لتحجيم التأثير التركي.. ألمانيا تسعى لإعداد أئمة مساجدها

أتراك ألمانيا.. صعوبة اندماج محفوفة بـ"الإسلاموفوبيا"
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6dnmR2

4.5 مليون نسمة مجموع المسلمين الألمان

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 19-04-2019 الساعة 11:33

تضم ألمانيا أكبر جالية تركية في العالم؛ فمن بين 4.5 مليون نسمة مجموع المسلمين الألمان ينحدر نحو ثلاثة ملايين منهم من أصول تركية.

ونظراً إلى طبيعة العائلات التركية حول العالم، التي تتميز بالحفاظ على العادات والتقاليد المتوارثة، يتواصل هؤلاء الأتراك مع بلدهم الأصلي؛ حيث تزدهر مدن تركيا بالزوار الألمان من أصول تركية، خاصة في فترة الإجازات الصيفية، بالإضافة إلى مسألة التزاوج والتعامل التجاري والاقتصادي.

العادات التركية هذه تعتبر أحد عناصر القوة الناعمة لأنقرة في أوروبا، وتظهر نتائج الانتخابات التركية المتوالية أن نسبة كبيرة منهم تؤيد حزب العدالة والتنمية الحاكم.

وشهدت العلاقات التركية الألمانية أزمةً في يوليو 2017؛ بسبب رفض السلطات الألمانية طلباً للرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعقد لقاء مع الجالية التركية في مدينة هامبورغ، على هامش أعمال قمة مجموعة العشرين.

إضعاف نفوذ أنقرة

"الخليج أونلاين" علم من أحد أئمة مساجد ألمانيا أن السلطات تجري مشاورات مع جهات في الجالية المسلمة؛ بهدف إعداد أئمة يحملون شهادة تخرج ألمانية، حيث تشير معلومات الحكومة إلى أن 90٪ من الأئمة تلقوا تعليمهم وتم تأهيلهم في الجامعات والمراكز التركية.

وقال شهاب فاروق كوبرلو، إمام أحد المساجد في ألمانيا: إن "السلطات الألمانية قلقة من أن يكون لهؤلاء الأئمة ولاء لتركيا، علماً أن الإعلام الألماني هو من يقود حملة التشكيك بولاء المسلمين الأتراك، كلما حدثت في أرجاء البلد حادثة ما".

وأضاف: إن "هذا الأمر صرحت به الحكومة في العلن على لسان ماركوس كربير، سكرتير الدولة في وزارة الداخلية، حيث قال لإحدى الصحف إن هناك حاجة إلى رجال دين مسلمين عاشوا في ألمانيا وتعلموا فيها، لكي يجد لديهم الجيل الصاعد ما يرسخ الانتماء لألمانيا لا لدولة أخرى خارجها".

كوبرلو رأى في هذه الخطوة "عملية إضفاء طابع ألماني على الإسلام تحت شعار توطين المسلمين، رغم أننا نحن المسلمين في ألمانيا ونحمل الجنسية نحمل مشاعر الولاء للوطن، ونمزجه بالمحبة لكل بلاد المسلمين باعتبار الانتماء الديني، ولا نجد في الأمر تعارضاً أو تناقضاً"، متهماً الإعلام الألماني بـ"تأجيج مشاعر الكراهية تجاه الأتراك تحت وطأة موجة الإسلاموفوبيا التي تجتاح أوروبا".

تحريض إعلامي

ينتقد الألمان المسلمون وبعض الأكاديميين المحايدين من غير المسلمين إعلام بلادهم، ويصفونه بالتحيّز وتشويه صورة الإسلام.

في هذا الخصوص ذكرت الباحثة الألمانية سابينه شيفر، في رسالة دكتوراه نوقشت بجامعة "إيرلانغن" الألمانية، أن "هناك صورة محددة للإسلام والمسلمين في الإعلام الألماني وفي الكتب وحتى في المعاجم والصحف اليومية، هذه الصور نشأت بعد انتصار ثورة الخميني في إيران عام 1979، وما زالت راسخة في أذهان المواطنين الألمان".

وفي الشأن نفسه يقول محمد سايلان، الطالب في جامعة "أوغسبورغ" الألمانية: إن "الأخبار التي تتحدث عن اعتقال إسلامي متطرف أو مداهمة مسجد ما، تأخذ مكانها في صدور الصحف وعناوين الأخبار"، مشيراً إلى أن "وسائل الإعلام تخصص مساحات كبيرة للذين يوجهون انتقادات قوية للإسلام والمسلمين، لا سيما عند وقوع حادثة إرهابية في ألمانيا أو خارجها".

سايلان، الذي يدرس الإعلام، أضاف في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "الحملة المناهضة للإسلام والمسلمين أخذت منحى أشد عنفاً بعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة الأمريكية".

واستطرد يقول إنه بعد ظهور تنظيم الدولة عام 2014 تحولت النبرة إلى محاولة تنميط صورة الإسلام بالنمط "الداعشي"؛ من خلال التحرير الصحفي واختيار الصورة، وإبراز ما كان يروج له التنظيم من أفعاله الإجرامية على أنه الإسلام.

وتابع: إن "كثرة الأتراك بين المسلمين جعلت صورة المسلم في ألمانيا هي صورة التركي، ويركز الإعلام على إظهار المسلمين من أصول تركية على أنهم جواسيس ولهم ولاء لتركيا".

واستدرك سايلان حديثه بالقول: "أقرب مثال يمكن التدليل به على ما سبق، هو اتهام الإعلام الألماني للاتحاد التركي الإسلامي بدعم الهجوم العسكري التركي على مدينة عفرين السورية داخل المساجد التابعة له، وأنهم يمثلون الإخوان المسلمين في ألمانيا".

سايلان أكد وجود "محاولة لإيجاد إسلام في البلاد من النوع الذي تستعين به الأنظمة العربية الدكتاتورية في دعم وجودها".

بناءً على ذلك، يقول سايلان لـ"الخليج أونلاين"، هناك توجه لتدريس العلوم الإسلامية في العديد من الجامعات الألمانية مثل: مونستر وتوبينغن وأوسنابروك وفرانكفورت، وسيفتح معهد إضافي أبوابه هذا العام في جامعة هومبولت في برلين.

أرقام ومعطيات

تعود بدايات تشكل الجالية التركية في ألمانيا إلى ستينيات القرن الماضي، حين اضطرت ألمانيا الغربية تحت وطأة نقص اليد العاملة الماهرة، والحاجة إلى إعمار ما دمرته الحرب العالمية الثانية، إلى استقدام مئات آلاف العمال من دول عديدة ومنها تركيا، ضمن ما عرف وقتها ببرنامج "العمال الضيوف"، وهؤلاء العمال الذين استوطنوا البلاد شكلوا النواة الأساسية للمسلمين الألمان اليوم.

وبحسب بيانات "مؤتمر الإسلام الألماني"، الذي انبثق عن مبادرة وزراء الداخلية الألمان عام 2006، يعيش في ألمانيا نحو ثلاثة ملايين من ذوي الأصول التركية، من بينهم نحو 27% لهم وجود منذ أكثر من ثلاثين عاماً، إضافة إلى 5% يعيشون بألمانيا منذ أكثر من عشرة أعوام.

وتضم البلاد أكثر من 2000 جمعية تابعة لمساجد، ونحو 2000 من الأئمة ينحدر نحو 90٪ منهم من الخارج، وغالبيتهم تأتي من تركيا.

الإسلاموفوبيا تعيق الاندماج

يعتبر المهاجرون الأتراك الأقل اندماجاً في المجتمع الألماني، وفق معهد برلين للسكان والتنمية.

ويعزو المراقبون سبب ضعف الاندماج إلى تنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا في المجتمع الألماني، أسوة بالمجتمعات الغربية عموماً.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته جامعة "لايبزيغ" بتعاون مع مؤسسات عدة عام 2016، أن 50% من المشاركين في الاستطلاع، وعددهم 2420، قالوا إنهم يشعرون بالغربة في بلادهم؛ بسبب كثرة أعداد المسلمين، في حين كانت النسبة 43% في استطلاع أجري عام 2014، وهو ما يكشف عن تزايد الخوف من الإسلام.

وقال أربعة ألمان من أصل عشرة إنهم يريدون منع المسلمين من الهجرة إلى ألمانيا؛ مما يشكل زيادة عن الاستطلاع السابق بلغت 36.6%.

يذكر أن ألمانيا استقبلت عام 2015 مليون مهاجر سوري؛ وهو ما أثار جدلاً واسعاً في البلاد بين الرفض والقبول، وقد فرضت السلطات على إثر ذلك ضوابط على حدودها، واتخذت خطوات للحد من تدفق اللاجئين.

مكة المكرمة