كيف تواجه الأم وطفلها "قلق الانفصال" عند بدء المدرسة؟

هل الأم عُرضة لقلق الانفصال عند ذهاب طفلها للمدرسة؟
الرابط المختصرhttp://cli.re/61VVy3

يحدث قلق الانفصال لدى الأم أحياناً عند ذهاب ابنها إلى المدرسة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 29-08-2018 الساعة 12:21

مع اقتراب موعد بدء العام الدراسي، تبدأ الأمهات والأطفال في التفكير كيف ستكون المرحلة الأولى من المدرسة، وكيف سيبتعد كل منهما عن الآخر وهما اعتادا أن يبقيا معاً طوال الوقت.

بعض الأطفال يكون من السهل عليه الذهاب إلى المدرسة، وآخرون يعانون "قلق الانفصال" عن والدتهم، وبعضهم يرفض الذهاب تماماً.

المختصّة النفسية الدكتورة هند ناصر الدين تقول إن قلق الانفصال يعتمد على التعلق الآمن مع الوالدين قبل الدخول في المدرسة، وطبيعة تلبية حاجات الطفل جميعها من ناحية مادية ومعنوية، والاستجابة لكل متطلباته.

وتوضح ناصر الدين لـ"الخليج أونلاين"، أن هذا القلق حالة مؤقتة، وتنتج بعد التعلق الآمن.

مدرسة

وفرّقت المختصة ما بين الطفل المتعلق بشكل آمن بوالدته وآخر تعلُّقه غير آمن، قائلة: إن "الطفل الذي لديه تعلُّق آمن حين تخرج أمه من المنزل لا يبكي؛ لأنه يعرف أنها ستعود، أما عندما يبكي ويصرخ حينها يكون تعلُّقه غير آمن".

ولا يقتصر قلق الانفصال على الطفل فقط، وفق ما توضحه المختصة؛ إذ تقول: إنه "يحدث عند بعض الأمهات عندما يذهب أطفالهن إلى المدرسة"، مؤكدة أنه "يجب أن تتحضّر له الأم قبل أن تُحضّر الطفل؛ حتى تستطيع التعامل مع طفلها عند حدوث هذا القلق". 

وعن كيفية تجهيز الطفل قبل بدء العام الدراسي، أوضحت ناصر الدين لـ"الخليج أونلاين"، أن ذلك "يكون بداية من خلال اختيار مكان مناسب له من جميع النواحي، وفيه حاجاته؛ حتى لا يكون هناك فرق بينه وبين المنزل".

طفل

وتؤكد المختصة أهمية ذهاب الأم مع الطفل في الفترة الأولى من الدوام الدراسي، وأن تبقى معه؛ حتى يكون الانفصال بالتدريج ولا يفقدها فجأة

وتقول ناصر الدين لـ"الخليج أونلاين": "على الأم أن تكون مع طفلها خلال ساعات الدوام، وبعدها تبقى ساعات قليلة وتذهب، وتتناقص هذه الساعات تدريجياً.

طفل

ويعد قلق الانفصال حالة طبيعية، تحدث لدى الطفل عند انتقاله من مرحلة إلى أخرى، وفق المختصة، التي تبيِّن أن كل مرحلة انتقال تعد صعبة ولها متطلباتها ويجب أن تتم تلبيتها، ويُهيَّأ لها جميع أفراد العائلة بحيث يتعلمون كيفية التعامل مع هذه المرحلة؛ حتى لا تحدث مشكلات نفسية لدى الطفل.

بعض الأطفال على الرغم من محاولة الأم تشجيعه على الذهاب إلى المدرسة لا يقبل، وتُعلِّق المختصة ناصر الدين على ذلك، قائلة: "يمكن تعزيز الطفل بشكل معنوي أو مادي، ويمكن أن يحتج الطفل، ويكون هذا الاحتجاج حسب درجة التعلق إن كان آمناً أو لا، ولكن على الأم أن تقنعه بالذهاب وتتابعه، وتعززه بحسب شخصيته".

وتضيف: "على الأم أن تلبي حاجات طفلها من الحب والحنان، وأن تحترم الاحتجاج وعدم الطاعة لها، وأن تستجيب لانفعالاته السلبية؛ لأن عدم استجابتها يؤدي إلى التعلق غير الآمن والخوف".

كما يجب، وفق المختصة، أن تتجنب الأم الذهاب لأي مكان وترك طفلها يعود من المدرسة ولا يجدها، فيرتبط لديه بأن أمه تذهب لأماكن هو يحبها ولا يوجد هو بها؛ ما يدفعه لعدم الذهاب إلى المدرسة.

 

 

وعن تعلُّق الأم بالطفل، تقول ناصر الدين، عليها أن "تلهي نفسها بأي نشاط آخر؛ حتى لا يتأثر الطفل، حين يرى انفعالات وشعور أمه من الانفصال، وأحياناً يحزن ويقلق بسبب رؤيته قلقها".

وتُبيِّن أن "هناك أسراً مركزية، وهي التي تجعل أطفالها دائماً في محيطها ولا تقبل أن يستقلوا"، في كناية عن الأسر التي لا تقبل أن ترسل ابنها إلى المدرسة أو تؤخر إرساله.

وتضيف: "نحن نُعلِّم الأم أن يكون لدى الطفل مساحة استقلالية والأم تكون موجِّهة ومراقبة ولا يمكن حصر الطفل"، كما تشير إلى دور المُعلمة الكبير في احتضان الطفل واحتوائه. 

بعض الخطوات يمكن من خلالها تحضير الطفل نفسياً للمدرسة، مثل قراءة قصص عن العام الدراسي الجديد، ومن خلال القصة توصيل الأفكار، كما يمكن اصطحاب الطفل إلى المدرسة؛ ليرى فصله الدراسي ومُعلمته قبل بدء العام الجديد. 

ومن الأشياء التي تشجع الطفل، اصطحابه لشراء مستلزمات المدرسة واختيار الأشكال والألوان التي يحبها.

وعلى الأم أن تكون إيجابية في التعامل مع طفلها وشجاعة في تركه، وأن تقاوم بكاءه ولا تحزن أمامه عليه، بحيث تشجعه وتعزز بقاءه. ومن المهم وجودها في موعد استقباله بالمنزل أو أخذه من المدرسة دون تأخير. 

وعندما يعود الطفل من المدرسة على الأم محاورته وسؤاله عما فعله خلال يومه، وأن تشجعه على إقامة العلاقات مع الزملاء وأن يحبهم، ويحترم المعلمة. 

مكة المكرمة