كتّاب جزائريون يهاجمون رموزاً إسلامية.. ما غايتهم؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GpEvAd

الجزائر من البلدان التي تعرف مجتمعاتها بالالتزام الديني

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 07-02-2019 الساعة 09:59

"الجزائريون يقدّسون أبو هريرة أكثر من تقديس الخالق ومن الرسول نفسه!"، بهذا التصريح أثار الروائي الجزائري المعروف أمين الزاوي موجة من الانتقادات والغضب بين شريحة واسعة من الجزائريين الذين اتهموه باستفزازهم، ومحاولة تشويه علاقتهم بدينهم وعقيدتهم.

ويعدُّ أمين الزاوي من الروائيين الجزائريين المثيرين للجدل باستمرار، بسبب كتاباته وآرائه الجريئة، ويُقدَّم باعتباره من الكتّاب الحداثيين، شغله عالَم الترجمة والرواية، وله عشر روايات أغلبها باللغة الفرنسية، كما مارس التدريس في جامعة الجزائر، وجامعة باريس الثامنة، وعمل مديراً للمكتبة الوطنية بالعاصمة الجزائر.

الزاوي مشهور بكسره ما يُعرف بـ"التابوهات الثلاثة"، خاصة تابوهَي الجنس والدِّين؛ ففي رواياته المتعددة لا يتحرج من الحديث عن علاقة غير شرعية بين الأب وابنته أو إحدى قريباته، مثل ما ذكره بالتفاصيل الدقيقة في روايته "حادي التيوس"، ورواية "السماء الثامنة" وغيرهما.

وفي حوار له مؤخراً مع أحد المواقع الإخبارية الجزائرية، شن الزاوي هجوماً لاذعاً على الجزائريين، واتهمهم بتقديس أحد أشهر رواة الأحاديث النبوية، الصحابي أبي هريرة.

وقال: إن "المسلمين عموماً يمنحون أولوية للأحاديث التي رواها أبو هريرة ويمجدونه أكثر من الخالق ومن الرسول نفسه!"، مضيفاً: إن "الجزائريين يتعاملون بسذاجة مع هذه القضية".

الزاوي ذهب إلى أبعد من ذلك، حينما طعن في سيرة هذا الصحابي واتهمه بالكذب، وزعم أن الإمام علي بن أبي طالب طرده إلى البحرين، بسبب ذلك.

تهجُّم الزاوي على الصحابي أبي هريرة ليس الحادثة الأولى لهذا الكاتب؛ ففي عيد الأضحى الماضي كتب مقالاً حمل عنواناً عاصفاً: "من فضلكم، أوقِفوا البدو الإسلامي الذي يهدد مدننا".

ووصف في مقاله الجزائريين بأنهم "أسوأ أعداء التمدن"، بسبب أضاحي العيد التي تغزو شوارع العاصمة، وهو المشهد الذي وصفه بـ"الاستيطان الإسلامي الرجعي الذي شوه شكل المدن الجزائرية ذات الطراز الفرنسي"، بحسب رأيه. 

الزاوي ليس الحداثي الوحيد الذي يهوى استفزاز الجزائريين في كل مناسبة، بالتعرض لمشاعرهم وقيمهم الدينية، واتهامهم بالرجعية والتخلف، أو بالتشكيك في علماء الدين، بل هناك من الكتّاب من ذهب إلى أبعد من ذلك، حينما شكك بعضهم في صحة كتب الحديث، وأشهرها صحيحا البخاري ومسلم.

بل هناك من شكك حتى في القرآن، وتحدث عن وجود نسخ أخرى منه إلى جانب النسخة التي يقرؤها ويتلوها المسلمون في كل بقاع العالم.

في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، قال المستشار الإعلامي السابق لوزير الشؤون الدينية والأوقاف، عدة فلاحي: إن "ما يطرحه من يصفون أنفسهم بالحداثيين في الجزائر مجرد إعادة تدوير لبعض الأفكار المستهلكة بالمشرق، وبشكل خاص في مصر ولبنان".

"فلاحي" يصف هؤلاء الكتّاب بــ"صعاليك الحداثة"، وهو الوصف الذي يشدد على أنه "يحيلنا إلى أن سلوك هؤلاء متعمد، ويريدون من خلاله استفزاز الجزائريين بالتعرض لرموزهم ومعتقداتهم".

وبرأيه، "كان يمكن تقبُّل ومناقشة ما يطرحونه من أفكار لو كانت نتاج أبحاثهم وجهودهم الفردية، لكنهم مجرد ناقلين لأفكار ودراسات لكُتاب ومفكرين من المشرق، على غرار ما يطرحه الدكتور شحرور و(الراحل) نصر حامد أبو زيد وغيرهما".

استهداف الإسلاميين

وحسب "فلاحي"، فإن "هذه الفئة من الكتّاب عاجزة عن خلق وابتكار أفكار خاصة بهم، وكل ما يفعلونه هو رمي تلك الأفكار بين الناس بتصريحات غير مسؤولة لإثارة البلبلة والجدل".

ويتساءل قائلاً: "لماذا ينزعج هؤلاء حينما يرد عليهم أحد ويتهمونه بتقديس الأشخاص، ومحاولة التضييق على الحريات الفردية؟ وأنا أقول لهم: إذا كنا نحن نقدس الأشخاص فأنتم تبخسون قدر الأشخاص".

وتساءل من جانب آخر: "ماذا لو تهجم أي عالم أو كاتب ذي توجه ديني على أحد الرموز الحداثية، كيف سيكون موقف هؤلاء؟".

"فلاحي" ساق حادثة لأمين الزاوي حينما تهجم أمام الملأ وفي ندوة ثقافية، على أحد الكتّاب الذين ينتقدون المستشرقين، وأضاف متسائلاً: "لماذا هؤلاء يحتجون على علماء الدين حينما يخوضون في قضايا لها علاقة بالأدب أو الرواية والإبداع؟ لذلك أنا أوجه الآن خطابي لهم بالأسلوب نفسه: وما دخلكم أنتم بمسائل الدين وقضاياه وعلومه؟".

تصريحات الزاوي وغيره يقول عنها "فلاحي": إنها "تحمل شحنة أيديولوجية واضحة ضد الآخر، أي المنتسبين إلى التيار الإسلامي، وهُم بتصريحاتهم يستهدفون هذا التيار أكثر من كونهم يستهدفون أهدافاً بحثية".

فكر منحرف

رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، الشيخ عبد الرزاق قسوم، اعتبر أن "تصريحات هؤلاء لا تستحق الرد، ولا تستحق حتى أن تُساق كمثال في أية مناسبة أو حدث".

وتابع قسوم متحدثاً لـ"الخليج أونلاين": "كما قال علامة الجزائر الإمام الراحل عبد الحميد بن باديس، شعب الجزائر مسلم، هذه المقولة الخالدة تلخص كل شيء".

وأضاف: "لا يمكن أن يناقش أي كان، مدى إسلام الجزائريين، وإذا تنطع أحدهم وحاول أن يشكك في دينهم أو يشوه معتقداتهم كمن يقول إن الجزائريين يقدسون الصحابي أبا هريرة أكثر من الرسول الكريم، فإن قوله مردود عليه، وهو كلام ينم عن جهل وعن حقد لا يحق حتى أن يجاب عنه".

رئيس جمعية علماء المسلمين الجزائريين وصف تصريحات هؤلاء الكُتاب بـ"الترّهات"، مؤكداً أنها ليست سابقة، بل دأبوا على استغلال كل فرصة للتشكيك في معتقدات الجزائريين.

وختم قائلاً إن البعض سبق أن "شكك في الصحيحين، وبعد ذلك تحدث بعضهم عن وجود مصاحف عدة وليس مصحفاً واحداً"، لافتاً النظر إلى أن "هؤلاء بتصريحاتهم يبحثون عن الاستفزاز؛ ينتظرون منا أن نعطي لهم قيمة بإصدار بيان يرد عليهم. هم يبحثون عن الشهرة، لذلك فإنَّ صمتنا هو أقوى رد على كلامهم وفكرهم المنحرف".
 

مكة المكرمة