كيف يؤثر وعي الآباء في الانجذاب بين الجنسين؟

يحتار الكثيرون في معرفة ماهية مشاعرهم اتجاه شخص ما

يحتار الكثيرون في معرفة ماهية مشاعرهم اتجاه شخص ما

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 07-09-2017 الساعة 13:35


تشيع جملة "حب من أول نظرة"، التي تعكس انجذاباً لشخص ما والتفكير به والرغبة في الاقتراب منه والتعرف عليه أكثر؛ لكن البعض يرى أن هذا الانجذاب يُبنى عليه علاقة ويكمن في تفاصليه حُب حقيقي، والبعض الآخر يرى أنه اندفاع لحظي يزول مع تقادم الزمن.

ويحتار كثيرون في معرفة ماهية هذه المشاعر، ولا يستطيعون تقدير إن كانت حباً أو إعجاباً فقط. وعي الأفراد ومقدرتهم على التمييز في هذه الحالة مرتبطان بوعي الأهل، وفق الاستشارية الأسرية السعودية، معصومة العبدالرضا.

وحول سبب الانجذاب لشخص آخر، قالت العبدالرضا: "الانجذاب ناتج عن شعور الفرد بأنه يجد في الآخر ما يعوضه عن المفقود ويتوافق مع توجهاته وأفكاره". وبينت أن هذا الشعور قد يكون حقيقياً أو مزيفاً، مضيفة: إنه "إذا كان من طرف واحدٍ صار مزيفاً، ملاكه المجاملة والتملق لمصلحة".

اقرأ أيضاً :

شرط للزواج وباب للمشاكل.. ما قصة الطهي في بيوت اليمن؟

ويؤدي الانجذاب المزيف إلى "انهيار هذه العلاقة بسبب عدم الوعي والفهم"، وفق ما نقلت صحيفة الرياض عن الاستشارية العبدالرضا، والتي ربطت خلال محاضرة لها بعنوان "مفهوم الحب والعلاقات الإنسانية"، في عيد الأضحى بمكة المكرمة بالسعودية، بين الانجذاب ووعي الآباء.

وقالت: إن "معيار انجذاب البنات والأبناء يكمن في مقدار وعي الأبوين بتوجيه سلوك الأبناء في علاقاتهم، حتى لا يكون الأبناء عرضة للاستغلال والضياع".

وحول إن كان يمكن تصنيف الانجذاب إلى حقيقي ومزيف، قال الاستشاري الأسري الأردني أحمد عبد الله: إن "الانجذاب لا يكون حقيقياً ولا مزيفاً؛ فالانفعالات كلها طبيعية ولكن ليست كلها صالحة للبناء الأسري".

- انفعال طبيعي

وبين عبد الله لـ"الخليج أونلاين" أن "الإعجاب هو انفعال طبيعي يحدث بين أي اثنين، وليس هناك مشكلة في حدوثه بين شاب وفتاة"، مضيفاً: إنه "من دلالات السلامه الانفعالية لدى الشخص".

ولكن الإعجاب لا يكفي لأن تبنى عليه حياة زوجية كاملة، إذ أوضح الاستشاري أن "بناء الحياة الأسرية على انفعال الإعجاب أو الانجذاب خاطئ"، وأشار إلى دور الآباء في توعية الأبناء.

وقال الاستشاري الأسري: "هنا يؤدي الوالدان دوراً مهماً في جعل الأبناء يفرقون بين مشاعرهم ودرجاتها؛ فالانجذاب والإعجاب طبيعيان، لكن ما يصدر من سلوكيات بنائية عليهما أمر مختلف تماماً". ورأى أنه "كلما كان الوالدان أكثر وعياً ودراية بالتركيبة الانفعالية الإنسانية زاد دورهما في توعية أبنائهما بما يمرون به".

اقرأ أيضاً :

"هارفي" و"إرما".. زوجان لطيفان يستغربان تحولهما لإعصارين

رجاء طلال (أم لأربعة أبناء)، أكدت دور الأهل في توعية أبنائهم حول الانجذاب للجنس الآخر، "سواء كان في مرحلة الطفولة أو المراهقة وما بعدها".

وقالت الفلسطينية رجاء لـ"الخليج أونلاين": "من المهم جداً أن يكون هناك وعي لدى الآباء حول العلاقات بين الجنسين، ليتمكنوا من توعية الأبناء فيما بعد".

وبينت أن "عدم وعي الآباء الكافي في العلاقات، وقلة خبرتهم وتعمقهم بها، قد يؤدي لقلة معرفة أبنائهم ما يدفعهم لإقامة علاقات والمضي بها، أو الانجذاب لأشخاص دون معرفة ماهية الشعور المتولد، وهل هو حقيقي أم زائف".

اقرأ أيضاً :

تقرير: 77% من المهاجرين لأوروبا يتعرضون للإتجار والضرب

- تشكّل الوعي

وعن تشكل وعي الطفل، قال الاستشاري الأسري الأردني مراد حبايبه: إنه "يأتي من خلال أمرين؛ أولاً: تجاربه الشخصية، ثانياً: الوالدين وهما المشكّل الأساسي لثقافته".

وبين حبايبه لـ"الخليج أونلاين" أن "عدم خوض الفرد للتجربة يجعله يأخذ بتجربة من يثق بهم، فإذا كان الطفل يثق بالوالدين فهو حتماً سيأخذ بآرائهما".

ولأن "الإنسان لا يستطيع دائماً العيش من خلال التجربة والخطأ"، وفق الاستشاري، فهو "سيعيش من خلال وعي الآخرين. وإذا كان الوالدان من النوع الذي يمارس الوصاية على الأبناء فهما لن يسمحا للطفل بأن يشكل وعيه الخاص".

- تنشئة مُثلى

ووصف حبايبه الطريقة المثلى للتنشئة الصحيحة بأن "يقدم الوالدان الأسباب بطريقة حيادية".

وفي تعليقه على حديث الاستشارية السعودية، قال حبايبه لـ"الخليج أونلاين": "الوعي المزيف يظهر عندما يكون الإنسان انتقائياً في اختياره، وذلك بما يتناسب مع رغباته وتفضيلاته النفسية".

ويتشكل الوعي المزيف، وفق الاستشاري، "من خلال ما يمارسه الوالدان والانتقائية في التفسير، ومدح شيء مقابل شيء آخر، ما يشكل نوعاً من الانجذاب نحو أشياء وإهمال أخرى، مثل الانجذاب نحو الشكل والشهادات والوضع المادي، وهذا الانجذاب ليس شمولياً".

ولفت إلى أن "الانجذاب الحقيقي يكون متكاملاً ويحيط بكل الأمور، وليس بما يدرك بالعين المجردة فقط، بل هناك طباع ومعدن للإنسان يظهر مع الوقت".

ويساهم الأهل في تشكيل هذا الوعي قبل أن يخوض الشباب تجاربهم، وهذا ما يفسر ارتفاع نسبة الطلاق في مجتمعاتنا، حيث يبدو أن التوقعات تبنى على وعي غير حقيقي، ويجب أن يكون الوعي إما "معقداً" وهو ناتج عن وعي بسيط يتكون من خلال تجربة بسيطة، أو وعي "مركب" مكون من خلال تجارب الآخرين، وفق الاستشاري حبايبه.

مكة المكرمة