"كورونا" على أبواب اليمن.. أوبئة أخرى وواقع صحي متدهور ينتظره

لماذا لم يسجل اليمن إصابات حتى الآن؟
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/drbEaN

يعاني اليمنيون من مشاكل عديدة بسبب الحرب

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 22-03-2020 الساعة 21:00

وأنت تلقي نظرة على خريطة انتشار وباء كورونا في العالم سيكون لافتاً للانتباه أن تجد اليمن من بين بلدان قليلة في العالم لم ينتشر فيها هذا الفيروس، وما يثير الغرابة أيضاً أن النظام الصحي في هذا البلد يشهد انهياراً؛ بفعل الحرب التي تعيشها البلاد منذ أكثر من خمس سنوات.

زد على ذلك أن اليمن سجل حضوراً، ما زال مستمراً بنسب متفاوتة، لأوبئةٍ أبرزها الكوليرا والضنك (المكرفس) وإنفلونزا الخنازير (H1N1) والدفتيريا وداء الكلب.

لا توجد إحصائيات دقيقة وشاملة لضحايا الأوبئة في اليمن، لكن أبرز الأرقام المسجلة من خلال المنظمات الدولية والجهات المحلية، تفيد بأن إنفلونزا الخنازير سجلت 650 حالة اشتباه وإصابة، توفي منها 125 شخصاً، وفقاً لوزارة الصحة بصنعاء.

وبحسب الوزارة أيضاً، سجلت حمى الضنك أكثر من 650 حالة إصابة، ووفاة أكثر من 270 شخصاً، في حين تحدثت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن إصابة أكثر من 3500 شخص.

وتفيد بيانات الوزارة أيضاً، بتسجيل مرض الدفتيريا أكثر من 4 آلاف إصابة، متسبباً في وفاة 253 شخصاً. وكان نصيب داء الكلب أكثر من ألف حالة إصابة و54 وفاة. أما الملاريا فقد سجلت نحو 150 ألف حالة إصابة، وتسببت في وفاة 17 شخصاً.

وبحسب منظمة الصحة العالمية، فإن الكوليرا كان لها النصيب الأكبر في اليمن؛ حيث سجَّلت 696 ألفاً و537 حالة اشتباه، وحصدت أرواح 913 شخصاً خلال فترة يناير-سبتمبر 2019.

نفي رسمي وتحذير أممي

ورغم عدم تسجيل إصابة رسمياً في البلاد، سارعت الأمم المتحدة، الأحد (22 مارس)، إلى الإشارة إلى أن توفير مياه نظيفة في اليمن بات ضرورة للوقاية من فيروس كورونا والأوبئة الأخرى.

جاء ذلك في تغريدة نشرتها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عبر حسابها على "تويتر"، مضيفة أن أكثر من ثلثي سكان اليمن يحتاج إلى دعم في خدمات المياه.

وأضافت أنه من الضروري توفير مياه نظيفة وآمنة لمنع انتشار أمراض مثل الكوليرا وفيروس كورونا، في البلد الذي يعاني من ويلات الحرب منذ سنوات، مبينة أن "النازحين في مواقع الاستضافة يقضون يومياً ساعات في جمع المياه".

وفي السياق، قال برنامج الأغذية العالمي: إن "المياه النظيفة ضرورة لتحقيق هدف القضاء على الجوع ومنع تفشي الأمراض في اليمن".

وأضاف مغرداً: "لذا، قمنا بدعم المجتمعات المحلية بإعادة بناء 56 خزان مياه و14 بئراً و25 بركة مياه".

وأمام هذا الوضع الموبوء هل يمكن أن يكون اليمن خالياً من فيروس كورونا؟ الإجابة بشقها الرسمي نعم؛ فلم تعلن الجهات الرسمية اليمنية، ومن ضمنها منظمة الصحة العالمية، عن تسجيل أي حالة مصابة بالوباء.

وأوضح وزير الصحة اليمني ناصر باعوم، أنه تم إخضاع جميع الواصلين إلى منافذ البلاد المختلفة للفحوصات الإجرائية؛ للتحقق من عدم إصابتهم بفيروس كورونا، منذ الإعلان عالمياً عن تفشي الوباء، مؤكداً لوكالة الأنباء اليمنية أنه لم يتم تسجيل أي إصابة حتى الآن بوباء كورونا في اليمن.

من جانبه أكد تيسير السامعي نائب مدير الإعلام بمكتب الصحة في تعز، أن اليمن ما يزال خالياً من فيروس كورونا.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" أوضح السامعي أن الفيروس لم يدخل البلد، بسبب أن المنافذ والمطارات مغلقة، ومن السهل التحكم في ذلك.

وأضاف: "في اليمن السياحة متوقفة، والبلاد في حالة حرب، ولا أحد يزور اليمن، فضلاً عن أن هناك إجراءات احترازية ساعدت في عدم دخول أي شخص مصاب إلى البلاد".

واستشهد بأن أغلب الدول المجاورة التي شهدت تفشياً للوباء فيها، كان ذلك بسبب أشخاص قادمين من مناطق موبوءة بالفيروس، لكن هل يعني ذلك أن البلاد خالية فعلاً؟

أنباء متضاربة

بين فترة وأخرى يتداول ناشطون وصحفيون معلومات عن وجود حالات في صنعاء تم التكتم عليها، حيث أكد الناشط اليمني يسري الأثوري على صفحته بـ"فيسبوك"، في سلسلة منشورات، وجود حالة إصابة بفيروس كورونا.

وأوضح الأثوري أن المصاب "موظف دولي يعمل في منظمة تابعة للأمم المتحدة، وقد وصل قبل أيام عبر مطار صنعاء، وثبت أنه حامل للفيروس، وقد اختلط بعدد من المسؤولين والعاملين في المنظمات بصنعاء، وهو الآن في حجر صحي".

ويحذّر من العائدين من مصر، بقوله: "أغلب اليمنيين عائدون من مصر، وكثير منهم يترددون على العيادات والمستشفيات، وأكثر العائدين من الخارج إلى اليمن قادمون منها".

الطبيب اليمني محمد الصغير يرى أن الأمر في اليمن ليس مطمئناً على مستوى الإجراءات، مؤكداً أن "الفيروس لا محالة دخل اليمن عن طريق أحد المسافرين، فالإجراءات في المنافذ البرية والجوية ليست بالمستوى المطلوب لهذا القاتل الصامت".

وأضاف "الصغير" في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "العالم في حالة طوارئ؛ مدن تغلق وسكان يُعزَلون ونحن في اليمن كأن الأمر لا يهمنا أو كأننا لا يمسنا مرض ولا نَصَب! فمن اللامعقول أن مَن حولنا من الدول سجل مئات الحالات لهذا الفيروس واليمن إلى الآن لم يسجل حالة واحدة!".

ويقول الطبيب اليمني: "هنا الخطر الخفي والطامة الكبرى، وما يزيد الخوف هو الثقافة المنتشرة بين المواطنين، حيث إن غالبيتهم لا يدركون حجم المشكلة والمأساة التي تترتب في حال ما انتشر الوباء وحلَّت الكارثة".

وأوضح أن "الثقافة الصحية تكاد تكون معدومة، والتوعية والإرشادات خارج السرب؛ فالفيروس لا يميز بين المؤمن والكافر، وحتى درجة الحرارة، فهذا الفيروس من عائلة الفيروسات التي تعيش في الحرارة والبرودة".

وتابع أن "العادات في اليمن من تقبيل وأحضان وتجمعات ومجالس القات، كلها تصب في تعزيز الخطر أكثر من غيرنا، فضلاً عن العشوائية وغياب المرافق الصحية؛ كل ذلك يرشح أن يكون اليمن موبوءاً".

وأشار "الصغير" إلى دليل مهم يعزز وجود "كورونا" في اليمن، وهو أن البلد ما يزال يحتضن أوبئة ودَّعها العالم منذ عشرات السنين، منها الكوليرا على سبيل المثال.

إجراءات وقائية

وأياً كانت حقيقة وجود حالات من عدمها، فإن السلطات باليمن، سواء تلك الشرعية في عدن أو التابعة للحوثيين بصنعاء، أقرت إجراءات وقائية يوم السبت (14 مارس الجاري).

أبرز هذه الإجراءات تعليق الرحلات الجوية من وإلى جميع المطارات اليمنية، مدة أسبوعين ابتداء من يوم الثلاثاء (17 مارس) في الساعة الثانية عشرة مساء، ويستثنى من ذلك الرحلات لأغراض إنسانية ونقل المساعدات الإغاثية، واستمرار تطبيق الإجراءات المشددة الخاصة بالفحص والحجر الصحي إن لزم الأمر.

أما سلطات الحوثيين في صنعاء فقد أعلنت إغلاق مطار صنعاء الدولي، أمام الرحلات الأممية والمنظمات الدولية، ابتداء من السبت (14 مارس الجاري) ولمدة أسبوعين.

بالإضافة إلى ذلك، أقرت السلطات الشرعية إغلاق المنافذ البرية، باستثناء حركة الشحن التجاري والإغاثي والإنساني ابتداءً من يوم الثلاثاء (17 مارس الجاري)، وتعزيز إجراءات الرقابة في الموانئ البحرية، واتخاذ كل ما من شأنه خضوع العاملين في سفن النقل للإجراءات والفحوصات اللازمة.

على مستوى المؤسسات التعليمية فقد تم إقرار تعليق الدراسة أسبوعاً بشكل مبدئي.

أما سلطات الحوثيين في صنعاء فقد أعلنت إيقاف الدراسة للفصل الدراسي الثاني على مستوى جميع الصفوف الدراسية، وبدء الاختبارات النهائية لجميع صفوف النقل السبت 21 مارس الجاري.

وتضمن قرار سلطات الحوثيين تطبيق الحجر الصحي المنزلي 14 يوماً على القادمين من 12 دولة، هي حتى الآن "الصين وكوريا الجنوبية وإيطاليا وإيران واليابان والكويت والبحرين والإمارات والولايات المتحدة الأمريكية وفلسطين وفرنسا".

جدير بالذكر أن الفيروس الغامض ظهر بالصين أول مرة، في 12 ديسمبر 2019، بمدينة ووهان، لكن بكين كشفت عنه رسمياً منتصف يناير الماضي.

وينتشر الفيروس اليوم في أكثر من نصف دول العالم، لكن أكثر وفياته وحالات الإصابة الناجمة عنه توجد بالصين وإيران وكوريا الجنوبية واليابان وإيطاليا.

وزاد الانتشار في الدول العربية، خاصةً بلدان الخليج العربي المجاورة لليمن؛ مع توسُّع انتشاره في إيران، بسبب وقوعها على الضفة المقابلة للخليج العربي ووجود حركة تنقُّل واسعة معها.

مكة المكرمة