كان مغنياً.. تعرف على الداعية جمشيد ضحية الطائرة الباكستانية

جمشيد من مغنٍ إلى داعية مشهور

جمشيد من مغنٍ إلى داعية مشهور

Linkedin
whatsapp
الخميس، 08-12-2016 الساعة 15:32


فتحت السلطات الباكستانية، الخميس، تحقيقاً في حادث تحطم طائرة الخطوط الجوية الباكستانية التي كانت في رحلة طيران داخلية تحمل الرقم 661، أودى بحياة 47 شخصاً، شمالي البلاد.

وتعرفت السلطات الباكستانية على ست جثث فقط بفضل بصمات أصابعهم، وأكدت التحاليل أن جنيد جمشيد، وهو نجم بوب باكستاني شهير تحول إلى داعية إسلامي، كان من بين الضحايا.

إعلان السلطات الباكستانية وفاة جمشيد سلط الضوء على هذه الشخصية التي طالما أخذت حيزاً واسعاً من اهتمام الباكستانيين، سواء حين كان مطرباً مشهوراً أو بعد تركه الغناء ليتحول إلى واحد من أشهر الدعاة الإسلاميين.

اقرأ أيضاً :

شاهد.. "داعش" يعرض فيديو لخسائر القوات العراقية بالموصل

ولد جنيد جمشيد في 3 سبتمبر/أيلول 1964، واشتهر بصفته مغنياً ضمن فريق موسيقي يغني "البوب" في ثمانينات القرن الماضي، لكنه توجه إلى أسلوب الأناشيد الدينية وتحول إلى داعية إسلامي.

وفي أواخر 2014 اتُهم بـ"ازدراء الدين" بسبب تصريحات قيل إنه أساء فيها إلى السيدة عائشة زوجة النبي محمد، ثم اعتذر جمشيد، وقال: "هذا هو خطئي؛ وحدث ذلك بسبب جهلي وعدم وعيي، وأطلب العفو من العالم الإسلامي".

- البداية

في حديث صحفي له، يقول جمشيد: "كنت قارئاً جيداً للقرآن في المدرسة، وكنت قادراً على لفظ الكلمات بشكل صحيح، كما يتوجب ذلك باللغة العربية، وهكذا كان صوتي مهيأً للغناء على نحو ممتاز من خلال قراءاتي الكثيرة".

في عام 1987، وفي مدينة باكستانية تدعى راوالبيندي، بدأ أربعة شبان بعزف الموسيقى معاً، وألّفوا حينذاك قطعة موسيقية، كانت نوعاً من النشيد الوطني لكن بأسلوب موسيقى البوب، ولم يكن ينقص أملهم بعد ذلك إلا أن يوافيهم الحظ.

فاق نجاحهم كل التوقعات؛ ففي 14 أغسطس/آب 1987، في العيد الثلاثين لاستقلال الباكستان، اكتسح الفتيان الأربعة بأغنيتهم "ديل ديل باكستان" لوائح الموسيقى الرائجة وقلوب الناس، ولم تعد فرقتهم الموسيقية "فيتال ساينز""Vital Signs" التي شكلوها وقتئذ الأولى وحسب، بل الفرقة الأكثر نجاحاً في باكستان كلها أيضاً.

وكان جمشيد الأكثر شهرة بين أعضاء الفرقة، وكان أيضاً الأكثر حيازة لقلوب المعجبين من كلا الجنسين؛ إذ يعتبر جمشيد من أجمل الرجال العاملين في مضمار الموسيقى، بالإضافة إلى أنه مغن جيد، يمتلك قدرةً عاليةً على التعبير، وغالباً ما يمثل الدور الرئيس في أفلام الفرقة المصورة الفرقة، وكان ظهوره لتوزيع توقيعه على جمهوره يفقد المعجبات صوابهن.

- من مغنٍ مشهور لداعية مشهور

تحدث جنيد جمشيد عن بدء تحوله من نجمٍ مشهورٍ إلى مسلمٍ شديد التديُّن قائلاً: "اتضح لي لدى عودتي من جولة دينية في عام 1997 بأن هناك أموراً كثيرة في الحياة أكثر أهمية من الغناء و"النطنطة" على المسرح".

وفي عام 2002 أعلن جمشيد عن انسحابه من سوق الموسيقى، وكان مظهره يوحي بهذا التحوّل منذ بضعة أشهر، حين أطلق لحيته ولم يعد يرتدي إلا قميص الشالوار، الرِّداء الوطني الباكستاني.

وبينما لم يصدق معجبوه إعلانه هذا، أكد جمشيد ذلك قائلاً: "على مدى ستة عشر عاماً حصدتُ من المال والمجد والشهرة ما يكفي ويفيض، ببساطة لست بحاجة للسعي نحو المزيد من الشهرة، وببساطة أيضاً لا يريد الناس أن يفهموا أنني أتّبع مشيئة الله، وأنني ببساطة احتجت وقتاً طويلاً حتى تمكنت من إدراك مشيئته".

وقال أيضاً: "حياتنا الراهنة هي مجرد تحضير للامتحان الذي سنواجهه بعد الموت، وعلينا أن نهيئ أنفسنا جيداً، لا يسعني إلا أن أمضي في هذا العالم وأن أدعو الناس لاتباع الطريق الذي اخترته لنفسي، هذا كل ما بوسعي أنْ أفعله".

- شيخ الديسكو

تلك كانت نقطة التحول في حياة جمشيد؛ لينقلب من نجم موسيقى البوب إلى متدين يمارس الدعوة للدين الإسلامي في ربوع باكستان، وكانت شهرته السبب الذي جذب إليه حشوداً من الأتباع، وأصبحت المقاطع المصورة لخطبه شائعة الانتشار على نحو كبير، فأطلق عليه البعض لقب "شيخ الديسكو".

- تجارة جمشيد تجتاح باكستان

شرع جمشيد بعد عودته للدين بتأسيس سلسلة ناجحة للغاية من محلات الأزياء حملت اسمه؛ ففي عشرة مدن باكستانية يستطيع المرء شراء الأزياء التقليدية والعطور المصنوعة من مواد غير كحولية والأحذية من "بوتيكات جنيد جمشيد".

وفي حديثه عن مهنته في التجارة التي اتخذها بعد تركه الغناء أوضح قائلاً: "لقد تاجر نبينا محمد بالأقمشة أيضاً".

وانتمى جمشيد لجماعة التبليغ المؤثرة، وهي جماعة لا تنتهج العنف وتضم خطباء محافظين يعتنقون المذهب السني، ترسل أعضاءها إلى أماكن بعيدة مثل أوروبا وأفريقيا لنشر الإسلام.

لكن جمشيد، على ما يبدو، لم يكن موفقاً في إدراك المواقف في التاريخ الإسلامي التي استغلت من قبل خصوم للإسلام، إذ واجه، في ديسمبر/كانون الأول 2014، اتهامات بازدراء الدين في باكستان.

وجاءت تلك الاتهامات بعد انتشار مقطع مصور على وسائل التواصل الاجتماعي، يظهر جمشيد وهو يدلى بتصريحات تتضمن إهانة للسيدة عائشة، الزوجة الصغرى للنبي محمد.

لكن جمشيد اعتذر عن ذلك في مقطع "مصور" نشر على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" قال فيه: "هذا هو خطئي؛ وحدث ذلك بسبب جهلي وعدم وعيي، وأطلب العفو من العالم الإسلامي".

مكة المكرمة