كيف يتجاوز المغتربون مرارة العيد؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GZp2DR

العيد في الغربة يحل ضيفاً ثقيلاً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 06-06-2019 الساعة 10:20

يمر العيد ثقيلاً على أولئك الذين تركوا أوطانهم ولجؤوا إلى دول أخرى للبحث عن فرصة للحياة، بعد أن أتعبت الحروب ومشاكل البطالة والظروف المعيشية السيئة بلادهم.

فلا يكادهؤلاء يعيشون طقوس العيد بعد أن يحاولوا صنعها بأنفسهم، فلا جمعات عائلية، ولا وجود لحلوى العيد التي اعتادوا عليها، ولا أحد يطرق أبوابهم.

ويطرق عيد الفطر هذا العام أبواب المغتربين المسملين في دول العالم، فيفتحون له بوجوهٍ تحاول صنع الفرح مستقبِلين ضيفاً ثقيلاً يزورهم كل عام محملاً بذكريات العيد في الوطن.

لكن في المقابل ينجح عدد كبير منهم في تجاوز الذكريات القاسية، فيخططون لرحلات وحفلات وجلسات، وينظمون مع أبناء جاليتهم لقاءات معايدة يجتمع فيها الصغار قبل الكبار.

عندما سألنا نور صالح (20 عاماً) عن عيدها في الغربة، أجابت بتنهيدة: "العيد والغربة أشد كلمتين في اللغة العربية نفوراً، ومن المستحيل أن ترتبطا أو تشكلا معنى مترادفاً".

وتتحدث نور التي تقيم في تركيا منذ عام لـ"الخليج أونلاين" عن تجربتها: "السنة الماضية عشت عيدين في الغربة، ولم أنسَ ما شعرت به من أوقات ثقيلة، فهذه المرة الأولى التي أقضي فيها العيد بعيداً عن وطني".

وتضيف: "جميعنا يعلم أن العيد لا يكتمل إلا وجميع أفراد عائلتك حولك. نتبادل التهاني والتبريكات ونعيش شعائر صلاة العيد الجميلة، وفطور صباح اليوم الأول".

وتفتقد نور لمشهد اعتادت عليه حينما كانت في فلسطين، ألا وهو انشغال الأطفال بالألعاب وملابس العيد وجمع العيدية، وهذه أهم الطقوس التي تميز العيد في الوطن عنه بالغربة كما تقول.

وتستذكر نور التي تقيم وعائلتها في تركيا، اللحظات الأولى من أيام العيد التي تعقب الصلاة، إذ إن العائلة كلها كانت تلتف حول المائدة لتناول الفطور بعد صيام شهر رمضان، ومن ثم يبدأ التخطيط لما ينوون فعله.

وتتابع سرد ذكرياتها مع العيد: "عندما تذهب لجدتك وجدك وتجلس معهم وتتبادلون أطراف الحديث حول العيد في أيام زمان، وكيف كانت طقوسه باجتماع أفراد العائلة الكبيرة في وقت واحد. يخبرونك أنها كانت أجمل وأن التكنولوجيا سرقت ما سرقت منا".

وتختتم نور حديثها بالقول: "العيد يتلخص بوجود العائلة إذا اختفت فلا طعم له"، وتتمنى أن "تنتهي الغربة ويلتئم شمل كل من يعيش بعيداً عن عائلته".

تلاحم لتخفيف الغربة

أما محمد الشيخ (29 عاماً) الذي يقيم في بريطانيا لغرض إكمال دراساته العليا، فترك أهله في قطاع غزة بفلسطين، وسافر قبل 4 سنوات نحو تحقيق حلمه بعد أن أرهقت الأوضاع السياسية والأمنية بلاده.

ويعيش الشيخ مرارة العيد كرّتين كل عام، فضلاً عن مناسبات أخرى يفتقد فيها أهله، فيقول لـ"الخليج أونلاين": "العيد في الغربة يختلف عنه في الوطن مع وجود الأهل، هنا نشعر بالوحشة ونشتاق لجلسات العائلة".

وعن طقوس العيد في الغربة يضيف أنه يجتمع في أول يوم مع أبناء الجالية العربية والفلسطينية لتبادل التهاني والمعايدة، في محاولة لإدخال نوع من بهجة العيد على أنفسهم.

ويتابع: "حتى لا نشعر بوحشة العيد بعيداً عن الأهل، ننظم جولة على منازل المغتربين المتزوجين ونزور عائلاتهم ونعايد أطفالهم حتى يشعروا بطقوس العيد كما في الوطن".

وفي اليوم الأول أيضاً ينهي محمد وأصدقاؤه جولة المعايدة وكل طقوس العيد من صلاة وزيارات، وفي الأيام الأخرى ينظمون رحلات إلى أماكن شهيرة في مدينتهم، أو يسافرون إلى مدن أخرى.

فرحة منقوصة

أما الحال بالنسبة للشاب وليد عبد الوهاب (27 عاماً) فهو مختلف إلى حد ما، إذ يقول: "هذا عيدي الأول في الغربة بعيداً عن وطني وأهلي وأخوتي، لكنه الأول مع والديّ منذ عشر سنوات".

عبد الوهاب الفلسطيني المقيم في السعودية يضيف: "لطالما كان العيد بلا نكهة في وطني لأن والدي مغترب وفي أغلب الأعياد والدتي أيضاً تكون خارج الوطن، وفي وطني لم يتبقّ لي سوى إخوتي وأصدقائي لأقضي العيد معهم".

ويتابع: "هذا العيد مختلف فأنا الآن خارج وطني مغترب، سعادة لا توصف أن أقضي العيد مع والدي بعد هذا العمر لكني سأفتقد البقية وأجواء العيد الجميلة في وطني".

ويضيف عبد الوهاب: "سأفتقد تكبيرات أطفال الحي، وصلة الأرحام، ورؤية الأصدقاء، وصندوق الكعك الذي صُنع بالحب من والدة صديقي التي تعي جيداً أن يمّر عليك يوم العيد وأنت مغترب في وطنك بلا والدتك أو والدك".

وينهي حديثه متسائلاً: "لا أعلم كيف سيكون هذا العيد في الغربة،فأنا لا أعرف عاداتهم هنا، وكيف يعبرون عن فرحهم. لا شك أنه سيكون مختلفاً عن العيد في وطني، لكن تجربة الأشياء المختلفة متعة رائعة. سأكون سعيداً بتجربة عيد مختلف".

مكة المكرمة