كيف ساهم حزم حكومات الخليج في رفع وعي المجتمع تجاه كورونا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/zB712k

دول الخليج راهنت على وعي المجتمع وإدراكه للمشكلة

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 04-04-2020 الساعة 13:30

منذ انتشار فيروس كورونا في العالم وتحوله إلى وباء عابر للقارات، وتجاوز عدد مصابيه المليون شخص في أكثر من 190 بلداً، وبلوغ وفياته الـ60 ألفاً، راهنت الحكومات بشكل كبير على الوعي المجتمعي في مواجهته.

وكان في خطابات الساسة والزعماء والمسؤولين على المستوى العالمي تذكير مستمر بدور الشعوب الإيجابي وتعاطيهم الفعال مع احتواء الفيروس، عبر تطبيق القرارات المُتخذة من قبل الحكومات، إضافة إلى أخذ الموضوع على محمل الجد.

وكان واضحاً أن الحكومات التي سارعت إلى اتخاذ إجراءات احترازية مبكرة؛ مثلما حصل في دول الخليج العربي، استطاعت تحقيق إنجاز فعال في تخفيف عدد الإصابات للحد الأدنى.

ويطرح ذلك تساؤلاً عن مدى تأثير القرارات الحكومية في دول مجلس التعاون الخليجي على ثقافة المجتمعات الخليجية ووعيها بأن تنفيذ كل ما يُطلب منها في ظل أزمة كورونا يعود بالنفع الكبير والسلامة المطلوبة؟

حزم حكومي مبكر

وفي 29 يناير 2020، أعلنت دولة الإمارات أول إصابة بفيروس كورونا في دول مجلس التعاون، ثم أخذ الفيروس ينتشر شيئاً فشيئاً في عموم دول الخليج، وإن كان بإصابات محدودة، ما دفع الدول إلى اتخاذ إجراءات سريعة ومتتالية.

وكان مثيراً للدهشة اتخاذ الحكومات الخليجية قرارات مفاجئة في وقت لم يكن الفيروس قد انتشر فيه بشكل كبير على أراضيها، بل كان لا يتجاوز العشرات في عمومها، إلا أن هذه الخطوة ساعدت في احتواء تفشيه بشكل أكبر.

وكان لتطبيق دول الخليج لأنظمة استباقية في مواجهة الفيروس دور فاعل؛ عبر اكتشاف الحالات المصابة بشكل مبكر، وتنفيذ برامج الحجر والعزل عليها، ما ساعد على شفاء قسم منها وتقليل مخاطر إصابة آخرين بها.

وعلقت السفر مع الدول التي ينتشر فيها الوباء، وفعلت أنظمة الكشف الحراري في المنافذ الجوية والبرية والبحرية، بالإضافة إلى أماكن التجمعات ومراكز التسوق، مع انتشار دوريات للتعقيم بشكل مستمر، ثم أغلقت مطاراتها ومنافذها وأوقفت تأشيراتها.

وكان لافتاً الإقدام المبكر على تعليق الدراسة في المدارس والجامعات، وتحول أغلبها لنظام التعليم عن بُعد لضمان مستقبل الطلاب في الوضع الراهن وتقليل التأثيرات السلبية عليهم.

كما أن دول الخليج أغلقت المقاهي ودور السينما والمراكز الثقافية والملاعب الرياضية، وألغت معظم الفعاليات لتجنب حدوث أي تجمعات كبرى تؤثر على المواطنين، ليبرز من بينها إغلاق المساجد في صلوات الجمع والجماعة والاكتفاء بالأذان، ليشمل ذلك الحرم المكي والحرم النبوي بالإضافة لتعليق شعيرة العمرة حتى إشعار آخر.

ومع كل تلك التدابير الاحترازية المتقدمة فرضت السلطات الخليجية حظر تجول جزئياً في عموم مدنها، إلا أنها زادت من ساعاته في العواصم والمدن الكبرى بهدف تطبيق الحجر المنزلي بشكل أكبر ومنع أي تجمعات قد تؤدي لانتشار الفيروس.

ورافق كل تلك الإجراءات نظام عقوبات صارم لأي مخالف قد تصل للسجن، ونشطت في أثناء ذلك فرق الشرطة والأمن عبر دوريات مستمرة في الشوارع، كما كان إلى جانبها غرامات مالية باهظة على كل من ينتهك القوانين.

ولكن كل ذلك لم يكن بحجم النشرات التوعوية التي بذلت الحكومات جهداً في نشرها عبر وسائل الإعلام لتثقيف المجتمع بأهمية تطبيق التدابير، وحقيقة أنها لمصلحته وسلامته.

الخليج

المراهنة على وعي المجتمع

وفي ظل تلك القرارات الاستباقية كان مهماً مدى التزام المجتمع بتلك التدابير، وتعاونها مع السلطات لإنجاح البرامج والخطط المتبعة في مواجهة وباء لا علاج واضح له حتى الآن، ويشكل أخطاراً تصل إلى حد الموت.

وقد أطلقت حكومة قطر برامج عديدة للتوعية المجتمعية عبر وزارتي الصحة والإعلام، لتأكيد الدور الشعبي في إنقاذ البلاد من مخاطر تفشي الفيروس، وضرورة تطبيق الإجراءات الاحترازية.

كما كان لافتاً دور وسائل الإعلام عبر البرامج اليومية التي تبثها لنشر الوعي المجتمعي وكيفية تجنب الإصابة عبر البقاء في البيت وتنفيذ مخططات الحجر.

كما نشط حساب "التوعية القطرية" على موقع "تويتر"، والذي يخاطب المجتمع عبر إطلاق الهاشتاغات، وكان بارزاً مدى التفاعل الشعبي معه.

من جانبها أطلقت منظمات مدنية غير حكومية وناشطون وصحف كويتية حملات لتشجيع المواطنين على التزام الحجر المنزلي، بعنوان "الحجر المنزلي .. مطلب وطني"، مؤكدين أهمية الحجر وخطورة الاستهزاء به خوفاً من تفشي الفيروس كما حصل في إيطاليا وإيران.

وقال الطبيب العامل في أحد مستشفيات الكويت، أسامة الحامد، لـ"الخليج أونلاين": "بصراحة لم يكن المجتمع مدركاً لما تنبهت له السلطات في الكويت وعموم الخليج مبكراً من خطورة الفيروس وسرعة انتشاره".

وأضاف أن "الوعي المجتمعي اليوم أفضل بكثير من قبل أسبوعين على الأقل، فأنت ترى الشوارع فارغة اليوم، حتى خارج أوقات حظر التجول"، واعتبر أن وجود بعض المخالفات طبيعية فليس كل الشعب على مستوى واحد من الوعي والفهم.

وأكّد أن "تطبيق الحجر المنزلي يعود بنتائج كبيرة على تخفيف أعداد المصابين بالفيروس، ومن ثم أعداد الوفيات، ما يمكن الدول من تحمل أعباء عدد أقل من المصابين في المستشفيات الذين يحتاجون إلى عناية خاصة".

الخليج

وكذلك نفذت المراكز الصحية في معظم المحافظات العُمانية حملات توعية بأخطار انتقال فيروس كورونا وكيفية الوقاية منه، بالإضافة إلى نشر برامج ولقاءات ومحاضرات ومنشورات تهدف للاحتراز من المرض والوقاية منه، وفق ما ذكرت صحيفة عُمان.

من جانبها أطلقت شركة "إس تي سي" السعودية للاتصالات مبادرة، وأرسلت نحو 1.6 مليار رسالة توعوية؛ من 13 فبراير وحتى 30 مارس الماضيين، بهدف الوقاية من فيروس كورونا، شملت 10 لغات، بالتعاون مع الجهات الحكومية، بحسب وكالة الأنباء السعودية "واس".

في المقابل ساهم المجتمع السعودي بشكل فعال في نشر وسوم مستمرة على تويتر، كان من بينها "كلنا في البيت لأجل السعودية"، لتأكيد التزام الجلوس في المنازل وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى والتشديد على تنفيذ القرارات الاحترازية.

الإمارات كذلك عملت على إطلاق منصة إلكترونية تحمل اسم "وقاية"، تهدف إلى تعزيز الوعي بالصحة وسلامة المجتمع.

وأفادت وكالة أنباء الإمارات "وام" بأن الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث في الدولة أطلقت المنصة بالتعاون مع وزارة الصحة وعدد من الجهات المعنية، معتمدة إياها كمصدر مجاني وسهل التصفح وموثوق أمام المجتمع.

وتعبيراً عن إحساسهم بالمسؤولية أطلق مغردون في الإمارات حملة توعوية عبر موقع "تويتر"، من خلال وسم "ملتزمون_يا وطن"؛ لدعم الإجراءات الاحترازية.

كما انتشرت حملات التوعية ذاتها في البحرين، حيث أكّدت وزارة الصحة البحرينية أن المواطنين أظهروا التزاماً بكافة الإرشادات والتعليمات الصادرة من الجهات المعنية.

وفي إطار ذلك أشاد المقدم الطبيب مناف القحطاني، استشاري الأمراض المعدية بالمستشفى العسكري، بوعي المجتمع البحريني. موضحاً أن هناك 3 مراحل يمكن أن تواجهها الدول في تعاملها مع الفيروس في مجال مكافحة الأوبئة؛ هي مرحلة الاحتواء، ومرحلة الحد من الانتشار، ومرحلة الكبت.

وأكد القحطاني أن البحرين الآن في مرحلة الحد من الانتشار، مبيناً أنه "من خلال وعي المجتمع والالتزام بقرار منع التجمع وتطبيق معايير التباعد الاجتماعي سنتجنب مرحلة المنع والكبت التي وصلت لها بعض الدول بسبب عدم اتخاذها الإجراءات الاحترازية اللازمة للحد من الانتشار".

مكة المكرمة