لإنقاذ دول الخليج من الجفاف.. هل تفي مشاريع الاستمطار بالغرض؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/D3v8V3

تسعى دول الخليج للانتفاع من مشاريع الاستمطار

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 04-08-2021 الساعة 17:00

- ما هو الاستمطار؟

تحفيز السحب لإسقاط المياه المخزنة فيها.

- لماذا تسعى دول الخليج إلى تنفيذ مشاريع الاستمطار؟

تفيد تقارير دولية بأنها مهددة بالجفاف مستقبلاً؛ لعدم وجود اكتفاء من المطر.

- ما آخر مشاريع الاستمطار الخليجية الناجحة؟

مشروع الإمارات بإطلاق شحنات كهربية في السحاب المنخفض بالجو.

اللجوء إلى الاستمطار وصناعة المطر أحد أبرز الحلول التي تسعى دول الخليج لأن تكون حاضرة في مواجهة الجفاف الذي يهدد المنطقة الخليجية التي تُعرف بكونها من أكثر مواقع الأرض ارتفاعاً في درجات الحرارة.

موقع دول الخليج جعل منها بلداناً صحراوية فقيرة في المياه الصالحة للشرب والزراعة، لتضطر مع تحوُّلها إلى منطقة مهمة عالمياً خاصة بعد أن أصبحت منطقة جذب سياحي، إلى توفير المياه الصالحة للاستخدام الآدمي، وللزراعة أيضاً.

لكن التغييرات المناخية التي طرأت على العالم، وزيادة حاجة البلدان الخليجية إلى كميات أكبر من المياه ولأجل ترطيب الأجواء وتخفيف حدة ارتفاع درجات الحرارة، لجأت إلى مشاريع الاستمطار.

ومنطقة الخليج بين أكثر مناطق العالم التي ستواجه أزمة مياه شديدة بحلول عام 2040، حيث تندر المسطحات المائية ويشتد الطلب على المياه، وفق تقرير سابق للمعهد العالمي للموارد المائية.

ما هو الاستمطار؟

يُعرَّف استمطار السحب بأنه إجراء متعمد على الطقس، حيث يتم تحفيز السحب لإسقاط المياه المخزنة فيها، أو العمل على تجميد الثلج فوق مناطق جغرافية محددة.

ويعتمد هذا الإجراء على عدد من العوامل الكيميائية والبيولوجية؛ التي يتم اللجوء إليها لإسقاطها في الكتلة السحابية؛ من أجل العمل على زيادة كثافة السحابة المراد بذرها، وكذلك زيادة كمية بخار الماء التي ستسقط على شكل مطر وثلج فيما بعد. 

وهناك طريقتان لأداء البذر الصناعي في الحقن السحابي أو التلقيح.

الطريقة الأولى للمطر الاصطناعي؛ وهي الطريقة الجوية التي تعتمد على وجود الطائرات والصواريخ الجوية.

في هذه الطريقة تطير الطائرات تحت السحابة أو فوقها أو داخلها حسب طبيعتها، وهي الطريقة الأكثر فاعلية، وتُستخدم في عديد من دول العالم التي تعاني الجفاف.

أما الطريقة الثانية للبذر الصناعي: فهي الطريقة الأرضية الأكثر شيوعاً في الصين ، ويتم تنفيذها بواسطة مولدات مضادة للطائرات ومولدات خاصة على الأرض.

الأمن المائي

فالسعودية كبرى دول الخليج مساحةً واقتصاداً وسكاناً، تعمل على مشروع "الاستمطار الصناعي".

وبحسب صحيفة "المواطن" المحلية، قال المدير العام لإدارة البحث والتطوير والابتكار بالمركز الوطني للأرصاد ياسر جلال، إن تقنية الاستمطار منخفضة التكلفة، وستتمكن المملكة من خلالها من زيادة المخزون المائي في السدود وزيادة المخزون الجوفي كذلك، ليعزز هذا من أمنها المائي.

ووافق مجلس الوزراء السعودي، في فبراير 2020، على مشروع "الاستمطار الصناعي"، بهدف زيادة معدل الهطول المطري بنسبة تصل إلى 20% عن المعدل الحالي الذي لا يتجاوز 100 ملم سنوياً.

وأشار مجلس الوزراء وقتها إلى أن السعودية تعدّ من أكثر بلدان العالم جفافاً، ولا تحتوي على مسطحات مائية دائمة من أنهار وبحيرات.

وبحسب وزارة البيئة والمياه والزراعة، وقتها فـ"الاستمطار الصناعي" معنيٌّ بمعالجة مستهدفة لأنواع معينة من السحب، واستغلال خصائصها الفيزيائية لتحفيزها للهطول، من خلال بذر بعض المواد المحفزة وبعضها طبيعية، في أماكن محددة، من هذه السحب، وتفريغ أكبر قدر من محتواها المائي.

وأشارت إلى أن عمليات الاستمطار لا تعمل على تكوين السحب من البداية، ولكن تعمل على زيادة الهطولات المطرية من السحب القابلة للاستمطار عن طريق توفير "نويات تكثيف".

اختبار التقنية

الإمارات مؤخراً اختبرت طريقة جديدة للاستمطار بإطلاق شحنات كهربية في السحاب المنخفض في الجو.

ووثق مقطع فيديو نشرته وسائل إعلام عالمية في يوليو 2021، هطول أمطار غزيرة على الإمارات.

كان ذلك بعدما طورت السلطات تقنيات خاصة للاستمطار تتمثل في إطلاق طائرات بدون طيار في السماء، تطلق شحنات كهربائية في السحب لاستجلاب المطر وإنعاش الصحراء القاحلة.

تجربة تقنيات المطر الاصطناعي تمت بالصحراء في حرارة بلغت 50 درجة.

وتقوم الطريقة على إحداث خلل بالتوازن بين الكهربية السالبة والموجبة التي تحملها قطيرات الماء الصغرى المعلقة القريبة من سطح الأرض؛ ما يدفعها إلى تبديل سلوكها، ويحدوها إلى التجمع والنماء، الأمر الذي يفضي في النهاية إلى هطول المطر.

وقد اختُبرت أولاً في أجواء باردة مشبَّعة في إطار بحث وتجربة تقودهما كيري نيكول الأستاذ المساعد في جامعة ريدينغ والباحث الزائر في جامعة باث بالمملكة المتحدة.

وتختبر الإمارات دوماً تقنيات مختلفة للاستمطار، من خلال برنامج الإمارات لبحوث علم الاستمطار.

نجاح المشروع

سلطنة عُمان التحقت في عام 2013 بركب مشاريع الاستمطار الصناعي بخطة شاملة تستهدف نحو 30 ألف كم مربع.

وفي العام ذاته تم إنشاء أول محطتين للاستمطار باستخدام البواعث الأيونية بجبل الثرى والجبل الأخضر على ارتفاعين بأكثر من 1400 و1600 متر، بمساحة استهداف تقدَّر بـ21 ألف كم مربع.

وقد حققت تقدماً ملحوظاً في كمية الأمطار خلال تلك الفترة، ولم يكن اختيار المنطقتين بالجبل الأخضر وجبل الثرى اعتباطاً أو صدفةً، لكن على أسس علمية دقيقة وظروف مناخية مناسبة كوجود الرطوبة العالية والتيارات الهوائية الصاعدة.

مهمة إنقاذ

ستكون مشاريع الاستمطار بمثابة مهمة إنقاذ لدول الخليج من الجفاف الذي يهددها.

فمتوسط نصيب الفرد سنوياً من الموارد المائية العذبة المتاحة في دول مجلس التعاون، يبلغ بين نحو 60 متراً مكعباً و370 متراً مكعباً، مما يجعل هذه البلدان أقل بلدان العالم تمتعاً بهذه الموارد، وفق تقرير رسمي صادر عن البنك الدولي.

وتوقع البنك أن يهبط متوسط نصيب الفرد من المياه العذبة المتاحة في بلدان مجلس التعاون الخليجي بنحو النصف إلى ما يقرب من 94 متراً مكعباً بحلول عام 2030 على أساس توقُّع زيادة عدد السكان.

وتعتمد المياه العذبة المتاحة للاستخدام بنسبة 80.2% على مصادر المياه التقليدية في أغلب دول الخليج، 32.6% منها مياه متجددة (الأمطار وأوعيتها)، و67.4% مياه غير متجددة (المياه الجوفية العميقة)، هذه المياه الجوفية التي تشكل نصف نسبة مصادر المياه العذبة، تواجه خطر الاستمرار في الانخفاض بدول الخليج. 

وعلى سبيل المثال، بدأ مستوى المياه الجوفية في عدة دول خليجية، بينها الإمارات، بالانخفاض نحو متر واحد كل عام منذ 3 عقود، وهو ما يضع هذه الدول أمام تهديد فعلي بفقدان المياه العذبة الطبيعية خلال 50 عاماً، إذا ما استمر الوضع على حاله.

وتضاعَف عدد سكان الخليج منذ مطلع الألفية، من 29 مليوناً إلى 57.4 مليون نسمة حتى نهاية 2020، بحسب إحصائيات مجلس التعاون، هذه الزيادة السكانية رافقتها زيادة في الطلب على المياه من نحو 6 مليارات متر مكعب في عام 1980 إلى أكثر من 32 مليار متر مكعب في عام 2005.

وتشير البيانات إلى استخدام البحرين نحو 132.3% من احتياطي المياه المتجددة لديها، مقابل 871.7% في السعودية، و2075% بالكويت، وهي نسب مرتفعة تضع الأمن المائي الخليجي أمام تحديات جمة.

ويبقى سؤال "هل تفي مشاريع الاستمطار بالغرض؟" مطروحاً ينتظر الإجابة من قِبل مشاريع الاستمطار في الخليج، حين تثبت أنها تمكنت من زيادة الكميات المطلوبة من المياه الجوفية بعد أن جعلت الأمطارَ تهطل بالكميات المناسبة.

مكة المكرمة