"كورونا" منحه زخماً خاصاً.. هكذا احتفل القطريون بفعاليات "يوم الأسرة"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/92k3dq

القطريون تفاعلوا مع الحدث

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 15-04-2020 الساعة 20:20

وسط المخاوف المتصاعدة التي تفرضها جائحة "كورونا" بدأت فعاليات "يوم الأسرة" في قطر، والتي تصادف اجتماع غالبية الأسر في المنازل تماشياً مع إجراءات الوقاية التي فرضها الظرف الراهن.

و"يوم الأسرة" هو مناسبة قطرية تحل في منتصف أبريل من كل عام، وتستمر فعالياتها حتى الـ20 من الشهر نفسه، وهي تشتمل على عدد من المظاهر والفعاليات التي تسعى لتعزيز الترابط بين أفراد الأسرة الواحدة.

وبدأت فكرة هذا اليوم عندما دعت الشيخة موزا بنت ناصر المسند، لتخصيص يوم خاص بالأسرة في قطر، وذلك خلال مؤتمر الأسرة العالمي الذي استضافته الدوحة عام 2004.

وأطلق مركز الاستشارات العائلية "وفاق" التابع للمؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي، هذا الأسبوع، حملة إعلامية توعوية عبر منصات التواصل الاجتماعي عبر وسم #ياحلو_سوالفنا. وتتناول الحملة موضوع "الحوار الأسري في ظل التحديات والتغيرات المعاصرة".

ويسعى المركز من خلال هذه الحملة إلى تعزيز الحوار الأسري باعتباره واحداً من أبجديات التماسك الأسري، خاصة في مواجهة الأزمات، وهو أمر يتماشى مع أزمة فيروس "كورونا" التي تمثل أبرز تحديات الوقت الراهن.

وركزت فعاليات هذا العام على ترسيخ قيم الاحترام المتبادل والتقبل والتعاطف والتآلف والمشاركة الأسرية في كافة مناحي الحياة.

كما أبدى مواطنون قطريون تفاعلاً كبيراً مع الفعاليات، وذلك عبر وسوم: #ياحلو_سوالفنا، و#يوم_الأسرة_في_قطر، و#لأجل_قطر_كلنا_في_البيت.

وتحدث مشاركون عبر موقع تويتر عن ضرورة وفوائد الحوار الأسري، كما تم تنظيم جلسات عبر الإنترنت للتوعية بقيمة الأسرة والحوار وضرورة استغلال الوقت المتاح خلال أزمة كورونا على نحو مفيد.

كما أجرى نشطاء لقاءات عبر الإنترنت مع عدد من الأطفال للتعرف على شكل علاقاتهم بأسرهم، وللوقوف على أبرز المشكلات العائلية سعياً للتعاون في حلها.

ورغم صعوبة الظرف فإن هناك من قال إن الإجراءات التي فرضتها جائحة كورونا على الناس أعادت الأسر إلى حياتها الطبيعية التي اختفت وسط زحام العمل وصخب التكنولوجيا، معتبرين هذا الأمر واحداً من أهم مكتسبات الأزمة.

ويسعى نشطاء ومؤسسات مجتمعية لطرح شعار سنوي ليوم الأسرة يمكن من خلاله رأب الصدع بين كثير من الأسر، خاصة تلك التي تقف على حافة الانهيار بسبب المشكلات الداخلية كالطلاق أو متطلبات العمل وغيرهما.

وقدم مشاركون في فعاليات هذا العام جملة من النصائح المتعلقة بالحوار، أو صحة الأطفال، والسلامة النفسية والجسدية للأبناء. وتحدث بعضهم عبر موقع "يوتيوب" عن أهمية مراقبة الأبناء والاستماع لهم والتركيز على تقديم الغذاء الصحي لهم.

وقالت الدكتورة شريفة العمادي، المديرة التنفيذية لمعهد الدوحة الدولي للأسرة، في حوار أجرته مع إذاعة قطر، الثلاثاء 14 أبريل، إن كافة المؤسسات القطرية المعنية بالأسرة تحرص على الاستفادة من هذا اليوم لتعظيم التوعية بقيمة الأسرة وأهمية تماسكها.

وقالت العمادي إن استراتيجية الدولة ورؤية 2030 تركز على الاستفادة من التطور العالمي للعلاقات الأسرية مع الحفاظ على عادات المجتمع وتقاليده، لافتة إلى أن كافة المعنيين يعملون على إرساء سياسات تحقق هذه الاستراتيجية بشكل علمي.

وأكدت العمادي أن التحدي الأكبر الذي تواجهه الدولة هو التوفيق بين العمل وتماسك الأسرة، ولا سيما أن المرأة القطرية أصبحت امرأة عاملة، الأمر الذي قد يسبب مشكلات بينها وبين الرجل، فضلاً عن احتمالات تأثيره على حقوق الأولاد.

وقالت إن أزمة كورونا التي دفعت كثيرين للعمل من المنازل أثبتت ضرورة الاجتماع الأسري، وأبرزت ضرورة إعادة التفكير في تنظيم الوقت بشكل يضمن استمرار هذا الترابط الأسري، ويوفر قدراً أكبر من رعاية الأطفال.

وطالبت بضرورة الاستفادة من تجرية كورونا لإرساء أفكار وقوانين تضمن الترابط الأسري وتعززه؛ لأن الأسرة هي اللبنة الأساسية للمجتمع، داعية الآباء والأمهات لاستغلال هذا الظرف للتعرف على أبنائهم وتقديم المشورة والخبرة لهم.

وتؤدي الثقافة المجتمعية والترابط الأسري دوراً مهماً في مواجهة أزمة كورونا، وهو ما ظهر جلياًً في دول أوروبا التي أودى الوباء بحياة آلاف من كبار السن الذين كانوا يعيشون في دور للعجزة بعيداً عن أبنائهم، وذلك بسبب الطبيعة الليبرالية للبلاد التي تحرر أفراد الأسرة من كل القيود تجاه بعضهم البعض.

ويختلف الأمر كثيراً في الدول العربية التي تحدثت دراسات غربية عن أنها قد تستفيد من الروابط الأسرية وثقافة المجتمع التي لا تقبل بتجاهل أفراد الأسرة الواحدة لبعضهم البعض، بل إنها في ظرف كهذا تجعلهم جميعاً خاضعين لتعليمات رب الأسرة، وهو أمر يجعل الالتزام بمقتضيات الوقاية أمراً أخلاقياً قبل أن يكون صحياً.

مكة المكرمة