كيف يؤثر العنف ضد النساء سلباً على الرجال؟

لماذا يعتدي الكثير من الرجال على النساء؟
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Gr9EVY

تتعرض واﺣﺪة ﻣﻦ ﺛﻼث ﻧﺴﺎء وﻓﺘﻴﺎت ﻟﻠﻌﻨﻒ اﻟﺠﺴﺪي أو اﻟﺠﻨﺴﻲ

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 09-03-2019 الساعة 18:55

حين يضرب الرجل المرأة أو يعنفها بأي شكل من الأشكال يؤثر عليها بشكل مباشر، إلا أن هذا التأثير يمتد ليصيب أيضاً بني جنسه، وهو ما يخلّف رجالاً عنيفين. فكيف يسهم الرجل في تصدير العنف لبني جنسه؟

وفي يوم المرأة العالمي، الذي يصادف 8 مارس من كل عام، تتبادر الكثير من الأسئلة إلى الذهن، أبرزها: ما السبب الذي يجعل الرجل يُعنّف المرأة، ولماذا تمثل هذه التصرفات مشكلة كبيرة في جميع أنحاء العالم؟

لماذا يعتدي الكثير من الرجال على المرأة، سواء كان ذلك جسدياً أو عاطفياً أو كلامياً، على الرغم من ادعائهم حبهم لها؟ وما دور المؤسسات التي تنتج رجالاً مسيئين بمعدلات وبائية؛ يغتصبون، ويضربون، ويُعنّفون؟

السبب لا يعود إلى الضحية وحدها، والمسارعة إلى إلقاء اللوم عليها، وطرح الأسئلة حولها فقط يعد خاطئاً، وفق ما يقول المؤلف الأمريكي جاكسون كاتز.

- قضية رجل!

وفي نقلة نوعية بمنظور العنف بين الجنسين، يبين كاتز أن هذه القضايا هي قضايا الرجال أولاً وقبل كل شيء، ولا يمكن أن تُرى كقضايا تخص النساء فقط.

وأوضح كاتز، في كلمة سابقة له على منصة "تيدكس" الأمريكية، أن إلقاء اللوم على المرأة- وهي "الضحية" في القضية- يعطي الرجال عذراً لعدم الاهتمام، كما أن بعض الرجال حين يسمعون مصطلح "قضايا المرأة"، أو العنف ضدها، يعتبرون أن الأمر لا يعنيهم، فهو خاص بها، إلا أن هذا خطأ.

ويتابع: "الآن، أولئك الذين يعملون منا في مجال العنف المنزلي والجنسي يعرفون أن إلقاء اللوم على الضحية سائد في هذا الحقل، وهو يعني إلقاء اللوم على الشخص الذي نزل به الضرر بدلاً من الشخص الذي تسبب به".

وبعد تعنيف المرأة، يقول كاتز، نقول أشياء مثل: لماذا تخرج هؤلاء النساء مع أولئك الرجال؟ لماذا هن منجذبات لهم؟ لماذا يواصلن العودة؟ وهذا يعد من إلقاء اللوم على الضحية، وهناك أسباب عديدة لذلك، لكن واحداً منها هو أن بنيتنا المعرفية بأكملها مصممة لإلقاء اللوم على الضحية.

ويقول كاتز: علينا أن نسأل مجموعة مختلفة من الأسئلة حول الرجل، منها: لماذا يضرب الرجل المرأة ويعتدي عليها؟

فكاتز يرى أن الجناة ليسوا وحوشاً تزحف خارجة من مستنقع إلى المدينة لتمارس أعمالها السيئة، ومن ثم تعود إلى الظلام، بل هناك ما أثر عليهم وجعلهم بهذا الشكل.

وهناك الكثير من المسببات التي توصل الرجل إلى العنف الذي يمارسه ضد المرأة، يوضحها كاتز خلال تساؤلاته عن دور المؤسسات المختلفة في المساعدة على إنتاج رجال استغلاليين، وكذلك عن دور المعتقدات الدينية، والثقافة الرياضية، والثقافة الإباحية، وهيكلة الأسرة، والاقتصاديات، وكيف يتقاطع ذلك.

- اعترض.. قل لا

ومن النقاط المهمة الواجب الارتكاز عليها في الحد من العنف ضد المرأة، تغيير التنشئة الاجتماعية وتعريفات الرجولة التي تؤدي إلى هذه النتائج الحالية، وفق ما يرى المؤلف الأمريكي.

وما يدعم المرأة في قضاياها، حديث الرجل في تلك القضايا، ومحاولة إيصال فكرتها، وذلك دور محوري يمكنه أن يؤدّيه، وفق ما يرى كاتز، الذي يؤكد أن "بعض الأمور التي نقولها وتلقى تفهماً قد لا تلقى ذلك التقبل والتفهم إذا ما قالتها النساء".

ويتأثر الأولاد تأثراً عميقاً وسلبياً بما يفعله رجل ما ضد والدتهم، وأنفسهم، وأخواتهم، وهو ما يؤدي إلى تشكيل صدمة لديهم، وهذه الصدمات تنتج رجالاً يعتدون على النساء والرجال، وبالخلاصة يكون المجتمع كله ضحية لعنف الرجال، وفق ما يوضح كاتز.العنف

ومن أسهل الطرق التي يمكن من خلالها معالجة العنف ضد المرأة أو التمييز ضدها، أن يبدأ الرجال بالاعتراض والتوعية بالمفاهيم الخاطئة في المجتمع.

ويقول كاتز: مثلاً إذا كان رجل جالس مع مجموعة من الرجال يلعبون، ويتحدثون، أو يتنزهون خارجاً، وليس بينهم نساء، وقال أحد الرجال شيئاً متحيزاً ضد المرأة أو مهيناً، فبدلاً من الضحك على ذلك أو التظاهر أنه لم يسمعه، يجب عليه أن يعترض ويناقش، ولا يتقبل السلوك الخاطئ أو الكلام المسيء.

ويسترشد بمقولة الزعيم الأمريكي مارتن لوثر كينغ: "في نهاية المطاف، ما سوف يؤلم أكثر ليست كلمات أعدائنا، ولكن صمت أصدقائنا".

ويكون التغيير تدريجياً في المجتمع، بحيث يفقد هؤلاء الرجال السيئون تأثيرهم وطريقتهم المتحيزةبالتدريج، وذلك بمشاركة ذوي السلطة؛ لكونهم قادة بهذه القضايا.

ومن مقترحات الحد من التعرض للمرأة أن يكون هناك تدريب إجباري يستهدف منع العنف المنزلي والجنسي لجميع الطلاب، والرياضيين، والمدربين، والإداريين، كجزء من عمليتهم التعليمية.

العنف ضد المرأة

- أشكال العنف وتأثيره

ويشكل العنف ضد النساء والفتيات أحد أكثر انتهاكات حقوق الإنسان انتشاراً وتدميراً في عالمنا اليوم، ولكن لا يزال معظمه غير مبلَّغ عنه؛ بسبب انعدام العقاب، والصمت، والإحساس بالفضيحة ووصمة العار المحيطة به، وفق ما بينت الأمم المتحدة.

ويظهر العنف في أشكال جسدية وجنسية ونفسية، وتشمل: عنف العشير (الضرب، والإساءة النفسية، والاغتصاب الزوجي، وقتل النساء)، والعنف والمضايقات الجنسية (الاغتصاب، والأفعال الجنسية القسرية، والتحرش الجنسي غير المرغوب فيه، والاعتداء الجنسي على الأطفال، والزواج القسري، والتحرش في الشوارع، والملاحقة، والمضايقة الإلكترونية).

كما تشمل الاتجار بالبشر (العبودية والاستغلال الجنسي)، وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث، وزواج الأطفال، بحسب ما بينت الأمم المتحدة، عبر موقعها.

وتؤثر العواقب السلبية المترتبة على العنف ضد المرأة على صحة النساء النفسية والجنسية والإنجابية في جميع مراحل حياتها.

ولا يزال العنف ضد المرأة يشكل حاجزاً أمام تحقيق المساواة والتنمية والسلام، وكذلك استيفاء الحقوق الإنسانية للمرأة والفتاة.

واختارت الأمم المتحدة يوماً للعنف ضد المرأة، وموضوع العام 2018 هو العالم البرتقالي، ونسقت مجموعة كبيرة من الفعاليات العامة حيث ستضاف لمسة برتقالية على المباني البارزة والمعالم التذكارية؛ للتذكير بالحاجة الماسة إلى مستقبل خالٍ من العنف.

وأطلقت حملة عبر الشبكات الاجتماعية التالية، عبر وسوم: "OrangeUrWorld، #OrangeTheWorld، #HearMeToo، #EndVAW".

- إحصائيات صادمة!

وبحسب إحصائيات الأمم المتحدة تتعرض واﺣﺪة ﻣﻦ ﺛﻼث ﻧﺴﺎء وﻓﺘﻴﺎت ﻟﻠﻌﻨﻒ اﻟﺠﺴﺪي أو اﻟﺠﻨﺴﻲ خلال ﺣﻴﺎﺗﻬﻦ، ويكون ﻓﻲ ﻣﻌﻈﻢ اﻷﺣﻴﺎن من طرف عشير.

%52 فقط من النساء المتزوجات أو المرتبطات يتخذن بحرية قراراتهن بشأن العلاقات الجنسية، واستخدام وسائل منع الحمل والرعاية الصحية.

تُزَوج ما يقرب من 750 مليون امرأة وفتاة على قيد الحياة، اليوم، في جميع أنحاء العالم، قبل بلوغهن سن الثامنة عشرة؛ في حين خضعت 200 مليون امرأة وفتاة لتشويه الأعضاء التناسلية للإناث (ختان الإناث).

قُتلت واحدة من كل اثنتين من النساء اللاتي قُتلن في جميع أنحاء العالم على أيدي عشيرهن أو أسرهن في عام 2012؛ في حين قتل واحد فقط من بين 20 رجلاً في ظروف مماثلة.

%71من جميع ضحايا الاتجار بالبشر في العالم هم من النساء والفتيات، و3 من أصل 4 من هؤلاء النساء والفتيات يتعرضن للاستغلال الجنسي.

العنف ضد المرأة مثل السرطان؛ سبب جوهري لوفاة وعجز النساء في سن الإنجاب، وسبب أخطر يؤدي للعِلّة مقارنة مع حوادث السير والملاريا معاً.

مكة المكرمة