كيف انتشر "كورونا" بسرعة في إيران وتمدد نحو الخليج؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/x485Qa

انتشر منها إلى جميع دول الخليج

Linkedin
whatsapp
الأحد، 08-03-2020 الساعة 09:15

منذ أول إعلان عن انتشار فيروس كورونا بالصين في ديسمبر 2019، بدأت غالبية دول العالم تتخذ إجراءات احترازية؛ لتفادي إصابة مواطنيها بالفيروس ومنع انتشاره داخل حدودها.

كما أن الصين، منبع الفيروس ومُصدِّرته إلى العالم، اتخذت إجراءات صارمة وصلت إلى حد إغلاق مدن كاملة يتجاوز عدد سكان بعضها 40 مليون نسمة، مثل مدينة ووهان التي بدأ الفيروس فيها.

ومع ذلك كانت إيران مثيرة للانتباه أكثر من الصين منشأ الفيروس، حيث اتُّهمت إيران بأنها سبب انتشاره في جميع دول الخليج العربي مروراً إلى العراق ولبنان، وربما دول أخرى مثل سوريا (ينفي النظام السوري وجود إصابات)، وهو ما يطرح عدة تساؤلات عن كيفية انتشار الفيروس بشكل كبير داخل الأراضي الإيرانية.

كورونا

الانتشار المريع

ويبدو أن إيران تكتمت على خبر انتشار الفيروس، أو أن المسؤولين لم يتوقعوا أن ينتشر الفيروس بهذه السرعة، متوقعين أنهم بإمكانهم احتواؤه، وهو ما كان معاكساً.

وأعلنت السلطات الإيرانية عن أول حالتَي إصابة، في 17 فبراير الماضي، بمدينة "قُم" التي توجد فيها مزارات دينية وحَوْزات يقصدها ملايين الشيعة من حول العالم سنوياً، وهو ما جعل المرض يتفشى بأسرع وتيرة، بسبب التجمعات الهائلة، لتعلن بعد ساعات فقط، أن المصابَين فارقا الحياة، وهو ما يؤكد أن الفيروس منتشر في البلاد، منذ مدة طويلة.

ونصحت السلطات المواطنين بتجنب التجمعات غير الضرورية، كما طلبت منهم عدم السفر إلى "قُم"، ولكن الحكومة لم تغلق المواقع الدينية بالمدينة بشكل تام، في الوقت الذي قال فيه الوصي على الضريح: إن "الناس يرون الضريح كمصدر للتعافي والشفاء؛ ولذلك لا يمكن إغلاقه"، بحسب شبكة "بي بي سي" البريطانية.

المثير للجدل أن الفيروس في كل العالم كان يصيب عامة الشعب دون السلطات أو القيادات السياسية البارزة، إلا أنه في إيران كان مختلفاً على جميع المقاييس، حيث إن البلاد فيها أكبر عدد مصابين من السياسيين في العالم، بينهم وزراء ونواب بالبرلمان ومستشارون ومسؤولون بارزون.

وكان لافتاً امتناع تركيا عن استقبال وفد طبي من طهران؛ جاء للمساعدة في الحد من انتشار الفيروس، مطالبةً بإجرائه عبر "سكايب".

وزاد من الأمر توقُّع  عضو اللجنة الحكومية الإيرانية لمكافحة كورونا، مسعود مرداني، إصابة ما بين 30 و40% من سكان العاصمة طهران بالفيروس خلال الأسبوعين القادمين، بسبب الزيارات المكثفة للمراكز الصحية.

وتوقفت المدارس والجامعات في أغلب المدن، وانخفضت كثافة الحركة المرورية، وخلت الشوارع والساحات الرئيسة في العاصمة تقريباً من المارة، وتسبب الخوف من العدوى في انخفاض أعداد مستخدمي مترو الأنفاق، بنسبة 70%، في طهران.

وانتشرت انتقادات لاذعة للسلطات الإيرانية من قِبل مواطنيها، وفق وكالات عالمية، معتبرين أنها فشلت في الحد من انتشار الفيروس بالبلاد، وأن "الإجراءات المتبعة ليست ناجعة".

وتسبب عدم  اكتراث الحكومة بالكارثة قبل وقوعها، في انتشار الفيروس بالمساجد؛ وهو ما دفعها إلى تعليق صلاة الجماعة حتى إشعار آخر.

الوضع المريع دفع صحيفة "واشنطن بوست" إلى القول: إن القيادة في إيران حاولت إنكار خطورة الوضع بـ"غباء"، ونشرت أرقاماً غير دقيقة عن الإصابات، قبل أن يتبين لاحقاً تفشي الفيروس بشكل كبير.

وحتى يوم السبت (7 مارس 2020) أدى انتشار "كورونا" في إيران، حتى الخميس، إلى وفاة 124 شخصاً وتسجيل 4747 إصابة، وفق أرقام رسمية، إلا أن اتهامات وجهت لها بأنها تخفي الحقائق، ولا تتعامل بشفافية مع الموضوع.

وقال المحلل السياسي مفيد مصطفى لموقع "الخليج أونلاين": إن "السلطات الإيرانية لم تأخذ الاحتياطات اللازمة في المدن التي بها مزارات شيعية حتى تفشى فيها المرض، وإلى اليوم لم تغلق طهران هذه المزارات فتحوَّل المرض إلى وباء مرعب عمَّ البلاد".

وأضاف: إن "السلطات الإيرانية يبدو أنها كانت تكذب منذ البداية بخصوص تفشي المرض فيها، إذ إنه لا يُعقل أن كل طائرة تذهب إلى إيران كانت تعود موبوءة!".

ولفت مصطفى إلى أنه "لا يُعقل أن يكون المرض قد وصل إلى عدد كبير من المسؤولين والمشاهير دون أن يكون الوباء قد تفشى بأرجاء البلاد كافة، وإلى اليوم ما زالت الأرقام التي تأتي من إيران حول عدد المصابين والوفيات غير متناسبة مع الأخبار والتسريبات الخارجة منها".

كورونا

الفيروس القادم من إيران

ولم تعد وكالات الأنباء المحلية في دول الخليج العربية تذكر الصين إلا لماماً، فعندما يرتبط الأمر بـ"كورونا" وحالات الإصابة به تقرنه بإيران وقدوم الحالات المصابة من الدولة الواقعة شرقي الخليج العربي.

وتعد الأراضي الإيرانية أكبر مَصدر للفيروس في المنطقة العربية، حيث انتشر منها إلى لبنان والعراق ثم إلى الكويت والبحرين وسلطنة عُمان والإمارات وقطر والسعودية (إضافة إلى كندا وباكستان وأفغانستان)، حيث تجاوز عدد المصابين في الدول العربية 200 مصاب، مع تصدُّر دول الخليج بأكثر من 150 شخصاً منهم.

واتخذت كل الدول الخليجية تدابير احترازية لوقف قدوم المصابين من إيران، من خلال إيقاف رحلات الطيران وتعليق التأشيرات، في حين اتخذت الدول الجارة، مثل العراق وتركيا، قرارات قضت بإغلاق المنافذ البرية بالكامل معها.

وحثت الدول الخليجية مواطنيها والمقيمين فيها على عدم السفر إلى إيران لأي سبب كان، وفرضت على العائدين منها حجْراً صحياً، ومع ذلك لم تنجح كل تلك الدول في منع انتشار الفيروس بالبلاد.

ويسافر آلاف العراقيين والكويتيين والبحرينيين الشيعة إلى إيران لزيارة أماكن مقدسة، خصوصاً في قُم (ينتشر فيها الفيروس بكثافة) ومشهد، في حين يتوجه الإيرانيون بكثافة إلى العتبات الدينية بالعراق، وهو ما زاد من عدد الإصابات في الخليج والعالم العربي.

واعتبر كثيرون أن إيران مسؤولة عن انتشار "كورونا" في دول الخليج العربية، فقد دعا النائب بمجلس الأمة محمد براك المطير،  في تغريدة نشرها على "تويتر"، إلى اعتبار الأشخاص القادمين من إيران أو العراق ويرفضون إجراءات الكشف عليهم "عملاء لإيران"، مطالباً بالتحفظ عليهم وتحويلهم للجهات المختصة.

من جانبها، اتهمت صحيفة "الجزيرة" السعودية، إيران بنشر ما تسميه "الإرهاب الصحي"، قائلة: "ها هي إيران اليوم تضيف إلى ما تصدّره من إرهاب دموي، الإرهاب الصحي، حيث تفشَّى فيروس كورونا في معقل الملالي مدينة قُم، ومنها انتقل إلى من يذهبون لزيارتها من أتباع المذهب الشيعي من دول عربية، وهذا كله بسبب تكتُّم إيران على انتشار الفيروس فيها وعدم إعلانها عن ذلك، كما تفعل كل الدول الطبيعية، فإيران دولة معدومة الشفافية".

وفي 5 مارس 2020، ندد مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السعودية بسلوك إيران، مُحمّلاً إياها المسؤولية المباشرة عن التسبب في تفشي الإصابة بفيروس "كورونا المستجد" وانتشاره في العالم، وتشكيل خطر صحي يهدد سلامة البشرية، ويعد تقويضاً للجهود الدولية لمكافحة الفيروس.

وقال المصدر السعودي: "في ضوء البيانات الصادرة عن وزارة الصحة بالمملكة، تم تسجيل 5 حالات إصابة بفيروس كورونا المستجد لمواطنين قدِموا من إيران عبر البحرين والكويت، حيث تبين أنهم لم يفصحوا للجهات المختصة عن سفرهم إلى إيران".الكويت

وقبل إعلانها انتشار الفيروس، أعلنت السعودية تعليق شعيرة العمرة مؤقتاً، وأغلقت الحرم المكي للتطهير، في سابقة من نوعها بالعصر الحديث.

ويعتقد مفيد مصطفى قائلاً: "لا شك في أن فيروس كورونا زاد الطين بلة بالنسبة للعلاقات الإيرانية الخليجية المتأزمة أصلاً، فمعظم دول الخليج أوقفت الرحلات الجوية إلى إيران أو خفضتها إلى أدنى مستوى، وعلى سبيل المثال قطر التي تربطها علاقات جيدة بإيران خفضت رحلاتها الجوية من عشرين إلى سبع رحلات أسبوعياً، كما خفضت دول الخليج التبادلات التجارية إلى أدنى مستوى لها، وامتنعت عن استيراد المواد الغذائية".

وأكد مصطفى أن الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الدول الخليجية يمكنها أن توقف تماماً تمدد المرض إليها، فحتى العراق الذي تربطه علاقات جيدة بطهران أغلق منافذه البرية مع إيران، واتخذت دول الخليج إجراءات مشددة مع كل المسافرين الآتين من إيران.

مكة المكرمة