كيف سيكون وضع العمالة الوافدة بالخليج بالأعوام القادمة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/pmnwdP

جائحة كورونا أثرت كثيراً على العمالة المغتربة بالخليج

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 16-02-2021 الساعة 11:20
- كم بلغ عدد سكان الخليج في 2020؟

57.4 مليون نسمة، بحسب مركز الإحصاء الخليجي.

- كم عدد العمالة في دول الخليج؟

أكثر من 20 مليوناً.

- ما أكثر دول الخليج عمالة وافدة مقارنة بعدد السكان؟

الإمارات 88% من عدد السكان.

واجهت معظم دول الخليج عدداً من التحديات، خلال السنوات القليلة الماضية، كان من أبرزها التعامل مع ارتفاع عدد الوافدين الموجودين على أراضيها بشكل كبير، والذين تجاوزوا عدد المواطنين في أكثرها.

ومع تفشي وباء فيروس كورونا في الخليج، منذ مارس 2020، بات ملف الوافدين أكثر بروزاً في خضم الأزمات التي تواجهها الحكومات الخليجية، خصوصاً في الجانب الاقتصادي، والذي زادت جائحة كورونا من تعثره.

وتسبب تفشي فيروس كورونا بانخفاض أسعار النفط، مصحوباً بقلة الطلب عليه عالمياً، ما أثر على الموازنات الخليجية التي تعتمد بمعظمها على عوائده، بالإضافة إلى الإغلاق الاقتصادي الذي استمر عدة أشهر، وتسبب بخسارات فادحة للشركات والمؤسسات الخليجية التي تعتمد بمعظمها على العمالة والخبرات الوافدة.

كورونا والوافدون

تعد دول الخليج من أكثر الدول العربية استقطاباً للعمالة (العربية والأجنبية)، باعتبارها دولاً غنية ونامية، وتمكنت خلال العقود الماضية من جذب ملايين العقول من مختلف التخصصات، إضافة إلى الموظفين بالخدمات المتنوعة للعمل على أراضيها.

وتعتمد دول الخليج على العمالة الوافدة في قطاعات مهمة مثل الخدمات المالية والرعاية الصحية والبناء، إضافة إلى العمالة المنزلية التي تحتل حيزاً واسعاً من السوق الخليجية بسبب رواجها وانتشارها.

وبلغ عدد سكان دول الخليج نحو 57.4 مليون نسمة في أحدث الإحصائيات الرسمية التي أعلنها مركز الإحصاء الخليجي التابع لمجلس دول التعاون لدول الخليج العربية، في نهاية ديسمبر 2020.

وتعد الإمارات في مقدمة الدول التي يحتل الأجانب فيها نسبة كبيرة بإجمالي 88% من عدد السكان، تأتي بعدها قطر؛ حيث يبلغ عدد السكان الأجانب فيها 87% من السكان، ثم الكويت بـ70%، ثم البحرين بنسبة 53%، بعدها سلطنة عمان بـ41%، فيما كانت السعودية الأقل من حيث نسبة الوافدين إلى عدد السكان؛ إذ بلغت 37%، وفقاً للتقارير الإحصائية لعام 2019.

ن

وحتى نهاية عام 2018، بلغت أعداد العمالة الوافدة في دول مجلس التعاون نحو 20 مليون عامل، ويرتفع العدد إلى 24 مليوناً بعد إضافة أفراد الأسر، وفق تقرير مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية.

وبعد انخفاض أسعار النفط لأكثر من مرة، خلال العقدين الماضيين، بدأت دول الخليج بالبحث عن بدائل استثمارية واقتصادية عبر رؤى استراتيجية طويلة المدى تطبق على مدى 20 إلى 30 سنة، بهدف تخفيف اعتمادها على النفط، وتشغيل أكبر عدد ممكن من مواطنيها للتقليل من نسب البطالة لديها عبر سياسة "توطين الوظائف" وسن قوانين داعمة لذلك.

ومع تفشي فيروس كورونا وفرض حظر جزئي أو كلي استمر أشهراً متعددة، وإغلاق الكثير من القطاعات التي يعمل بها مواطنون ووافدون، وتأثر آلاف الشركات سلباً، دفع كل هذا الكثير من العمالة الوافدة لمغادرة الأراضي الخليجية والعودة إلى بلادها.

ففي الكويت ذكرت إحصائية رسمية أن نحو 12 وافداً يغادرون سوق العمل الكويتي كل ساعة، في ظل تداعيات جائحة كورونا، وتوطين البلاد عدداً من المهن، وخلال الشهور الثلاثة الأخيرة من 2020 غادر نحو 83 ألف مقيم الكويت نهائياً.

في الوقت الذي قال فيه المركز الوطني للإحصاء والمعلومات في سلطنة عُمان، 28 ديسمبر 2020، إن عدد العمال الوافدين بالبلاد انخفض بنحو 16% في 2020، مبيناً أن أكثر من 270 ألف وافد غادروا السلطنة منذ نهاية 2019 وحتى نوفمبر من العام الذي تلاه.

في حين غادر 257.17 ألف وافد سوق العمل السعودي خلال الربع الثالث من 2020، بحسب إحصائية الهيئة العامة للإحصاء في السعودية (نُشرت في 24 يناير 2021).

وفي أكتوبر 2020، توقعت شركة "أكسفورد إيكونوميكس"، وهي شركة استشارية يقع مقرها في بريطانيا، فقدان 900 ألف شخص لوظائفهم في الإمارات من بين الوافدين (10% من السكان) ومغادرتهم للبلاد.

وفي البحرين نحو نصف مليون عامل، بينهم 80 ألفاً تعترف السلطات بإقامتهم في البلاد على نحو مخالف للقانون، قد يخسرهم السوق البحريني في أي وقت.

خ

انخفاض أكبر

وخلال السنوات الماضية، كانت كل المؤشرات تفيد باحتمالية انخفاض أعداد العمالة الوافدة في معظم دول الخليج، في إطار قوانين توطين وظائف القطاع الخاص، إلا أن وباء فيروس كورونا سرع من ذلك على نحو كبير.

وتوقعت وكالة "ستاندرد آند بورز غلوبال" للتصنيفات الائتمانية تراجع حجم الأجانب بمنطقة الخليج حتى عام 2023، مشيرة إلى أن عدد سكان الدول الست انخفض بنحو 4% في 2020؛ بسبب نزوح الوافدين.

وأوضح تقرير للوكالة، في 15 فبراير 2021، أن تراجع حجم الأجانب في الخليج نسبة لعدد المواطنين يعود لتراجع نمو القطاع غير النفطي، وسياسات توطين الوظائف.

واستبعدت الوكالة عودة العدد الكلي لسكان دول مجلس التعاون الخليجي إلى مستوى 2019، والبالغ 57.6 مليون نسمة، قبل 2023.

وكشفت عن أن أكبر تراجع في عدد السكان بـ 2020 كان في إمارة دبي، حيث أثرت جائحة كورونا على قطاعات توظيف رئيسية مثل الطيران والسياحة والتجزئة، ما أدى إلى انخفاض السكان بنسبة 8.4%.

وأكدت أن هذه التغيرات "قد تسفر عن تداعيات على الاقتصاد الإقليمي"، كما أنها "تشكل تحديات إضافية للتنويع بعيداً عن اعتماده الكبير على قطاع الهيدروكربونات في الأجل البعيد، إذا لم تقابلها إصلاحات اقتصادية واجتماعية ترعى رأس المال البشري".

ن

من جانب آخر سبق لمؤسسة "أكسفورد إيكونومكس" ترجيحها انحسار أعداد الوافدين المغادرين لمنطقة الخليج بما يخالف حجم التوقعات السابقة، مع تحقيق بعض اقتصادات الدول مثل السعودية وقطر نتائج أفضل مما كان متوقعاً خلال الأزمة الصحية العالمية.

وبحسب تقديرات المؤسسة البريطانية، في تقريرها الذي صدر، 11 ديسمبر 2020، فإن نسبة الوافدين المتوقع مغادرتهم للكويت تبلغ نحو 12% من إجمالي هذه الشريحة الكبيرة، مقارنة مع توقعات كانت تتراوح عند نحو 9% خلال مايو 2020، مبينة أن هذه النسبة المتوقعة هي العليا على مستوى الخليج.

من جهته بيّن كبير الاقتصاديين المتخصص في شؤون المنطقة في "أكسفورد إيكونومكس"، سكوت ليفرمور، أن تأثير تراجع الناتج المحلي غير النفطي على الوظائف سجل نتائج أقل من المتوقع.

وأشار إلى أن "قيود السفر وخيار أخذ الإجازات مقابل خصم الرواتب والغياب عن العمل من دون أجر، وضعت الوافدين الذين فقدوا وظائفهم في حيرة من أمرهم".

المؤسسة توقعت أيضاً أن يغادر الوافدون في الخليج المنطقة بأعداد كبيرة، في حين ستحتاج قطر والسعودية والبحرين إلى نحو عامين لبلوغ مستويات ما قبل الجائحة على صعيد حجم وجود الوافدين، مع عودتهم المتوقعة بعد التعافي من "كورونا".

وكان الانخفاض في وظائف الوافدين بالسعودية أقل من المتوقع عند 3.8%، باستثناء العمالة المنزلية، في حين انخفض في قطر 2.8% بين مارس ونوفمبر 2020.

مكة المكرمة