحدث كما هي"، وفق ما رأت لينيت أتاي، المؤسسة لمجموعة بليه ويل التي تقدم المشورة للشركات حول حماية خصوصية الأطفال.

وتمثيل الأطفال يكلفهم دفع جهدهم ووقتهم وربما إدراكهم، إذ إن معظم الممثلين صغار، وعندما يؤدون فكرة الجاذبية ويكونون على دراية تامّة بها فهم يدخلون في "الوعي الذاتي" في سن مبكرة، وفق ما تشير "الغارديان".

وفي الواقع فإن نحو 97% من الذين يحاولون أن يصبحوا نجوم "يوتيوب" لا يحصّلون النقود الكافية لتجاوز خط الفقر في الولايات المتحدة، وفقاً لدراسة تحليلية قام بها البروفيسور ماثياس بارتل، في جامعة أوفن بيرغ.

وبين المحلل أن نحو 3% فقط من اليوتيوبرز "صانعي المحتوى في يوتيوب" يتجاوز عدد المشاهدين لديهم 1.4 مليون مرة يومياً، وهو ما يقابل دخل نحو 17 ألف دولار في السنة، أي أعلى بقليل من المعدّل الأمريكي لخط الفقر، وقدّر المحلل في دراسته (1 دولار مقابل 1000 مشاهدة).

نشاطات الأسرة وكسب المال

وبالعودة إلى المدوّنات العائلية التي تمتاز بالرفاهية، فهي تثير الجدل؛ ليس لأنها تعرض حياة الأطفال للعموم وتوجّه الانتباه إلى حياتهم الخاصة فقط، وإنما لأنها تحوّل أحداث وذكريات العائلة إلى مصدر للمال.

ففي الرحلة العائلية يتم التخطيط للفكاهات والنشاطات المجنونة لجذب أنظار المتابعين، وزيادة الشهرة، وجمع التعليقات بدلاً من التصرف بتلقائية.

ومن جهة أخرى فهي تصوّر حياة غير حقيقية للعائلة، حياة بعيدة عن النقاش والاختلاف.

ومن المهم أن يكون عمل الأطفال في صناعة المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي وفق أسس قانونية تنسجم مع قوانين عمل الأطفال في التمثيل، وتمتاز بالدقة بحيث تحميهم حتى من استغلال والديهم ومن استمتاعهم بالعمل الفكاهي والتسلية، بحسب الصحيفة.

ولكن لينيت أتاي قالت: "إنها مشكلة صعبة، لا يوجد طريق قانوني واضح، هناك الكثير من الأسئلة الأخلاقية، أسئلة حول التحكم في المنصة، ثم بالتأكيد أسئلة حول سلوك الوالدين".

مكة المكرمة