"كورونا" في العراق.. انتشار الفيروس يقابَل بتكافل اجتماعي واسع

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/3JzPBe

يواصل فيروس كورونا تسجيل إصابات في العراق

Linkedin
whatsapp
السبت، 28-03-2020 الساعة 08:30

جاءت توقعات العراقيين في محلها بأن تتأثر بلادهم بجارتها الشرقية إيران وينتشر فيها فيروس "كورونا المستجد"؛ وذلك بوجود حركة نقل مستمرة بين البلدين.

فإيران التي كانت من أوائل البلدان التي انتشر فيها الفيروس، مُوقعاً أعداداً كبيرة من الضحايا، ترتبط بعلاقات شراكة متينة مع العراق في مجالات شتى، وتؤكد مصادر لـ"الخليج أونلاين" أن التبادل التجاري ما زال مستمراً بين الطرفين من خلال المنافذ الحدودية البرية، على الرغم من الحظر الذي تفرضه حكومتا كلا البلدين.

العراق سجَّل أول إصابة مؤكدة بالفيروس في 24 فبراير الماضي، وكانت لطالب إيراني يدرس العلوم الدينية في النجف (جنوب)، جرى ترحيله لاحقاً إلى بلده.

ثم توالت الإصابات في البلاد حتى بلغت 458 إصابة، في آخر بيان لوزارة الصحة العراقية (صدر في 27 مارس الجاري)، والذي أعلن فيه تسجيل 76 إصابة جديدة، وهو أكبر عدد من الإصابات بفيروس كورونا خلال يوم واحد.

وقالت الوزارة إن الوفيات الناجمة عن الإصابة بالفيروس بلغت 40 حالة، أما حالات الشفاء فكانت 122 حالة.

إجراءات شديدة

عدة إجراءات مشددة اتخذتها السلطات العراقية للحد من انتشار الفيروس، أهمها تعطيل الدوام الرسمي مستثنية الدوائر الخدمية، وفرض حظر للتجول، وغلق أماكن التجمعات، مثل: المولات، ودور السينما، والمقاهي، والمطاعم، والمسابح، وقاعات المناسبات والمتنزهات، والنوادي والمنتديات الاجتماعية، حتى إشعار آخر.

وأيضاً تم غلق المساجد والكنائس وأماكن العبادة، ومنع إقامة صلاة الجمعة والجماعة.

وللمرة الأولى منذ سقوط نظام الرئيس الراحل صدام حسين عام 2003، لم تُقم المرجعية الدينية العليا في العراق التابعة لعلي السيستاني صلاة الجمعة في مدينة كربلاء (المقدسة لدى الشيعة).

انتقاد نيابي

وعلى الرغم من تطمينات مدير مكتب منظمة الصحة العالمية في العراق أدهم إسماعيل العراقيين، بأن حالات التعافي من الفيروس ستزداد في البلاد خلال الأيام المقبلة، مشيداً في بيان صحفي بـ"إجراءات وقرارات خلية الأزمة في العراق"، لكن لجنة حقوق الإنسان النيابية كان لها رأي آخر.

حيث انتقد رئيس لجنة حقوق الإنسان النيابية، أرشد الصالحي، الإجراءات الحكومية، قائلاً في بيان: إن الفيروس انتشر في العراق بسبب "تهاون الحكومة وعدم تعاملها بالمستوى المطلوب".

وأضاف أن الحكومة لم تخصص الأموال المطلوبة للجهات المعنية بمكافحة الفيروس، كما أن الحدود لا تزال مفتوحة مع إيران.

مشاكل عديدة تهدد بانتشار الفيروس

عضو في خلية الأزمة المُشكَّلة لمتابعة فيروس كورونا، أكد لـ"الخليج أونلاين" أن مشاكل عديدة تواجه السلطات والقطاع الصحي، والسبب على حدّ قوله، هو "سوء إدارة الحكومة للبلد".

وأوضح عضو خلية الأزمة، وهو يعمل بوزارة الصحة، طالباً عدم ذكر اسمه، أن "الكوادر الصحية تعمل بما يصل إلى عشرة أضعاف طاقاتها، وكثيرون لا يحصلون على أكثر من ساعتين للراحة في اليوم الواحد؛ نتيجة الضغط الهائل الذي يواجهونه خلال اليوم".

وقال: إن "هذا الضغط يستهلك طاقة الكوادر الطبية، وهو ما يعني أن هناك أزمة قريبة سيعانيها الكادر الصحي، خاصةً أن عدة حالات إصابة وقعت بين أطباء وممرضين ومسعفين اضطروا إلى التوقف عن العمل".

وأشار إلى أن أعداد المصابين بفيروس "كورونا المستجد" التي يتم التصريح بها "غير دقيقة"، لافتاً الانتباه إلى وجود "أعداد أكبر موجودة في مناطق شرقي وشمالي بغداد، وفي محافظات أخرى مثل البصرة والنجف (جنوب)".

وذكر أن السلطات المحلية "لا تمارس دورها بالشكل المطلوب، ولم توفر ما يحتاجه المصابون من أماكن عزل مناسبة، وهذا يسهم في تفشي الفيروس، بالإضافة إلى أن المستشفيات في أغلبها لم تعد مؤهلة لاستقبال المرضى، بسبب تقادمها وعدم تأهيلها بالشكل الصحيح، يضاف إلى ذلك شحة العلاجات والأجهزة والمواد الطبية اللازمة".

في هذا السياق، حذَّر النائب السابق والقيادي في التيار الصدري، حاكم الزاملي، من تفشي فيروس كورونا، بسبب تكدس جثث ضحايا الفيروس داخل مستشفيات في بغداد وعدد من المحافظات.

وقال الزاملي في فيديو بثه على مواقع التواصل: إن "بعض الجثث مضى عليها أكثر من أسبوع دون دفنها".

وكان مدير دائرة "صحة الكرخ" في العاصمة بغداد، جاسب لطيف الحجامي، انتقد في تصريح صحفي، رفض المقابر دفن المتوفين بسبب فيروس كورونا، محذراً من تكدُّس جثث ضحايا الفيروس في ثلاجات المستشفيات.

ومنذ أن ظهرت إصابات بالفيروس في إيران توقع نشطاء وإعلاميون أن ينتشر في العراق؛ لوجود حركة تنقل كبيرة للمواطنين بين البلدين، ولعدم اتخاذ الحكومة إجراءات استباقية لتلافي انتقال الفيروس للبلاد، وفق قولهم.

تكافل اجتماعي

المثير للإعجاب في ظهور حالات الإصابة بفيروس كورونا في العراق، هو ظاهرة التكافل الاجتماعي التي انتشرت في مختلف مدن البلاد.

في الأسواق ينادي باعة بأن من لا يملك ثمن الغذاء والخبز والخضراوات والفاكهة يأخذها مجاناً.

فهناك أعداد كبيرة من أرباب الأسر لم يعودوا يستطيعون توفير معيشة أُسرهم؛ حيث منع حظر التجول استمرار عملهم اليومي، وفي الغالب هم من الأسر الفقيرة.

واحدة من أبرز الحملات الخيرية المستمرة بالعراق، والتي شاركت في دعم المتضررين من حظر التجول، حملة "مجاناً في الموصل"، التي برز عملها الإنساني الخيري منذ تحرير محافظة الموصل (شمال)، من سيطرة تنظيم الدولة (2014-2017).

في حديثه لـ"الخليج أونلاين" يقول عبدالله اللهيبي، المسؤول عن الحملة: إن "المتبرعين منهم أصدقاء وأقارب وغرباء لا نعرفهم".

وعلى الرغم من أن العمل الخيري دأبت عليه حملة "مجاناً في الموصل"، فإنه "يزداد مع ازدياد الشدائد"، بحسب اللهيبي، الذي أكد أن حاجة محافظة الموصل للتبرعات ازدادت، نتيجة وجود حالة خاصة تتمثل بفيروس كورونا، الذي اضطرت على أثره السلطات الحكومية إلى فرض حظر للتجوال؛ وهو ما أوقف مصدر رزق عدد كبير من العوائل.

وأضاف مسؤول حملة "مجاناً في الموصل": إن "هناك ثقة كبيرة بنا من قِبل الناس المتبرعين"، مشيراً إلى أن العمل الخيري يؤثر على صحة فريق العمل ووقت أعضائه، مستدركاً بالقول إنها مسؤولية قرر هو وفريق العمل تحمُّلها.

وتابع: "نحن مستمرون في عملنا ولم نتوقف، نسأل الله أن يرفع هذه المحنة ولا نريد أكثر من هذا، خاصةً أن المدينة كبيرة وذات زخم سكاني وبحاجة إلى مساعدات أكبر، لكننا على الرغم من هذا نعمل لتغطية الاحتياجات على قدر المستطاع".

مكة المكرمة