كِباش "أولاد جلال".. سلالة عريقة تحكي قصة العيد بالجزائر

الرابط المختصرhttp://cli.re/G5VXbL
تزخر الجزائر بأنواع متعددة من سلالات الخراف

تزخر الجزائر بأنواع متعددة من سلالات الخراف

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 13-08-2019 الساعة 11:15

كغيرهم من الشعوب العربية، استقبل الجزائريون عيد الأضحى المبارك بتقاليد وعادات اجتماعية متميزة وراسخة، أبرزها الحرص على اقتناء الكبش الأملح والأقرن اقتداء بسنة الخليل إبراهيم عليه السلام.

ورغم موجة الغلاء التي يشهدها سوق الأضاحي هذا العام حيث تعد الأعلى عربياً بسعر يبدأ من 350 دولاراً فما فوق، إلا أن الجزائريين يحرصون على اقتناء أجمل الأضاحي، ولو كان على حساب جيوبهم وميزانياتهم المحدودة.

فبالنسبة لكثير من الجزائريين خاصة المقيمين في المدن الكبرى على غرار العاصمة وقسنطينة وتلمسان وغيرها فإن فرحة العيد لن تكتمل إلا باقتناء كبش ذو حجم كبير وقرون بارزة، وهو المطلب الذي يرفعه الأطفال بشكل خاص لأوليائهم للتباهي أمام أقرانهم وجيرانهم.

وفي مدن عديدة على غرار عنابة يحرص البعض على تنظيم مسابقات لمناطحة الكباش، ويقتني هؤلاء كباشاً ضخمة بقرون كبيرة تصل أسعارها إلى نحو ألفان دولار، وهي العادة التي ينتقدها كثيرون لأنها اعتداء على حقوق الحيوان.

وتزخر الجزائر بسلالات متنوعة من الأغنام والكباش تحديداً، أشهرها سلالة "الحمرا" و"سيداون" و"الدمان" و"رامبي" و"بني ايغيل" وسلالة "أولاد جلال" التي تعد الأشهر والأجمل والأكثر طلباً.

الأضاحي في الجزائر

وسلالة "الحمرا" حسب حديث الخبير في السلالات العمري الهادي لــ"الخليج أونلاين"، هي سلالة غنم جزائرية تنتشر في مناطق غرب البلاد، تتميز بقصر قامتها، ووزنها الذي يصل إلى نحو 25 كغ في شهرها الخامس.

أما سلالة "سيداون" فهي تعرف بـ"السلالة التارقية"، وذلك نسبة إلى المنطقة التي تنتشر فيها وهي المنطقة الصحراوية جنوب البلاد.

ويوضح العمري أنها سلالة "غير منتشرة بكثرة في الجزائر، وتتميز بالقدرة على الرعي لمسافات طويلة وبعيدة، وأصل السلالة هي منطقة إفريقيا جنوب الصحراء لكنها توسعت ناحية الشمال لتشمل الولايات الجنوبية الجزائرية بفضل تجارة المقايضة التي تمارس بين سكان هذه الولايات والدول الحدودية".

أما سلالة "الدمان" فهي حسب الخبير "سلالة غنم جزائرية مغربية تنتشر في الجنوب الغربي الجزائري والجنوب الشرقي المغربي، تشتهر بأنها ولودة، ذات قامة قصيرة، رأس مدقق وضيق ولها أذنيين طويلتين متدليتين، وليس لها في الغالب قرون وهي ذات لون بني أو أبيض أو أسود أو خليط منها".

لكن السلالات السابقة حسب ما قال العمري "لم تعرف ذلك الانتشار الواسع الذي شهدته سلالة أولاد جلال حيث تعتبر هذه السلالة من الكباش التي تنحدر منطقة أولاد جلال بولاية بسكرة، من أعرق السلالات في البلاد والأكثر طلباً في عيد الأضحى".

ويضف أن الطلب عليها يعود "لما تتوفر عليه من مميزات كثيرة من حيث معدل نموها وجودة لحمها، حيث تنمو الخرفان بشكل سريع بمعدل 200 غرام في اليوم، ويمكن للخروف أن يزن 40 كلغ في أربعة أشهر".

الأضاحي في الجزائر

 

أعرق السلالات

وتشير بعض المراجع التاريخية إلى أن هذه السلالة تم استقدامها اٍلى الجزائر بواسطة بني هلال خلال القرن الحادي عشر من الحجاز مرورا بصعيد مصر أثناء خلافة الفاطميين.

وتتميز كباش أولاد جلال باللون الأبيض والصوف الكثيف والرطب، وتنفرد بانخفاض في قاعدة الأنف وجبهة عريضة، وظهر مسطح وأذنين طويلتين متدليتين، وصدر منتفخ وقوائم طويلة وقوية، وذيل طويل ونحيف، ووزن يتراوح بين 49 و81 كلغ.

 

 

كما أنها متأقلمة مع المناطق الجافة، وتتحمل المشي لمسافات طويلة وتستغل بشكــل جيد مختلف مــراعي الهضاب العليا الجزائرية (السهوب) والـمراعي الصحراوية، وعددها أكبر من أي سلالة محلية أخرى وتتوسع على حساب السلالات الأخرى.

وتحصي ولاية بسكرة ما يفوق 1 مليون رأس من هذه المواشي متمركزة خاصة بمنطقة أولاد جلال التي أخذت تسميتها نسبة إليها وهي منطقة يقطنها نحو 60 ألف نسمة، ويتم بها تربية هذه السلالة على نطاق واسع، وتمثل مصدر رزق لغالبية سكان الريف.

 

أضاحي

 

أحسن المواشي

واحتفاء بها وإحياء لعيد الكباش احتضنت محافظة بسكرة في أبريل الماضي منافسة لانتقاء أحسن المواشي من سلالة أولاد جلال لأجل ترقية هذه الثروة الحيوانية، واستناداً لرئيس غرفة الفلاحة بالولاية مسعود غماري فقد شارك في هذه التظاهرة التي احتضنتها حظيرة بلدية أولاد جلال  60 مربياً بهذه الولاية للمواشي.

وتم بالمناسبة، عرض نماذج من الكباش من سلالة أولاد جلال ذات السمعة العالمية، وأسفرت المنافسة عن منح جائزة أحسن كبش للمربي محمد بربالة، بينما عادت جائزة أحسن نعجة للمربي أحمد خليفة حيث سلمت لكل واحد منهما حصة بــ50 قنطاراً من الشعير موجهة لأعلاف للمواشي.

وبهدف الحفاظ على السلالة جرى في العام 2015 تم افتتاح أول مركز للتلقيح الاصطناعي والتحسين الوراثي بمنطقة أولاد جلال، وهو المركز الذي يتولى حسب حديث البيطري لعمري بركان مهمة الحفاظ على هذه السلالة وتنميتها وتطويرها انطلاقاً من تسخير اللقاحات الاصطناعية بالمواصفات الوراثية المطلوبة وتعميمها عبر كامل التراب الجزائري.

مكة المكرمة